طالب بتجديد قيادة الاتحاد الاشتراكي ونخبه وصقل اختياراته وهويته

اليازغي يهاجم الإسلاميين في حضور العثماني

الإثنين 16 يونيو 2008 - 09:18

هاجم محمد اليازغي، الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الإسلاميين، في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، مساء الجمعة، في بوزنيقة، في حضور سعد الدين العثماي، الأمين العام للعدالة والتنمية

ودعا اليازغي، في معرض تدخله حول مسار إصلاح الشأن الديني، إلى "جعل الدين الإسلامي بقيمه ومثله عاملا من عوامل التقدم والانخراط الإيجابي في العصر، من خلال تحريره من التأويلات الفاسدة، ومن هيمنة التقليد، بما يعلي قيمة الاجتهاد، ويبرز قيم العقيدة الإسلامية السمحاء، في تكاملها وانسجامها مع قيم الحداثة ومبادئها الكونية". وقال إن "مخطط المد الظلامي يسعى إلى القضاء على هوية البلاد، كما هي مصاغة في المغرب".

وأوضح اليازغي أن "الحركات الأصولية لها موقفان في مناهضة هوية البلاد ، موقف يعلن انتماءه لمذاهب خارجية، ولا يتردد في إعلان رفضه لثوابت البلاد المذهبية،وعدائه للوطن في نمودجه الديمقراطي والتنموي والحقوقي. وموقف آخر يمارس التقية، من خلال العمل في المؤسسات، وهذا الموقف الثاني قد نراه يعلن انتمءئه للثوابت، لكن من خلال المساس إما بأصولها، أو تراكمها الحضاري، وهذا يروم تعطيل قدرة هذه الثوابت على التطور. ولا داعي للتذكير بأن الأصولية، من خلال هذين الموقفين، هي ضد القوى الديمقراطية والاشتراكية وخطابها، وضد التعايش بين الأمم والشعوب، في ظل منتظم دولي متضامن ومتآزر".

وعبر اليازغي، في بداية كلمته، عن اعتزازه لـ"كون الاتحاديين، وأنا واحد منهم، استطاعوا، رغم كل الصعاب والمثبطات، أن يحولوا فكرة عقد المؤتمر إلى حقيقة ماثلة أمام أعيننا، من أجل فتح نافذة جديدة لإصلاح البيت الداخلي، وإطلاق دينامية جديدة لإعادة البناء الفكري والتنظيمي والسياسي، حتى يتمكن حزبنا من استرجاع مكانته المستحقة في المشهد السياسي الوطني، عبر تجديد قنوات وأساليب ومناهج اشتغاله وتواصله وتأطيره وإشعاعه".

وأكد أنه "لا محيد عن الاتحاد الاشتراكي، ولا غنى عن أدواره السياسية والثقافية والاجتماعية بالنسبة لاستقرار وتوازن بلادنا، ورغم كل كبواتنا ومشاكلنا، فما نحن عليه اليوم ليس منة من أحد ولا من فعل الصدف، بقدر ما هو ثمرة تضحيات ونضال آلاف المناضلين والمناضلات، الذين وقفوا، على مدى عقود من الزمن، في وجه الاستبداد لتثبيت الديمقراطية بأساليب وطرق ديمقراطية، في ظروف وشروط لم تكن أبدا ديمقراطية".

في الشأن الحزبي، طالب اليازغي بـ"تجديد قيادة ونخب الاتحاد، وصقل اختياراته وهويته، وتحديث بنياته وهياكله"، ورهن تحقق ذلك بـ"تملك ناصية الممارسة والسلوك والثقافة الديمقراطية، على كل المستويات".

وأكد أن "حجم وفاء الاتحاديين والتزامهم أمام الشهداء، أبطال الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، لا يوازيه إلا حجم التزام الحزب أمام أبطال التحرير والوحدة". وقال "لعل جمعنا المبارك هذا مناسبة لنعيد، انطلاقا من هويتنا الوطنية الراسخة، انحناءنا بخشوع وإجلال أمام أرواح البررة من أبناء أمتنا، الذين قدموا حياتهم حماية لوحدة ترابنا، ولنعيد التأكيد دائما على تعبئتنا الشاملة مع صاحب الجلالة، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، للدفاع عن وحدتنا الترابية".

