قال الحبيب المالكي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن الكاتب الأول للحزب "يجب ألا يكون وزيرا عاديا في أي حكومة كانت، بل يجب أن لا يكون إلا وزيرا أول، إذ أن صفة الكاتب الأول ليست موسمية، لكنها مسؤولية ثقيلة ولها متطلباتها".
وأوضح المالكي، خلال لقاء صحفي نظمه مساء أول أمس، الاثنين، بالرباط، للإعلان عن ترشيحه لمنصب الكاتب الأول للحزب، أن هذه المسؤولية تتطلب سلوك الحكامة ومنهجية مختلفة كليا عما كانت عليه، مشيرا إلى أن الكاتب الأول يجب أن يكون متشبعا بروح الحوار، واحترام كل الآراء، وبروح تدبير الاختلاف، وتعزيز الوحدة الفكرية للحزب.
وأبرز المالكي خلال اللقاء، الذي حضره أعضاء من الحزب، مثل إدريس خروز، ورشيدة بنمسعود، ومحمد الدباغ، أن "القاعدة الاتحادية كلها باتت اليوم في حاجة إلى قيادة وطنية ميدانية، وإلى كاتب أول ميداني بكيفية دائمة ومنتظمة، كاتب أول لمجال سياسي حديث، مثل مختلف أوجه الصورة التاريخية للكاتب الأول للاتحاد منذ تأسيس الحركة الاتحادية سنة 1959، قبل نصف قرن تحديدا، فيعزز مكاسبها ويواصل رؤيتها، ويجدد روحها وآليات اشتغالها وتواصلها المباشر" مؤكدا أن ترشيحه لمنصب الكاتب الأول للحزب جاء على أساس" من التعاقد، وبروح من الوحدة والتجديد".
وقال المالكي، الذي لم يفصح عن اللائحة التي ترشح بها، إن ترشيحه "ليس شخصيا، وإنما هو رهان يعكس إرادة جماعية لدى معظم المناضلات والمناضلين، من أجل أن يصبح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مؤسسة حقيقية يمتلكها الجميع"، مضيفا أن "مبادرتنا هذه لا تدخل مطلقا ضمن صراع أشخاص أو حسابات صغيرة، بل تندرج ضمن مشروع تقوية الرهان على المؤتمر الوطني الثامن، والعزم على تحمل المسؤولية الوطنية والنضالية والأخلاقية لقيادة الحزب".
وأعتبر المالكي قرار ترشيحه لمنصب قيادة الحزب بمثابة" تعاقد سياسي وفكري وأخلاقي، قائم بالأساس على الشرعية الديمقراطية لمؤسسة الكاتب الأول طيلة المدة الزمنية الفاصلة بين المؤتمرين الوطنيين"، مشيرا إلى أن ترشيحه يقوم على السيادة الحزبية، "وهو مصطلح جديد، خاصة أن ممارسة الحزب كانت تتسم باستقلالية القرار".
واعتبر المالكي أن العمل السياسي "إذا فقد المصداقية يصبح عيبا"، وقال "سأعمل على تدبير للحزب بكيفية تستجيب لاختياراتنا، وتدافع عن مصلحة الوطن. إننا اشتراكيون ديمقراطيون، أولا وقبل كل شيء، والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي يجب أن يجسد هذا الاختيار المرجعي، وهو اختيار دينامي، وليس جامدا، متحرك، فاعل، منفتح وليس اختيارا متقلبا يتغير من لحظة لأخرى وحسب الظروف".
على المستوى العام، قال المالكي إن "الحلول لقضايانا ليست حلولا تقنية، ولا يمكننا أن نقبل، كما لم نقبل من قبل، بنزعة تقنواشتراكية باسم الفعالية، أو تحت غطاء التنافسية".
وبخصوص مشاركة الحزب في الحكومة ، اعتبر أن "هذه المشاركة تطرح العديد من التساؤلات، إذ أن موقع الاتحاد ليس بالمريح، وهو ما يدفعنا لأن نعطي معنى جديدا لسياستنا، مرتبطا بضرورة إصلاحات سياسية وجديدة"، رابطا مشاركة الحزب في الحكومة بتوفر هذه الشروط.
وينضاف المالكي إلى كل من عبد الواحد الراضي وفتح الله ولعلو للترشح إلى منصب الكاتب الأول للحزب، الذي يستعد لتنظيم مؤتمره الثامن خلال الأيام القليلة المقبلة.