وقع عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، ومجيد قيصر الغايب، المدير العام للمكتب الوطني للصيد، يوم الأربعاء الماضي، في الرباط، اتفاقية إطار، تتعلق بتفعيل برنامج تأهيل وعصرنة أسطول الصيد الساحلي والتقليدي "إبحار
وقدر حجم الاستثمار الإجمالي لبرنامج "إبحار" لتأهيل وعصرنة أسطول الصيد التقليدي والساحلي بحوالي خمسة ملايير درهم، 3 ملايير منها على شكل قروض بنكية، بسعر فائدة يبلغ 5.9 في المائة، بضمانة الدولة، من خلال صندوق يقوم بتدبيره الصندوق المركزي للضمان، في حين سيجري تمويل الباقي تمويلا ذاتيا.
ويشمل هذا البرنامج ثلاثة محاور، تجهيز ما يناهز 16 ألف قارب صيد بمعدات تخزين المنتوج والمحافظة على جودته، وتأهيل الصيد الساحلي بتجهيز 1800 مركب بوسائل الحفاظ على جودة الإنتاج وتثمينه، وعصرنة أسطول الصيد الساحلي بتعويض 800 وحدة من البواخر، التي يفوق سنها 15 سنة، بسفن من جيل جديد.
وأوضح أخنوش، خلال ندوة صحفية عقدها عقب توقيع هذه الاتفاقية، أن دعم الدولة لهذا البرنامج يقدر بمليار درهم، في حين تأتي ثلاثة ملايير على شكل قروض بنكية، والباقي تمويلا ذاتيا، مضيفا أن إعداد هذا البرنامج لتمكين أسطول الصيد التقليدي والساحلي، الذي، يوفر 500 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتفوق قيمة صادراته 12 مليار درهم، من العمل في أحسن الظروف سواء على مستوى جودة المنتوج أو سلامة الملاحة دون الإخلال بالتوازن الضروري بين طاقات الإنتاج وإمكانيات الصيد.
وأكد أخنوش، أن البرنامج الوطني لتأهيل وعصرنة قطاع الصيد الساحلي والتقليدي، جرى إعداده في إطار توجه إرادي للحكومة، لتمكين القطاع من العمل في أحسن الظروف، مبرزا أن برنامج "إبحار" يأتي ليساعد على تحسين مردودية القطاع ونجاعته الاقتصادية، بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أخيرا لفائدة قطاع الصيد، للتخفيف من أثر ارتفاع ثمن المحروقات، مضيفا أن الهدف من هذه الاتفاقية يتمثل في تحديد الإجراءات العملية لتدبير هذا البرنامج الطموح، ومضمون الدعم الهام الذي تقدمه الدولة من أجل المساهمة في تفعيله وإنجاحه.
وقال مزوار إن الحكومة، رغم الظرفية الصعبة، انخرطت في عملية تأهيل القطاع ودعم تنافسيته، مخصصة لذلك غلافا ماليا يبلغ مليار درهم، وذلك وفاء للالتزامات التي عبرت عنها في تصريح سياستها العامة.
ومن جانبه، أبرز عباس الفاسي، الوزير الأول، الذي ترأس حفل التوقيع، أن قطاع الصيد الساحلي والتقليدي، الذي يشكل إحدى دعامات الاقتصاد الوطني، يواجه اليوم إكراهات وتحديات سواء على مستوى متطلبات السوق العالمي، من حيث جودة ومعايير المنتوج، أومن حيث تكاليف الاستغلال التي هي في تصاعد مستمر بفعل ارتفاع ثمن المحروقات.
وسيجري إنجاز برنامج تأهيل الصيد التقليدي، الذي يشكو عدة نواقص، تتمثل في شروط حفظ المنتوج غير متوفرة على متن القارب، ونقص في وسائل الاتصال والملاحة، وخصاص في شروط السلامة، وفق خطة عمل تهم تأهيل ثلث الأسطول كل سنة انطلاقا من منتصف الشهر الجاري.
أما بالنسبة لبرنامج تأهيل أسطول الصيد الساحلي، فيشمل مبادرات تهدف الحفاظ على جودة المنتوج وأخرى تهدف تحسين ظروف العيش وعمل البحارة على متن السفينة ومبادرات تكميلية لتأهيل أسطول الصيد الساحلي. ويتبنى تأهيل الأسطول خطة عمل تشمل ثلث الأسطول كل سنة، بدعم يناهز 142 مليون درهم، انطلاقا من منتصف الشهر الجاري.
وبالنسبة إلى عصرنة الأسطول الساحلي، فستستمر عبر إنجاز دراسة تقنية من طرف منظمة التغذية والزراعة وتحديد نماذج السفن العصرية التي تتماشى وخصوصيات مناطق الصيد بالمغرب، وتحديد شروط مغادرة نشاط الصيد نهائيا، لبلوغ توفير حلول للتمويل لأجل استبدال السفن.
وسيجري تنفيذ هذا البرنامج وفق خطة عمل تهم ربع الأسطول كل سنة، بدعم يصل إلى 514 مليون درهم، انطلاقا من يناير المقبل.
ويتوقع أن تكون لهذه الاتفاقية انعكاسات إيجابية، تساهم في تحسين المردودية والسلامة الطرقية وعيش وعمل البحارة، علاوة على تحسين جودة الكميات المصطادة، عبر الاستجابة لمتطلبات السوق الوطنية والعالمية، وتموين مصانع التحويل، وتموقع المغرب عالميا، وصيانة الموارد البحرية للشريط الساحلي وتشبيب الأسطول. كما سيكون لهذا البرنامج انعكاسات جانبية تمس أوراش بناء السفن والبنية التحتية المينائية.