وجدد اليازغي موقف الاتحاد من الوحدة الترابية "القائم على اعتبار الحل السياسي، المحترم لوحدة المغرب الترابية وسيادته، طبقا لمقتضيات الشرعية الدولية، المتفاوض حوله، هو السبيل الأنجع والأقوم لحل هذه الإشكالية المفتعلة، التي عمرت طويلا، وألقت بظلالها القاتمة على علاقات وممكنات الحوار والتكامل بين الفضاء المغاربي، شعوبا ودولا".

وقال إن "الاتحاد الاشتراكي، باعتباره استمرارا لحركة التحرير الشعبية، ظل دائما يضع وحدة الوطن، ككيان تاريخي وجغرافي، في مقدمة مهامه النضالية. رابطا بين تحرير الوطن وسيادته، وبين تحرير المواطن من مختلف أشكال الاستعباد والحرمان والفقر، وعليه، فإن التحرير، في مشروعنا المجتمعي الاتحادي، ينبني على ركنين أساسيين لا ينفصلان: ركن ترابي جغرافي، يتعلق بوحدة الأرض والتراب، وركن ثان للتحرير في المشروع المجتمعي الاتحادي، متعلق ببناء اقتصاد وطني قوي وقادر على المنافسة والاستفادة من معطيات عصر العولمة، وعلى تحرير الإنسان المغربي من الفقر والحاجة وخطر الإقصاء والتهميش الاجتماعي".

وأكد اليازغي أن المؤتمر الوطني السابع اعتبر أن "التجربة، التي انخرطنا فيها منذ تصويتنا الإيجابي على دستور 1996، هي تجربة مازالت مفتوحة على المستقبل، ولو أننا سجلنا في حينه أن تدبير هذه المرحلة كان يمكن أن يكون أكثر مردودية ونجاعة، وأقل إنتاجا لسوء التفاهم الذي طغى حولها، لو أن الجميع انخرط فيها بنفس الروح المغلبة للمصالح العليا للبلاد على كل مصلحة فئوية عابرة، مثلما سجلنا أن تدبير هذه المرحلة كان سيكون أفضل لو لم يحصل التراجع عن المنهجية الديمقراطية سنة 2002، ما خلق فجوة مؤسفة في التراكم، لكن، بموازاة ذلك، سجلنا كذلك امتناننا العميق للذين جعلوا هذه التجربة، وهذا التحول، أمرا ممكنا، وفي طليعة هؤلاء جلالة المغفور له الحسن الثاني رحمه الله، وأخونا المناضل عبد الرحمان اليوسفي و حلفاؤنا، الذين تحملوا معنا عبء هذه المسؤولية".

وقال اليازغي إنه على هذا الأساس "استمر حزبنا وحلفاؤه في تحمل مسؤولياتهم بوطنية صادقة، بل إن حزبنا زهد في كل ربح حزبي صرف، وغلب مصلحة الوطن والشعب على كل اعتبار آخر، متحديا حملات التشويش والتغليط والتشنيع التي مسته كحزب، ومست أطره وقادته المدبرين للشأن العام. وتحملنا مسؤولية الدفاع عن التجربة برمتها، بما لها وما عليها، من دون ازدواجية، سواء في الخطاب أو في السلوك".

واعتبر اليازغي أن "هذا الموقف المبدئي أثر على مستوى أدائنا وحصيلتنا الانتخابية في الاستحقاقات التشريعية الأخيرة"، لكنه أضاف أن "من دواعي فخرنا واعتزازنا أن نقولها اليوم وغدا، كما قلناها بالأمس، إن الاتحاد الاشتراكي، ومهما كان الموقع الذي يحتله، لن يتعامل أبدا مع مصلحة الوطن والشعب العليا بانتهازية، أو بحزبية ضيقة أو بحربائية سياسية".

