خلافات القيادة تنعكس على القواعد والصراعات توقف أشغال الجلسات

الحكومة تعلق مؤتمر الاتحاد الاشتراكي

الثلاثاء 17 يونيو 2008 - 08:55

اضطر الاتحاديون إلى رفع أشغال المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإعلان تأجيله إلى أجل أقصاه ستة أشهر، بعد خلافات عصفت بالمؤتمر.

وكادت تعصف بالحزب، يأتي في مقدمتها الخلاف حول المشاركة في الحكومة، ما دعا أحد المؤتمرين إلى التعليق على عشرات الملتمسات المقدمة في الموضوع بالقول إن "الحكومة تهدد تماسك الحزب وتعلق المؤتمر وتقسمه إلى شوطين".

وباستثناء المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، واستقالة المكتب السياسي، والمصادقة على تقرير مداولات لجنة فرز عضوية المؤتمرين، وكلها قرارات لم تقع المصادقة عليها إلا في اليوم الثالث من المؤتمر، ظلت باقي النقط عالقة إلى الشوط الثاني من المؤتمر، الذي يفترض أن ينعقد قبل متم نونبر المقبل.

وكانت المصادقة، بالإجماع، على قرار التأجيل هي الاستثناء الوحيد في هذا المؤتمر العادي ذي الطابع الاستثنائي، وظل الخلاف سيد الموقف.

وأرجع مصدر من المجلس الوطني "البلوكاج"، الذي وقع في المؤتمر غير ما مرة، إلى تخوف قياديين من ضغط القاعة واتخاذ قرار يقضي بالانسحاب من الحكومة، والعودة إلى المعارضة. وأوضح المصدر ذاته أن حوالي 30 ملتمسا قدم للرئاسة يطلب عرض مقترح الانسحاب من الحكومة على المؤتمر للبت فيه، ما دفع مهندسي الحزب إلى "إغراق المؤتمر في النقاش التنظيمي، وتغييب النقاش السياسي"، ولم يستبعد المصدر أن يكون هذا الهاجس وراء قرار التأجيل.

وكان محمد لخصاصي، رئيس المؤتمر الوطني الثامن للاتحاد الاشتراكي، أعلن، في الساعة الأولى من صباح أمس الاثنين، في كلمة ظل المشاركون في هذا المؤتمر مشدوهين لسماع أدق تفاصيلها، عن تأجيل ما تبقى من أشغال المؤتمر إلى أجل أقصاه ستة أشهر، وفقا للمادة 146 من القانون الداخلي للحزب.

وجاء تأجيل المؤتمر بعد خلافات بين قيادة الحزب، انعكست على القواعد، وتحولت إلى صراعات، أدت إلى توقيف أشغال الجلسات العامة، وأحيانا إلى احتلال المنصة، وتوقيف الأشغال.

بلغ الصراع أوجه أول أمس، الأحد، إذ اضطرت رئاسة المؤتمر إلى توقيف الأشغال في فترتين، ظهرا ومساء، وعجل الاختلاف حول نمط الترشيح، عبر اللائحة أو الفردي، بتأجيل المؤتمر، إذ ظهر خلاف قوي بين المؤتمرين، ما تسبب في توقيف عملية التصويت بعد احتلال المنصة من طرف المحتجين، وتوقيف الأشغال على أساس استئنافها بعد تناول وجبة العشاء.

واستغلت الرئاسة فترة العشاء لتعقد اجتماعا مع رؤساء الجهات، والقطاعات الحزبية المهيكلة، ووكلاء اللوائح، واتخذوا قرار التأجيل بعد أن تبين لهم استحالة استمرار الأشغال، لعمق الخلاف بين "رؤوس" قيادة الحزب.

وأرجع لخصاصي أسباب التأجيل إلى ضغطي الزمن، وثقل برنامج المؤتمر، ما حال دون استكمال بقية الأشغال. وقال "كنا أمام خيارين اثنين، إما اختزال أشغال المؤتمر لنحترم المدة الزمنية المتاحة، أو إنجاز ما يمكن إنجازه، وتأجيل ما لم ينجز إلى فرصة أخرى لاستكمال ما بقي عالقا".

