النظر في ملف اختلاسات المؤسسة المالية السياش استئنافيا

الإثنين 16 يونيو 2008 - 09:51

من المنتظر أن تشرع الغرفة الجنائية الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، في الأيام القليلة المقبلة، في النظر استئنافيا في ملف اختلاسات القرض العقاري والسياحي.

الذي يتابع فيه 17 متهما بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والرشوة واستغلال النفوذ والغدر والتزوير واستعماله وخيانة الأمانة".

وأفادت مصادر قضائية أن المحكمة اتخذت قرار فتح هذا الملف، الذي وصف بـ"الشرارة الأولى" التي أدت إلى تساقط الرؤوس الكبرى المتورطة في قضايا الارتشاء والفساد المالي والإداري، مع مصادقة البرلمان، في صيف سنة 2000، على قرار يقضي بتشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق، في هذه المؤسسة التي شارفت على الإفلاس، ووصلت الاختلاسات إلى نهب ما يناهز 1300 مليار سنتيم، بعد مضي ما يزيد عن ستة أشهر على إصدار الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها للأحكام الابتدائية الجنائية في حق المتابعين في هذا الملف، التي تراوحت ما بين 10 سنوات سجنا نافذا والبراءة.

وذكرت المصادر أن النيابة العامة بالمحكمة نفسها، تقدمت بالطعن في الحكم بالاستئناف أياما قليلة بعد صدور الأحكام الابتدائية، إلا أنه لم يحدد تاريخ لمحاكمة المتهمين استئنافيا، رغبة من المحكمة في التوصل بنتائج الخبرة التقنية التي أمرت هيئة الحكم برئاسة المستشار مصطفى فارس(في المرحلة الابتدائية) بإجرائها وأوكلتها إلى ثلاثة خبراء حددت أسماءهم، وأتعابهم في 200 ألف درهم، وأمرت مسؤولي الأبناك وخاصة المسؤولون بمؤسسة السياش بتسهيل مهمتهم وتزويدهم بكافة الوثائق المطلوبة من أجل تحديد قيمة الأموال الحقيقية التي جرى تبديدها من مؤسسة القرض العقاري والسياحي.

وكانت الغرفة الابتدائية الجنائية بالمحكمة نفسها أدانت المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، الذين مازالوا في حالة فرار، ويتعلق الأمر بمولاي الزين الزاهيدي بـ 10 سنوات سجنا نافذا، ونعيمة هيام وأحمد الصقلي، بـ5 سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما.
فيما أدانت باقي المتهمين، وعددهم 14 متهما بأحكام تراوحت ما بين 3 سنوات والبراءة، وأسقطت الدعوى العمومية في حق المتهم 18، المدعو عثمان السليماني، الذي وافته المنية أثناء المحاكمة.

يذكر أن القيم الذي جرى تعيينه من قبل المحكمة لتتبع حالة المتهمين الموجودين في حالة فرار، السالفي الذكر، قدم مذكرته إلى هيئة المحكمة في المرحلة الابتدائية، وبناء على النتائج المضمنة في المذكرة، التي أكدت بالفعل فرار المتهمين، حيث اعتبرت هيئة المحكمة الملف جاهزا.

وكانت هيئة الدفاع عن المتهمين طالبت خلال المرحلة الابتدائية، بإحالة الملف على الجهة المختصة والبت بعدم اختصاص محكمة الجنايات للنظر فيه، إذ قضت هيئة المحكمة بعدم قبول الطلب وبأنها المختصة للبت في الملف بعدما أحيل عليها من قبل محكمة العدل الخاصة قبل إلغاء العمل بها.

كما التمست إحضار مجموعة من الوثائق التي توبع على أساسها موكلوها، معتبرة أن العديد من الوقائع المتضمنة في قرار الإحالة "لا تطابق الحقيقة" وتفتقد إلى سند قانوني، واتهمت النيابة العامة بـ"التقصير والتماطل في إحضار الوثائق اللازمة التي تؤكد تورط موكليهم في الملف وعدم قول الحقيقة"، مشيرة إلى أن الملف لا يزال ناقصا وخاليا من الوثائق الضرورية في حين ترغب النيابة العامة في إنهائه والبت فيه دون تضمنه للوثائق اللازمة.

وأجابت النيابة العامة بأن الوثائق موجودة داخل الملف، وأنها قامت بالتحقيق بناء على محاضر الضابطة القضائية، وطالبت بالوثائق التي ارتأت أنها ضرورية للتحقيق في القضية
وكان الملف أحيل على محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة حيث تقرر متابعة 18 متهما في حالة سراح بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن، حيث تمت إحالة الملف على التحقيق وأكد تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير المؤسسة "خرقوا الالتزامات و الأمانة الملقاة على عاتقهم وآثروا مصالحهم الشخصية بصرف الأموال في أعمال لا علاقة لها بنشاط البنك".

وأنهم (المسؤولون) "عرضوا المال العام للتبديد والضياع" من خلال "استغلال نفوذهم وتواطئهم مع مجموعة من المستثمرين بتمكينهم من قروض بالغة الأهمية في ظروف مشبوهة، لم تراع فيها القواعد القانونية في التعامل البنكي، ولا الضوابط المسطرية الجاري بها العمل في منح القروض". وكشف مضمون التقرير أن المديرين العامين قبل 1998 وزعوا أرباحا وهمية على المساهمين مع كل ما تنطوي عليه هذه العملية من مخاطر والعقوبات المترتبة عنها. وربط التقرير تصرفات المسؤولين على ذلك النحو بـ"حصولهم على منافع شخصية".




تابعونا على فيسبوك