وتوقف اليازغي عند تجربة الاتحاد الحكومية وحصيلتها، والآفاق التي فتحتها أمام المسار الطويل للانتقال نحو الديموقراطية ودولة الحق والقانون، مشيرا إلى أن "الاتحاد ساهم، رغم كل العوائق، في إنجاز خطوات أساسية، ومهام كبرى في مسلسل الانتقال الديموقراطي، سواء من موقع المعارضة القوية والبناءة، أو من موقع المشاركة. فقد ساندنا إيجابيا دستور 1996، رغم كونه لم يلب كل مطالب الكتلة الديموقراطية، واعتبرناه أرضية دستورية صالحة، إذا حصل الالتزام بروحها في الممارسة الدستورية، كما قبلنا أن يقود أخونا عبد الرحمان اليوسفي حكومة التناوب التوافقي سنة 1998، حرصا منا على توفير أكثر الشروط لضمان انتقال ديموقراطي بشكل سلس، وبمنظور للانتقال الديموقراطي، باعتباره محطات وسيرورة تدرجية، شاركنا في حكومة إدريس جطو، سنة 2002، رغم خرق المنهجية الديموقراطية، لأجل الحفاظ على التوافق كمنهجية وإمكانية الاستدراك، وبهدف استمرار الأوراش الكبرى لحكومة التناوب التوافقي".

وتوقف اليازغي، على المستوى التنظيمي، عند الدورة الثامنة للمجلس الوطني للحزب، وقال "حظيت القرارات التنظيمية، التي سطرها مؤتمرنا الوطني السابع، بعناية خاصة من لدننا على مستوى التتبع والتنفيذ. وبعد استكمال الهيكلة التنظيمية الوطنية، أطلقنا دينامية البناء التنظيمي الجهوي، إذ سهرنا على تنظيم 14 مؤتمرا جهويا، ومؤتمر الشبيبة الاتحادية، ومؤتمر التنظيم النسائي الاتحادي، وحرصنا على احترام دورية انعقاد المجلس الوطني، الذي عقد 8 دورات إلى حدود 27 شتنبر 2007".

لقطات من كواليس المؤتمر

حضر محمد الكحص، كاتب الدولة في الشباب سابقا، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وجلس إلى جانب الصحافيين المعتمدين لتغطية الأشغال، وظل يردد النشيد الحزبي، "اتحادي اتحادي، حزب ثورة على الأعادي"، ويصفق على إيقاع النشيد، والشعارات.
وكان الكحص قدم استقالته من المكتب السياسي للحزب.
----
جلس عبد الواحد الراضي وسط المنصة، في الجلسة الافتتاحية، وعلى يساره فتح الله ولعلو، وفي جانب آخر جلس إدريس لشكر، على يمين حبيب المالكي، وجلست لطيفة اجبابدي على يسار الحبيب طالب. كما صعد إلى المنصة أعضاء اللجنة التحضيرية، وضمنهم حسن طارق، ومصطفى السياب، المحسوبين على "الاشتراكيين الجد"، وكان المكتب السياسي جمد عضوية السياب في وقت سابق، بعد صراع في المؤتمر الأخير للشبيبة الاتحادية.
----
اعتذر الوزير الأول، والأمين العام لحزب الاستقلال، عباس الفاسي، عن حضور الجلسة الافتتاحية، لحضوره حفل تدشين المعرض الدولي 2008، في سرقسطة، بإسبانيا.
----
استمر ترديد النشيد الحزبي، وظل اليازغي واقفا قبل تناول الكلمة، ما دفع شابا إلى ترديد شعار "اليازغي يا رفيق، كلنا على الطريق"، لكن لم يسانده أحد، وظل يردد الشعار لوحده.
---
"هذا عار هذا عار، المؤتمر في خطر"، "المؤتمر مزور"، "هذا حزب النضالات، ماشي حزب المخدرات"، شعارات، من ضمن أخرى، رفعها مؤتمرون من فروع الشمال، خاصة القصر الكبير والعرائش، احتجاجا على "تزوير" المؤتمرين بالمنطقة.
---
احتج مؤتمرون على "الميز" في عملية توزيع غرف المبيت، إذ منح البعض شالييات، وآخرون غرفا مشتركة، فيما ظل آخرون من دون سكن.
----
ظل مؤتمرون من دون شارات المؤتمر، ما جعل البعض يحتج، واعتبر آخرون الأمر بمثابة قوة احتياطية، لترجيح كفة على حساب أخرى.
---
وقع تضارب بين "المندمجين" الوافدين من الحزب الاشتراكي الديموقراطي، حول من يساندون، إذ بعد ما عبر قياديون عن مساندة الراضي، ساند آخرون ولعلو، لكن بعد ترشح جمال أغماني، ظهر توجه جديد بدعم لائحة الأخير. وعقد "المندمجون" لقاءات مع متصدري اللوائح، خاصة أغماني، ليلة الجمعة، وفتح الله ولعلو، يوم السبت.
----
فشل المكتب السياسي في التوافق حول رئاسة المؤتمر، ما جعل انطلاق الأشغال تتأخر إلى اليوم الموالي – السبت – ولم تستأنف إلا في الظهر، بعد أن وقع الاتفاق على محمد الخصاصي رئيسا للمؤتمر، وعضوية عائشة الخماس، وإدريس أبو الفضل، وحسن الصبار، والحبيب الشرقاوي.
----
احتج مؤتمرون على ضعف الوجبات الغذائية، وانسحب آخرون محتجين بعد انتهاء الأكل، وطالبوا بفتح تحقيق في صفقة التغذية.
----------