وأكد لخصاصي أن القرار اتخذ طبقا لمقتضيات القانون الداخلي للحزب لمواصلة الشطر الثاني من المؤتمر الوطني الثامن، في أفق شهر نونبر المقبل، على أبعد تقدير.
وسيتولى تدبير المرحلة الفاصلة بين شوطي المؤتمر، حسب لخصاصي، المكتب السياسي والمجلس الوطني المنبثقان عن المؤتمر الوطني السابع.

وأكد لخصاصي أن "الأزمة، التي عاشها الاتحاد بعد انتخابات 7 شتنبر، انعكست على مرحلة التحضير للمؤتمر الثامن، ما تطلب فتح نقاش معمق، وتعبئة غير مسبوقة في مجال التنظيم والتنظير، وكذا استيعاب المعطيات الجديدة،التي فرضتها هذه التحولات"، مضيفا أنه جرى تقييم ومناقشة الخط السياسي للحزب، و"إعادة النظر في هويته وبرامج وخطط عمله، انبثقت عنها مشاريع مقررات قدمت إلى المؤتمر، تتعلق بالمقرر السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، ومقرر الهوية، وآخر يتعلق بتفعيل الأداة الحزبية".

ولم تسلم الجلسة العامة للمؤتمر، الخاصة بمناقشة المقرر التنظيمي، مساء أول أمس الأحد، من الحدة في النقاش، وأحيانا الاشتباك بالأيدي، والشتم، والاتهامات المتبادلة بالخيانة والعمالة.

واحتل محتجون المنصة، ورفعوا شعارات تعبر عن تذمر المؤتمرين من تدبير المكتب السياسي للحزب، رغم أن المؤتمر صادق على التقريرين الأدبي والمالي بالأغلبية، اللذين يتضمنان تجربة الاتحاد الاشتراكي بين المؤتمرين السابع والثامن.

فمباشرة بعد احتجاج عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي المستقيل، على صعود مرشح في إحدى اللوائح إلى المنصة، معتبرا ذلك دعاية سابقة للأوان، مباشرة بعد ذلك، انتفض مؤتمرون، ورددوا شعارات قبل احتلالهم المنصة، مكررين سيناريو جلسة الصباح.

كانت الأجواء تسير بشكل عاد حين نقاش المقرر التنظيمي، رغم المداخلات المتشنجة أحيانا، لكن، مباشرة بعد المرور إلى التصويت على المستوى الجهوي على جوهر المقرر التنظيمي، أي الترشيح باللائحة أو العكس، ومباشرة بعد تصويت فروع أوروبا بالأغلبية لصالح مقترح التصويت باللائحة، والمرور لجهة الصحراء للتصويت، عم الضجيج القاعة، واختلط الحابل بالنابل، واحتل محتجون المنصة.

وقبل ذلك، صادق المؤتمر بالأغلبية على التقريرين الأدبي والمالي، وكانت تخوفات أن يصوت المؤتمرون ضد التقريرين، تسود قيادة الحزب، بعد الانفلاتات التي حصلت، ما جعل عبد الهادي خيرات يتدخل ويوجه تنبيها للمؤتمرين، إلى أن التصويت ضد التقريرين يعني "حل الاتحاد الاشتراكي". وقال "على جميع الاتحاديين والاتحاديات استحضار دقة الظرف، الذي يمر منه الحزب"، مشيرا إلى أن عدم المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي يعني ضمنيا "إدانة الفترة السابقة، وعدم تبرئة ذمة القيادة السابقة "، موضحا "ما يفرض على 420 عضوا من المجلس الوطني، بمن فيهم أعضاء المكتب السياسي، وأربعة من الرئاسة الحالية، تقديم شارات المؤتمر إلى الرئاسة والانسحاب، ومغادرة المؤتمر"، ويعني الأمر، في تقدير خيرات، "حل الاتحاد"، استنادا إلى القانون الأساسي للحزب.

