احتجاج سكان إيفني باللباس الأسود في حي بولعلام

الجمعة 13 يونيو 2008 - 21:15

نظم سكان حي بولعلام بسيدي إيفني وقفة احتجاجية ظهر أمس الخميس، ارتدى بعضهم لباسا أسود، وأشار مصدر من السكان إلى أن المتظاهرين رفعوا الأعلام الوطنية، ورددوا شعارات، وطالبوا برفع الحصار عن أبنائهم المرابضين في الجبل.

وأضاف المصدر أن المسؤولين طالبوا المحتجين بالحفاظ على الأمن وعدم الرشق بالحجارة، وانتداب أربعة أفراد من المتظاهرين للتفاوض مع السلطات.

وأكد المصدر أن التجار أغلقوا دكاكينهم، وخرج سكان الحي للاحتجاج، معتبرين أمس الخميس "يوم حداد".

وأضاف المصدر أن المسؤولين وعدوا المحتجين بـ"فك الحصار عن الجبل، وعودة الفارين، دون أن يمسهم الاعتقال"، كما طالبوا الشباب والرجال بالعودة إلى الميناء للعمل.

من جهة أخرى، ذكرت مصادر متطابقة من مدينة سيدي إيفني أن المتهمين العشرة في الأحداث الأخيرة بالمدينة، الذين اعتقلوا وقدموا لوكيل الملك بابتدائية أكادير، أول أمس الأربعاء، أنكروا التهم المنسوبة إليهم، كما نفوا تنظيمهم مسيرات غير مرخصة تخللتها أعمال شغب، أو إضرام النار في سيارة المصلحة التابعة لقائد المقاطعة الحضرية الثانية بسيدي إيفني.

وأنكر المتهمون، في أول جلسة لهم أمام وكيل الملك، التهم المتعلقة برشق مقر مفوضية الشرطة بالحجارة، والتحريض على مواجهة رجال الأمن، الذين كانوا يفكون الاعتصام أمام الباب الرئيسي للميناء.

والمعتقلون العشرة، هم طالبان وخمسة بحارة، فيما يعمل اثنان في مجال التجارة، والعاشر معطل.

وعلى إثر الأحداث، التي شهدتها مدينة سيدي إيفني يوم 7 ماي، أصدرت مجموعة من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية، ومنظمات المجتمع المدني، بيانات تتضامن من خلالها مع سكان المدينة، وتطالب برفع "التهميش الذي يمسها"، وتوفير فرص الشغل.

وطالبت اللجنة المحلية لدعم ضحايا ومعتقلي سيدي إيفني، بالسراح الفوري لكل المعتقلين، والكشف عن المفقودين. كما أعلنت عن تنظيم "قافلة تضامن" إلى المدينة، يوم الأحد المقبل، تعبيرا عن "تضامنها مع الضحايا، ولرفع الحصار الأمني المضروب على المدينة".

في السياق ذاته، جرى الاتفاق على تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بكل الأحداث، التي شهدتها المدينة.

وذكر بلاغ لمجلس النواب أن رئاسة المجلس توصلت في وقت سابق بمراسلة من النواب، يطلبون فيها تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، تطبيقا لمقتضيات الفصل 42 من الدستور، والمواد 167 و168 و169 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

وأشار البلاغ إلى أنه من المنتظر أن تباشر اللجنة عملها في أقرب الآجال.

من جهته، قال وزير الداخلية، شكيب بنموسى، في معرض رده على سؤال بمجلس النواب، تقدمت به مجموعة من الفرق النيابية، حول "أسباب وتداعيات الأحداث التي شهدتها مدينة سيدي إيفني نهاية الأسبوع الماضي" إن هذه الأحداث "تسببت في خسائر مادية مهمة، بلغت قيمتها حوالي 600 مليون سنتيم، وأضرار بيئية خطيرة، فضلا عن معاناة عمال وأطر الميناء وسائقي الشاحنات وصيادي السمك الصغار من آثار الحصار والعطالة التقنية، التي وجدوا أنفسهم مرغمين على تحمل تبعاتها، من دون أن يكون لهم يد في الموضوع".

وأوضح الوزير أن مدينة سيدي إيفني "عاشت خلال ليلة 6 إلى7 يونيو على إيقاع أحداث خطيرة، مست النظام العام، وتمثلت في تنظيم مسيرات غير مرخصة طيلة الليل، تخللتها أعمال شغب، إذ جرى إضرام النار في سيارة المصلحة تابعة لقائد المقاطعة الحضرية الثانية، ورشق مقر مفوضية الشرطة بالحجارة، ووضعت الحواجز في عدد من الشوارع والممرات لعرقلة تدخل قوات الأمن، مع ترديد الدعوات للعصيان ومواجهة قوات الأمن".

وذكر مصدر من سيدي إيفني أن عناصر الأمن ما زالت تبحث عن مشتبه بهم، ذكرت أسماؤهم أثناء الاستماع للمتهمين العشرة، الذين اعتقلوا السبت الماضي، وأضاف المصدر أنه، رغم استعادة المدينة حركتها العادية، ما زالت عناصر الأمن تتمركز بعدد من النقط، التي شهدت أحداث الشغب، بما فيها الباب الرئيسي للميناء.

وتنكب هيئات حقوقية على دراسة مجموعة من الشكايات، تقدمت بها نساء يقلن إنهن تعرضن للعنف من طرف رجال الأمن والقوات المساعدة والدرك الملكي، قصد رفع شكايات للوكيل العام للملك باستئنافية أكادير، ضد مسؤولين أمنيين. وما زالت هيئة الدفاع عن معتقلي أحداث سيدي إيفني، المكونة من ثلاثين محاميا، بصدد التأكد من مصداقية الشكايات التي توصلت بها، بينما أكدت وزارة الداخلية أنها "لم تتوصل بأي شكاية رسمية، بخصوص ما ادعته بعض الجهات من حصول حالات اغتصاب وسرقات لأمتعة السكان أثناء تدخل القوات الأمنية". وأبرز وزير الداخلية أنه "في غياب هذه الشكايات، فإن الأمر يبقى مجرد ادعاءات لا تستند إلى وقائع أو أدلة ملموسة"، مشددا على أن وزارة الداخلية "تبقى على استعداد تام لفتح تحقيق في شأن أي ادعاء، وإنزال العقوبة في حق أي مخالف".




تابعونا على فيسبوك