أصدرت مجموعة "الاشتراكيون الجدد"، المشكل لتيار في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بيانا على هامش المؤتمر الوطني الثامن للحزب، ذكر بـ"الرجة التي حدثت داخل الحزب، بعد نكسة 7 شتنبر"، مضيفا أن المناضلين استشعروا خطر هذه النكسة، ما جعلهم يبادرون إلى تقييم تجربة الحزب خلال السنوات الأخيرة، للوقوف على الأسباب، وبالتالي، الدعوة إلى عقد مؤتمر عادي لكن بشروط استثنائية".

وذكر البيان بموقف مجموعة "الاشتراكيون الجدد"، "السباقين، مباشرة بعد إعلان نتائج 7 شتنبر، إلى دق ناقوس الخطر حول الوضع الذي آل إليه الحزب، سواء على مستوى الاختلالات في التدبير الداخلي للخلافات، أو على مستوى الخط السياسي، وطالبوا في حينه باستقالة المكتب السياسي وتحميله مسؤولية ما وقع بشكل جماعي".

لكن، أمام "الدينامية، التي عرفها الحزب في الشهور الأخيرة، بعد استقالة محمد اليازغي من الكتابة الأولى، وما لمسناه من تحمس المناضلين للتحضير لمؤتمر نوعي، قررنا الانخراط بشكل إيجابي في كل المبادرات، على هذا المستوى، بأمل إنضاج الشروط الضرورية لتحقيق تجديد حقيقي داخل الحزب".

وكانت مطالب هذا التيار، حسب البيان ذاته، هي "تحقيق تجديد على المستوى التنظيمي، بما يضمن احترام الديمقراطية الداخلية، والتدبير الناجح للاختلافات، عبر مأسسة التيارات داخل الحزب، وتحقيق تجديد على المستوى السياسي، في أفق وضع تعاقد واضح مع الفئات الشعبية، التي نمثلها، عبر إعادة النظر في الخط السياسي المتبع في السنوات الأخيرة، بما ينسجم مع الخلاصات، التي وصلت إليها لجنة تقييم العمل الحزبي، المصادق عليها من طرف المجلس الوطني في دورة 11 يناير 2008، وإنجاز مبادرات عملية وواقعية لتحقيق وحدة اليسار، وعدم الوقوف عند الشعارات العمومية وإعلان النوايا". وتأسف البيان لـ"اختزال التحضير للمؤتمر في القضايا التنظيمية"، وثمن " التقدم الإيجابي الحاصل على المستوى التنظيمي، بعد تبني أسلوب الاقتراع باللائحة لانتخاب المكتب السياسي، وإدخال عدد من المقتضيات الجديدة على النظام الداخلي للحزب".

وبعد أن سجل البيان بارتياح مختلف النوايا، التي عبر عنها المرشحون للعمل في أفق وحدة اليسار"، تأسف "لتغييب أي نقاش حقيقي حول الخط السياسي، وعدم تقديم أي واحد من المرشحين لموقف واضح، بما يعكس الانتظارات الحقيقية للمناضلين، ويتجاوب مع هموم المواطنين، خاصة على مستوى المسألة الاجتماعية".

وقرر أعضاء المجموعة "عدم مساندة أي واحد من المرشحين المتنافسين الحاليين، والاستمرار في الدفاع عن قناعة المجموعة، سواء من داخل المؤتمر، أو عبر مختلف الهيئات الحزبية الأخرى".




تابعونا على فيسبوك