يدخل القطاع الصحي بالمغرب، ولأول مرة في تاريخه منعطفا خطيرا، يقوده الأطباء الداخليون والمقيمون، الذين قرروا خوض إضراب مفتوح .
بكافة المصالح الاستشفائية بالمغرب.
بما فيها أقسام المستعجلات والإنعاش، ابتداء من صباح اليوم الثلاثاء، احتجاجا على ما أسموه "تجاهل وزارة الصحة لملفهم المطلبي والمماطلة".
وقال الدكتور عبد الحي الكمري، رئيس جمعية الأطباء المقيمين بالدارالبيضاء، ورئيس اللجنة العلمية الوطنية للأطباء المقيمين والداخليين، إن وزيرة الصحة، ياسمينة بادو، لم تف بوعودها في إنصاف هذه الفئة، وأضاف "حددت المهلة الأولى للرد على ملفنا المطلبي، الذي قدم لها، بتاريخ 5 ماي الماضي في ثلاثة أسابيع، ثم مددت بعد ذلك إلى خمسة أسابيع، وهي المهلة التي التزمت بها الوزيرة، خلال اجتماعها مع اللجنة وأمام ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان ".
وأوضح الكمري، في تصريح لـ "المغربية"، أن الوزيرة ظلت تماطل، وطلبت مهلة أسبوع آخر بعد انتهاء فترة خمسة أسابيع، تحولت بعد ذلك إلى عشرة أيام من دون أي نتيجة، وهي الفترة التي كشفت لأعضاء اللجنة الوطنية أن ما تقوله الوزيرة مجرد وعود كاذبة ومماطلة، مشيرا إلى أن حتى المسؤولين بالوزارة لم يعودوا يردون على هواتفهم، ما دفع الأطباء إلى تنفيذ قرارهم بخوض الإضراب المفتوح، الذي سبق أن سطروه، بما في ذلك أقسام المستعجلات والإنعاش.
ومن المنتظر أن يكون الأطباء الداخليون عقدوا، عشية أمس الاثنين، تجمعا عاما بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، للتداول في حيثيات قرار الإضراب والمستجدات المواكبة له، وكذا الاستماع إلى تقرير اللجنة التي كلفت بإجراء الاتصالات والتحضير للإضراب داخل الأقسام الحيوية.
وأكد الدكتور عبد الحي الكمري أنه إلى حدود ظهر أمس الاثنين، "لم تتلق اللجنة أي اتصال من لدن المسؤولين، اللهم بعض الاتصالات من قبل مدراء المراكز الاستشفائية والمسؤولين المحليين، في محاولة لرأب الصدع".
وحول انعكاس نتائج الإضراب على حياة ومصالح المواطنين بالدرجة الأولى، رد رئيس جمعية الأطباء المقيمين بالقول "المواطن سيتفهمنا، خاصة عندما يعرف أننا نعيش وضعا مزريا، المواطن سيتفهم أن طبيبا داخليا يتقاضى تعويض 1500 درهم لم يتحرك منذ السبعينيات، وطبيبا مقيما يتقاضى 2000 درهم، لا يأكل جيدا ويتنقل على رجليه، وما يزال والداه يصرفان عليه، في وقت التهبت فيه الأسعار وغلت المعيشة".
واعتبر الكمري أن نتائج الإضراب ستكون وخيمة على أقسام المستعجلات والإنعاش، التي يتحمل فيها الأطباء المقيمون والداخليون عبءا كبيرا، مطالبا الحكومة والوزارة الوصية بتحمل مسؤوليتها في ما ستؤول إليه الأوضاع.
وأعلن الدكتور الكمري أن مطالب هذه الفئة مشروعة وعادلة وبسيطة، وهو ما أقرت به وزيرة الصحة تحت قبة البرلمان، ما يحتم عليها أن تترجم أقوالها إلى أفعال ملموسة.
وكانت اللجنة الوطنية للأطباء المقيمين والداخليين، عقدت اجتماعا استثنائيا، يوم 10 يونيو الجاري، لتدارس الوضعية الحالية للملف المطلبي لهذه الفئة، ومستجدات الفترة الأخيرة التي تلت الاجتماع اليتيم لـ 5 ماي، الذي عقدته اللجنة الوطنية مع الوزيرة بادو.
ووقف الحضور حسب بلاغ للجنة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، بـ "استغراب واستهجان على عدم وفاء الوزارة بهذا الالتزام وبإغلاقها لقنوات الحوار والمماطلة، التي لا تتماشى قطعا والشعارات الرنانة التي أطلقتها الوزيرة سابقا".
وتدارس الحاضرون كذلك، يضيف البلاغ ذاته، حالة الاستياء والتذمر الشديدين التي تعم صفوف الأطباء الداخليين والمقيمين، خاصة مع استنزاف الوزارة الوصية لكافة مخزونها، في مقابل حسن النية التي عبر عنها الأطباء، من خلال تأجيلهم في غير ما مرة الأشكال التصعيدية لحركاتهم الاحتجاجية.
وحملت اللجنة الوطنية "الوزارة الوصية كامل مسؤولية تبعات هذه الحركة الاحتجاجية، التي يخوضها الأطباء الداخليون والمقيمون"، داعية الحكومة وممثلي الشعب والجمعيات الحقوقية وكافة القوى في هذا الوطن، إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية بالعمل على إنصاف هذه الفئة المهضومة الحقوق.
ويطالب الأطباء الداخليون والمقيمون بـ "رفع التعويض عن المهام للأطباء المقيمين، الذين ليست لهم صفة موظف أو مستخدم بمؤسسة عمومية أو أجير بمؤسسة خاصة"، و"فتح ملف ضحايا الممارسة الطبية، من وفيات وحالات مرضية مزمنة في الفترة الممتدة خارج التغطية الصحية، مع التعويض عن الحراسة حسب القوانين الجاري بها العمل، والاستفادة من منحة المردودية"، و"حق الأطباء المقيمين في الاستفادة من التدريب في الخارج لمدة لا تقل عن سنة" و"تحسين ظروف العمل" و"معادلة دكتوراه الطب بالدكتوراه الوطنية"، و"مراجعة أشكال تقييم المهارات، مع تعويض امتحان نهاية التخصص ببحث نهاية التخصص".