رسالة سامية إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثامنة للسياحة بتطوان

جلالة الملك يثمن جاذبية العرض السياحي المغربي وقدرته على الصمود

الإثنين 16 يونيو 2008 - 22:59

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الإنجازات المحققة تجسد ما يتميز به العرض السياحي المغربي من جاذبية، وما يتمتع به من قدرة على الصمود، أمام تقلبات الظرفية الاقتصادية الإقليمية والدولية.

وأعرب جلالة الملك، في رسالة سامية إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثامنة للسياحة، التي انطلقت أول أمس السبت بتطوان، عن بالغ ارتياحه للاهتمام الكبير، الذي حظي به المغرب في مجال الاستثمار السياحي من لدن العديد من الفاعلين والمهنيين المغاربة والأجانب على حد سواء، إلى درجة أن الإنجازات، التي تحققت في هذا المجال، تتجاوز اليوم حجم الأهداف المسطرة في ما يخص تعزيز قدرات القطاع السياحي. كما عبر جلالته، في الرسالة، التي تلاها الوزير الأول، عباس الفاسي، عن تفاؤل جلالته بالدينامية، التي أطلقتها رؤية 2010، وبالأهداف الاستراتيجية المسطرة لها، موضحا أنه رغم الظرفية الدولية غير المواتية، التي عرفتها العديد من الدول المصدرة للسياح، حل بالمغرب خلال سنة 2007، أزيد من 7.4 ملايين سائح، فيما جرى تسجيل ما يفوق 17 مليون ليلة مبيت.

وعبر صاحب الجلالة أيضا عن تفاؤله بشأن برنامج تطوير السياحة الداخلية، باعتبارها تستجيب لتطلعات الزبناء المغاربة، وتغني العرض السياحي الوطني، داعيا جلالته، في هذا الصدد، إلى الإسراع باتخاذ كل التدابير اللازمة لتفعيل عملية تفويض التدبير الأولى للمحطات التي تندرج في إطار مخطط "بلادي"، حتى تشرع في تقديم خدماتها، في أفق 2012، باستقبال أولى دفعات السياح المغاربة.

من جهة أخرى، أعرب صاحب الجلالة عن "إشادتنا وتقديرنا للفاعلين والمستثمرين كشركاء للمغرب في قطاع السياحة الاستراتيجي، متطلعين معهم إلى المستقبل بكل ثقة وطمأنينة، ومؤمنين بقدراتنا الجماعية على بلوغ الأهداف المنشودة، واستكشاف سبل جديدة لتطوير القطاع السياحي، داعين الجميع إلى العمل على تسريع وتيرة إنجاز الأوراش السياحية، وكذا تفعيل جميع الطاقات والإمكانات الجديدة".

وقال جلالته "لقد حرصنا على تطوير السياحة في المغرب، إدراكا منا بأن بلادنا تزخر بالإمكانات الجغرافية والطبيعية، كما تتوفر، ولله الحمد، على المؤهلات البشرية والحضارية الكفيلة بجعلها تكسب هذا الرهان. لذا، ما فتئنا نؤمن بأن القطاع السياحي يشكل خزانا هائلا لفرص الشغل بالنسبة لشبابنا، كما يمثل رافعة قوية لانخراط بلادنا في عالم الحداثة والانفتاح، والتنمية البشرية. وعلى هذا الأساس جرى وضع العنصر البشري، منذ البداية، في صلب أهداف رؤية 2010"، مؤكدا حرص جلالته على أن "جودة المنتوج السياحي لا يعادله إلا عملنا على توفير سياحة أصيلة ومسؤولة"، باعتبارها شرطا أساسيا لتحقيق الهدف المنشود، والإسهام في حماية البيئة، بكافة تجلياتها ومظاهرها، مع الحرص على إدراج المشاريع في إطار مقاربة تتوخى التوفيق بين مستلزمات التنمية السياحية، ومتطلبات حماية البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وكانت أشغال المناظرة الدولية الثامنة للسياحة افتتحت، أول أمس السبت، بتطوان، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة مهنيين ومستثمرين وطنيين وأجانب، لتقييم الإنجازات، وسير عمل البرنامج التعاقدي، الذي يربط القطاع العام والخاص، في ميدان السياحة.

وتمحورت الأشغال حول ثلاثة محاور، تشكل الرهانات الكبرى للمرحلة المقبلة، هي الجودة، من خلال الاهتمام بالتكوين والاستقبال والعرض، والحرص على السياحة المسؤولة، إضافة إلى رسم آفاق ما يعرف منذ مناظرة السنة الماضية بـ "رؤية 2020"، التي تعتبر امتدادا لـ "رؤية 2010".

