العامل ينفي أن يكون تسبب في الحريق ويقر بتدخين سيجارة خلسة

دفاع ضحاياروزاموريطالب بإحالة الملف على الجنايات

الجمعة 13 يونيو 2008 - 09:28

أجلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في الدارالبيضاء، في ساعة متأخرة من مساء أول أمس الأربعاء، مواصلة مناقشة قضية محرقة شركة الأثاث "روزامور" إلى الأربعاء المقبل، من أجل الاستماع إلى مرافعة دفاع المطالب بالحق المدني.

وقبل هذا القرار، أرجأت هيئة الحكم النظر في ملتمسي الدفاع القاضيين بإجراء بحث تكميلي وبعدم الاختصاص النوعي إلى حين مناقشة القضية، معتبرة أن الملتمسين سابقان لأوانهما.

وأثار المحامون، سعد أجياش، والعربي شنتوفي، ومشكور، عن لجنة التضامن مع الضحايا، الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة للنظر في هذه القضية، بناء على واقعة "احتجاز العمال" التي صرح بها القائد الجهوي للوقاية المدنية، الذي أكد أن رجال الوقاية المدنية لم يتمكنوا من الدخول لإنقاذ العمال من الحريق، لأن رب العمل كان يغلق النوافذ بشبابيك حديدية ويغلق الأبواب، ويملأ الممرات بالسلع، كما أن البناية لا تتوفر على سطح، والسطح الموجود كان مغطى بالقصدير، وهو ما أعاق الولوج إلى البناية وإنقاذ العمال، واعتبر المحامون أن هذا التصريح يؤكد واقعة احتجاز العمال، والتمسوا الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة، وإحالة الملف على غرفة الجنايات.

وطالب المحامون في تعقيبهم على قرار المحكمة بتأجيل البت في الملتمسات، بضرورة إحضار الأطراف التي سبقت وطالبت بإدخالها في الدعوى كأطراف مدنية لتحديد مسؤولياتها في هذه الكارثة، ولو بصفة استثنائية، لأن هناك بعض الأمور التقنية والإدارية غير الواضحة في الدعوى، وأن حضورها يخدم سير المحاكمة العادلة، وهو ما أجابت عنه المحكمة بأن الأطراف تسلمت استدعاء المحكمة، وسيجرى إحضارها حسب ما تقتضيه مناقشة القضية.

واعتبرت هيئة الحكم، في حدود السادسة والنصف مساء، القضية جاهزة للمناقشة، وشرعت في الاستماع إلى تصريحات المتهمين الثلاثة في هذا الملف، وهم صاحب المصنع، وابنه، والعامل المشتبه في تسببه في نشوب الحريق.

ونفى العامل، أن يكون هو من تسبب في إشعال شرارة الحريق، مؤكدا أنه فعلا دخن سيجارة، كما يفعل باقي العمال خلسة، لكنه تفاجأ بالنار تشتعل داخل "السدة" بالطابق الأول الذي يعمل فيه، وحين حاول إخمادها، اشتعلت النيران في جميع المرافق، فهرب عبر النافذة.

كما نفى العامل أن يكون شاهد حضور مفتش الشغل منذ التحاقه بالشركة ، وأشار إلى أن العمال لا يتوفرون على مندوب للشغل.

ونفى رب العمل التهم الموجهة إليه، مؤكدا أن المصنع كان يحترم شروط السلامة والصيانة، ويوفر للعمال ظروفا ملائمة للعمل.

وركزت أسئلة هيئة الحكم الموجهة إليه، على تاريخ اقتنائه معمل روزامور بليساسفة، والتعديلات التي مست بنايته، وهل يتوفر على رخصة لمزاولة العمل، واجهته بمجموعة من المخالفات التي تتضمنها تصريحات بعض اللجان التقنية والعمال، إذ طلب من رب العمل استيفاؤها قبل الحصول على الرخصة، ليتبين من تصريحاته أن شركة ليساسفة، لا تتوفر على رخصة لمزاولة العمل، وأنها تعمل بناء على الرخصة التي سلمت للشركة الأم "روزامور" بالمعاريف، وبناء على الرخصة التي تسلمتها شركة الملابس الجاهزة، التي سبق واقتناها رب العمل مفرح من مالكها سنة 2007، والشيء نفسه، أكده ابن صاحب المصنع، عادل مفرح، الذي حاول نفي التهم عنه، مؤكدا أنه اتصل برجال الوقاية المدنية، قبل حضوره إلى مكان الحريق، واتصل برؤساء العمال لإنقاذهم وإخراجهم من المصنع.

وحين واجهتهما هيئة الحكم بعدد من المخالفات المرتكبة داخل المصنع، حاول الأب وابنه، نفي أي مسؤولية تجاههما، مؤكدين أنهما قاما بعدد من الإصلاحات داخل المصنع، كبناء المرحاض، وتوفير قنينات إخماد الحريق، وبناء مرآب وتسقيفه وإضافة طابق بالبناية وتسقيف سطحها، من أجل سلامة العمال وتوفير ظروف ملائمة لعملهم.

كما نفيا أن تكون لهما علاقة مباشرة مع العمال، لأن شركات المناولة هي التي تتكلف بذلك، حتى أن ابن رب العمل أكد أن أجور العمال يتسلمونها من الشركات التي تتكلف بإحضارهم للعمل في المصنع.

ويتابع رب العمل عبد العالي مفارح، وابنه عادل مفرح، بتهم "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر"، فيما يتابع العامل، هشام مكافح، الطرف المتسبب في الحريق, الذي نشب يوم 26 أبريل الماضي بحي ليساسفة, بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنها موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".

ورفع القاضي الجلسة في التاسعة ليلا، معلنا تأجيلها من أجل الاستماع إلى مرافعة دفاع الطرف المدني.

يشار إلى أن الضابطة القضائية المتخصصة كشفت من خلال الأبحاث والتحريات، التي أجرتها بعين المكان، أن سبب الحريق يرجع بالأساس إلى سقوط عقب سيجارة على مواد قابلة للاشتعال.

كما يعزى ارتفاع عدد الضحايا الذي بلغ 55 قتيلا و12 جريحا، إلى مجموعة من المخالفات المتعلقة بمدونة الشغل وقانون التعمير تسبب فيها رب العمل، وابنه المسؤول عن الشركة.




تابعونا على فيسبوك