قال جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، إن التصدي لظاهرة تشغيل الأطفال يتطلب إجراءات شاملة تأخذ في حسبانها، إلى جانب أهمية التحسيس والتوعية.
محاربة عوامل الهشاشة، وأهمية التعليم الأساسي المجاني، وضمان جودته، وإلزامية انتشال الأطفال من العمل، وضمان إعادة تأهيلهم وإدماجهم اجتماعيا، مع مراعاة احتياجات أسرهم من خلال برامج عمل مندمجة.
وأضاف أغماني، الذي كان يتحدث أول أمس الخميس في الرباط، بمناسبة اليوم الإعلامي الذي نظمته وزارة التشغيل والتكوين المهني، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، بدعم من البرنامج الدولي للحد من تشغيل الأطفال، الذي يشرف عليه مكتب العمل الدولي تحت شعار "التعليم: العلاج المناسب لتشغيل الأطفال"، أن الوزارة تسهر على تتبع تنفيذ مقتضيات الخطة الوطنية للطفولة 2006ـ 2015، في شقها المتعلق بمحاربة تشغيل الأطفال على مستوى التشريع، إذ أعدت مشروع قانون خاص بالمهن ذات الطابع التقليدي الصرف، الذي ينص على مقتضيات خاصة تمنع تشغيل الأطفال ووضع مشروع قانون خاص يتعلق بتحديد شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت، مضيفا أنه على مستوى المبادرات التحسيسية والميدانية، انتشلت وزارته 9367 طفلا من العمل، كما تفادت ولوج العمل لفائدة أزيد من 19 ألف طفل خلال سنة 2007، واستفاد حوالي 600 أسرة من الأنشطة المدرة للدخل بتعاون مع البرنامج الدولي، للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال خلال السنة الماضية.
كما جرى، يضيف أغماني، تعيين منسقين دائمين من مفتشي الشغل لتتبع ملف محاربة تشغيل الأطفال على صعيد كافة مندوبيات وزارة التشغيل خلال سنتي 2007 ـ 2008، علاوة على وضع برنامج خاص لتكوين مفتشي الشغل في مجال محاربة تشغيل الأطفال، يمتد على أربعة أشهر ابتداء من 25 مارس الماضي، فضلا عن تفعيل وتطوير برنامج التدرج المهني، من خلال انفتاح البرنامج على جمعيات المجتمع المدني، في إطار برنامج المباردة الوطنية للتنمية البشرية .
وأبرز أغماني خلال اليوم الإعلامي، الذي نظم تخليدا لليوم العالمي لتشغيل الأطفال، الذي سيخلد هذه السنة تحت شعار "التربية، العلاج المناسب لتشغيل الأطفال"، أن برنامج "أدرس" الذي يعد واحدا من ضمن البرامج التي تبذل من طرف جميع الفاعلين في المجال، مكن من خفض عدد الأطفال المشغلين من 600 ألف طفل عامل، سنة 2000، إلى 177 ألفا سنة 2004، يتركزون بالأساس في القطاعات غير المهيكلة، مستدلا بـ 800 مؤسسة صناعية جرى مراقبتها برسم سنة 2007 من طرف المصالح المختصة لوزارة التشغيل والتكوين المهني، كانت نسبة تشغيل الأطفال بها 0 في المائة.
ومن جهتها، أبرزت لطيفة لعبيدة، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم، المكتسبات المهمة التي حققها المغرب في ميدان حقوق الطفل، والتقدم الملموس في مجال ملاءمة التشريعات الوطنية، مع الاتفاقيات الدولية في هذا الإطار.
وشددت العابدة، في كلمة ألقاها نيابة عنها الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية، عبد الحفيظ الدباغ، على ضرورة الوقوف على الإشكاليات الكبرى، مثل الفقر وتفكك الأسر والفشل المدرسي، باعتبارها مصدرا لوضعيات الهشاشة ومن بين الأسباب المباشرة المؤدية إلى تشغيل الأطفال، وذلك بهدف وضع هذه الظاهرة في سياقها الاجتماعي والاقتصادي.
وقال سعيد الراجي، المدير التنفيذي للمرصد الوطني لحقوق الطفل، إن قضية الطفولة تندرج في صميم اهتمامات المرصد وترتبط بالأوراش والحملات التعبوية والتحسيسية، التي انخرط فيها بشراكة مع القطاعات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المهتمة بالموضوع، مشيرا في هذا الصدد إلى دور المركز المرجعي للأطفال ضحايا سوء المعاملة في استقبال وحماية هؤلاء الأطفال، إلى جانب برلمان الطفل الذي يعتبر آلية أساسية ومنتدى وطنيا للحوار والتشاور بين الأطفال وتبادل النقاش حول مواضيع الطفولة.
وشهد هذا اليوم الإعلامي، تقديم عروض إخبارية حول التجارب الوطنية الناجحة ضد تشغيل الأطفال، تضمنت على الخصوص مواضيع "التطورات في مجال محاربة تشغيل الأطفال: الإطار القانوني ودور مفتشية الشغل"، و"التمرس المهني كوسيلة لمحاربة تشغيل الأطفال"، و"مشروع إنقاذ محاربة تشغيل الفتيات خادمات في العمل المنزلي: الحصيلة والآفاق" .