وطالب خيرات المؤتمرين بضرورة "تحمل المسؤولية في هذه اللحظة التاريخية".
من جهته، طلب محمد الخصاصي، رئيس المؤتمر، من الصحافة، خاصة المرئية، مغادرة القاعة، على اعتبار أن الجلسة مغلقة، قبل أن يطالبه مؤتمرون بإخراج كل الصحافة من قاعة الجلسات، لتفادي نقل تفاصيل الصراعات والاشتباكات بين الاتحاديين.

وقدم المكتب السياسي استقالته مباشرة بعد المصادقة على التقريرين، وبالتالي إبراء ذمة القيادة، إذ أعلنت رشيدة بن مسعود، باسم المكتب السياسي، استقالة المكتب والمجلس الوطني.

لكن التوافق لم يدم طويلا، إذ مباشرة بعد التصويت على التقريرين الأدبي والمالي، عاد الخلاف مجددا، بين مناد بالتصويت مباشرة على المقرر التنظيمي، ومناد بالمناقشة، ما جعل الرئاسة تتخذ أكثر من قرار، قبل أن تتراجع عنه من جديد، إلى أن استقر الرأي على فتح النقاش قبل طرح المقرر للمصادقة.

واستغرب مؤتمرون كيف تراجع أعضاء هيأوا مشروع المقرر التنظيمي، باعتبارهم أعضاء المجلس الوطني، وصادقوا عليه باعتبارهم أعضاء اللجنة التحضيرية، عن مشروع الترشيح باللائحة، وقاموا مدافعين عن نظام الترشيح الفردي.

واستغرب جليل طليمات، عضو المجلس الوطني، في مداخلة في الموضع، هذا التحول، لكن، في المقابل، أكد أن "الهدف هو وحدة الحزب والمصالحة". وقال "اشتغلنا في اللجنة التحضيرية على أساس أن يكون المؤتمر الثامن للمصالحة الاتحادية، والانطلاقة في الساحة لمواجهة خصوم الاتحاد واليسار، الذين يزدادون يوما بعد يوم"، متسائلا "هل تحقق هذا الحلم؟"، وأضاف أن الاختلاف حول مضامين المقررات "لا يمنع، على الأقل، من إنصات المؤتمرين لبعضهم البعض"، مستشهدا بتجربة اللجنة السياسية، التي أكد أنها "شهدت نقاشا عميقا، لم يشهده الحزب مند سنوات".

ونبه إلى "الخطر الذي ينتظر الاتحاد، إذا دخل في متاهات جديدة، ستكون أصعب من تلك التي دخلها الحزب أثناء وبعد 7 شتنبر الماضي"، داعيا الاتحاديين للنظر إلى الأمام، واستشراف المستقبل انطلاقا من الحاضر. دعونا من السلفية، رحم الله الشهداء، لكن الشعب المغربي يأمل في اتحاديي اليوم الإبداع، لأن الاتحاد الاشتراكي ليس عاقرا".

هذا الرأي لم يعجب بعض الاتحاديين، فمباشرة بعد ذلك رد أحد المتدخلين، وطمأن، باللغة الفرنسية، "شهداء" الاتحاد الاشتراكي، مشيرا إلى أن "القيادة يجب أن تسند للاتحاديين، ومن ليس اتحاديا لا مكان له داخل القيادة".

وهاجمت بعض التدخلات المناهضة للترشيح باللائحة المدافعين عنها، إذ قال متدخل "إن أشياء خطيرة تدبر على حساب اللائحة"، واعتبر آخر أن "عناصر تريد الاستحواذ على الحزب باسم اللائحة"، وهناك من ذهب بعيدا واتهم "جهات خارجية بمحاولة احتواء الحزب، وإملاء القرارات عليه".

وكانت أشغال المؤتمر الوطني الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انطلقت الجمعة الماضي، تحت شعار "حزب متجدد لمغرب جديد"، بمشاركة نحو1362 مؤتمرا ومؤتمرة، وحضور وزراء وبرلمانيين، ورؤساء الأحزاب السياسية المغربية يمينها ويسارها، والنقابات، ووفود أحزاب عربية وأجنبية.




تابعونا على فيسبوك