تمحورت أشغال المناظرة الدولية الثامنة للسياحة، التي استضافتها تطوان، أول أمس السبت، حول ثلاثة محاور، تشكل الرهانات الكبرى للمرحلة المقبلة، هي الجودة، من خلال الاهتمام بالتكوين والاستقبال والعرض.
والحرص على السياحة المسؤولة، إضافة إلى رسم آفاق ما يعرف منذ مناظرة السنة الماضية بـ "رؤية 2020"، التي تعتبر امتدادا لـ "رؤية 2010".
وقال محمد بوسعيد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، في كلمة ألقاها بعد الرسالة الملكية السامية إلى المتناظرين، إن المغرب قطع "خطوات متقدمة في مختلف مسارات وواجهات الصناعة السياحية"، لكن ذلك "يفرض علينا، مع ذلك، أن نبقى يقظين ومعبئين لقطع المسافة النهائية الفاصلة والحاسمة، التي تفصلنا عن سنة 2010".
وحدد بوسعيد، رهانات المرحلة المقبلة في رفع وتيرة إنجاز المحطات السياحية المدرجة في إطار "المخطط الأزرق"، ورهان التلاؤم بين الطاقات الإيوائية الجديدة والطاقات الجوية، في ما يخص الوجهات الجديدة، وتزويد القطاع السياحي بالموارد البشرية المكونة تكوينا جيدا، وإضفاء المهنية على المهن السياحية، وأخيرا رهان الانخراط الجماعي في ترسيخ سياحة ذات جودة وسياحة مسؤولة، تحافظ على التقاليد والقيم وحماية البيئة.
وتشكل السنوات الفاصلة عن 2010، اختبارا حقيقيا للسياسة السياحية المعتمدة في العقد ـ البرنامج، خصوصا على مستوى الجودة والمهنية، على اعتبار التنافس الشديد، التي تمارسه البلدان السياحية المتوسطية، مثل تونس ومصر وتركيا، إضافة إلى أن الظرفية العالمية السائدة والمتوقعة، حسب الملاحظين، لا تشجع المستثمرين العالميين على الإقدام على مضاعفة استثماراتهم في السياحة. ومع ذلك يطمح المغرب إلى رفع مكانة الصناعة السياحية المحلية، إلى مستوى أرقى.
وتبرز في هذا السياق "رؤية 2010"، التي تقول وزارة السياحة إنها "مقاربة استراتيجية قادرة على إعطاء رؤية مستقبلية للقطاع السياحي في أفق 2010، عبر تقديم عرض قوي ومتنوع ومختلف ومتوازن".
وتعتمد الخطة، وفق ما أفادت الوزارة، مقاربة تصاعدية مبنية على الكيف أكثر من الكم، وعلى أساس المؤهلات السياحية الإقليمية، لوضع برامج للتنمية السياحية الجهوية".
ومن المنتظر أن يسهر على تتبع ورش "رؤية 2020" فريق يضم وزارة السياحة، والمكتب الوطني للسياحة، والفيدرالية الوطنية للسياحة، لمرافقة المكتب الدولي "بوز أند كو"، الذي وقع عليه الاختيار، إثر طلب العرض الدولي في دجنبر 2007.
وكانت آفاق المحاور، التي ناقشها المتناظرون، طيلة السبت، استندت إلى الحصيلة التي تحققت في المجال السياحي، في السنوات الخمس الماضية. وحسب وزارة السياحة، بلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا المغرب السنة الماضية 7.4 ملايين سائح، مسجلا بذلك نموا بنسبة 13 في المائة مقارنة مع 2006، و69 في المائة، مقارنة مع 2002، السنة الأولى في "رؤية 2010". وسجل حجم المبيتات في المؤسسات الإيوائية المصنفة ارتفاعا بنسبة 3 في المائة، أي حوالي 17 مليون ليلة مبيت. كما تميزت السنة بنمو المداخيل المتأتية من السياحة بنسبة 12 في المائة، أي ما يعادل 59 مليار درهم، إضافة إلى ذلك بلغت الطاقة الإيوائية 143 ألف سرير، في نهاية 2007، أي بزيادة بلغت 7 في المائة، مقارنة مع سنة 2006.
وسجلت وزارة السياحة "نتائج مرضية"، في ما يخص الاستثمارات المرسومة، وكذا المشاريع المتوقع إنجازها، لإحداث طاقات إيوائية جديدة. وفي هذا السياق، أوضحت السلطات أن جو الثقة، الذي كرسته"رؤية 2010"، في أوساط المستثمرين الدوليين، ساعد على جلب وتحفيز استثمارات فندقية عالمية كبرى، مثل حياة بارك" و"انتركونتنتال" و"كمبيلغراي" و"ماريوت" و"رافل" و"كفايرمونت" و"ماندرين أوريونتال".
وفي المجموع، مكنت الاتفاقيات المبرمة مع الدولة من خلق أزيد من 23 ألف سرير، باستثمار إجمالي ناهز 26.7 مليار درهم، من أصل 60 مليار درهم، تتوقع "رؤية 2010" تحقيقها في هذا الأفق. وتعزز هذا التوجه، في بداية السنة الجارية، عبر إطلاق منتوجات جديدة مثل الإقامات العقارية للإنعاش السياحي، وعبر التزام أوروبي للمجموعة الفرنسية "بيير إي فكانس". ويأتي القانون الجديد الخاص بـ "الإقامات العقارية للإنعاش السياحي"، ليقوي الآلية التنظيمية للمنتوج الجديد، ويشجع بالتالي على خلق صنف جديد للإيواء.
وبالنسبة إلى الإنجازات المكرسة في مجال المنتوجات، تميزت السنة الماضية بإطلاق مشروعين تحت عنوان "امتداد المخطط الأزرق"، الأول في واد الشبيكة، على بعد 50 كيلومترا غرب طاطان، أسندت مهمة التهيئة والتنمية فيه للمجموعة المصرية "أوراسكوم". وتبلغ مساحة المحطة 1500 هكتار، وينتظر أن توفر 10 آلاف سرير، في حين يصل إجمالي الاستثمار إلى 6 ملايير درهم.
أما المشروع الثاني فيهم موقع كالا إيريس، الذي يقع على بعد 84 كيلومترا عن الحسيمة. وكانت مهمة تهيئة المحطة أسندت إلى مجموعة مكونة من صندوق الإيداع والتدبير ـ تنمية، والبنك المغربي للتجارة الخارجية. وعلى غرار محطة الشبيكة، استقطبت "كالا إيريس" استثمارا إجماليا بلغ 6 ملايير درهم.
يذكر أن المحطات الست المدرجة في إطار "المخطط الأزرق"، تهدف إلى إضافة 110 آلاف سرير، وضمنها 70 ألف سرير فندقي، إضافة إلى الإقامات. وتشهد الأشغال بعض البطء، كما هو الحال بالنسبة إلى الأشغال الجارية في محطة السعيدية، التي تأخر تدشين أول فندق فيها بأشهر عدة، أو محطة تغازوت، الواقعة على بعد 15 كيلومترا من مدينة أكادير، إضافة إلى محطات ليكسوس ومازاغان وموغادور.