نص الرسالة الملكية السامية

"الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله و صحبه, حضرات السيدات والسادة, يطيب لنا أن نتوجه إلى المشاركين في المناظرة الثامنة للسياحة, التي نعتبرها مناسبة سانحة للتأكيد, من جديد, على الرؤية, التي نسعى من خلالها إلى تطوير هذا القطاع في بلادنا, والوقوف على ما تم إحرازه من تقدم, في هذا المضمار, وكذا استشراف الآفاق المستقبلية لهذا القطاع الاستراتيجي, الذي نعتبره من دعائم ومحركات التنمية الاقتصادية, والإشعاع الحضاري, والتحديث الشامل لبلدنا, في حفاظ على الأصالة الوطنية.

وإنه لمن دواعي الارتياح, أن تنعقد هذه الدورة بمدينة تطوان, إحدى الحواضر العريقة لشمال المملكة, وإحدى أقطابها العتيدة, بما تزخر به من مؤهلات واعدة, لتطوير السياحة.

كما أننا واثقون من أن المشاريع الكبرى العديدة, التي تم إطلاقها بهذه الجهة, سوف تمكن سكانها من الاستفادة من منافع الصناعة السياحية, والرفع من وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها.

حضرات السيدات والسادة, لقد غدت المناظرة الوطنية للسياحة, محطة بارزة وموعدا دوريا للقاء المعنيين بالشأن السياحي, للوقوف على ما تحقق فيه من منجزات, ولإعطائه دفعة جديدة. وفي هذا الصدد, لا يسعنا إلا أن نعرب عن تفاؤلنا بشأن الدينامية التي أطلقتها رؤية2010 , وتثمين الأهداف الاستراتيجية المسطرة لها.

فعلى الرغم من الظرفية الدولية غير المواتية, التي عرفتها العديد من الدول المصدرة للسياح, فقد حل بالمغرب خلال سنة2007 , أزيد من4 ر7 مليون سائح, فيما تم تسجيل ما يفوق17 مليون ليلة مبيت. وتجسد هذه الأرقام ما يتميز به العرض السياحي المغربي من جاذبية, وما يتمتع به من قدرة على الصمود, أمام تقلبات الظرفية الاقتصادية الإقليمية والدولية.

كما نسجل ببالغ الارتياح, الاهتمام الكبير الذي حظي به المغرب في مجال الاستثمار السياحي, من لدن العديد من الفاعلين والمهنيين, مغاربة وأجانب, على حد سواء, حتى إن الإنجازات في هذا المجال, تتجاوز اليوم حجم الأهداف المسطرة في ما يخص تعزيز قدرات القطاع السياحي.

فقد انضافت عدة مشاريع جديدة إلى المشاريع المبرمجة سلفا, كمشروع "كالا إريس" بمنطقة الحسيمة, و"تمودا باي" بتطوان, و"واد شبيكة" بطانطان , فضلا عن المشاريع المبرمجة مستقبلا في الداخلة, ناهيك عن الطلبات المتزايدة التي تقدم بها, بطريقة تلقائية, عدد من المستثمرين, في العديد من الجهات , وهو ما يدل على أن هذه الدينامية, تحمل آفاقا واعدة بالنسبة للسياحة الوطنية.

وإننا لمتفائلون أيضا بشأن برنامج تطوير السياحة الداخلية, باعتبارها تستجيب لتطلعات الزبناء المغاربة, وتغني العرض السياحي الوطني.

وفي هذا الصدد, ندعو للإسراع باتخاذ كل التدابير اللازمة لتفعيل عملية تفويض التدبير الأولى للمحطات التي تندرج في إطار مخطط "بلادي", حتى تشرع في تقديم خدماتها, في أفق2012 , باستقبال أولى دفعات السياح المغاربة. ونغتنم هذه المناسبة, لنعرب عن إشادتنا وتقديرنا للفاعلين والمستثمرين, كشركاء لبلادنا في قطاع السياحة الاستراتيجي, متطلعين معهم إلى المستقبل, بكل ثقة وطمأنينة, ومؤمنين بقدراتنا الجماعية على بلوغ الأهداف المنشودة, واستكشاف سبل جديدة لتطوير القطاع السياحي, داعين الجميع إلى العمل على تسريع وتيرة إنجاز الأوراش السياحية وكذا تفعيل جميع الطاقات والإمكانات الجديدة.

وفي هذا الصدد, ندعو جميع الفاعلين, للالتزام بالآجال المحددة في العقود المبرمة, والوفاء بالتزامات الجودة المتفق بشأنها.




تابعونا على فيسبوك