تمكنت عناصر من الشرطة الوطنية الإسبانية من تفكيك عصابة مختصة في تنظيم زيجات بيضاء بين مواطنين إسبان وأجانب، أغلبهم مهاجرون غير شرعيين يحملون الجنسية النيجيرية، في إطار عملية اصطلح على تسميتها "نيجر".
وأفاد الموقع الإلكتروني ليومية "أ.ب.س" الإسبانية أن عملية الاعتقال جرت بمساهمة وحدات مكافحة الانحراف المختص والعنيف "أوديف"، التي تشمل فرقا من الشرطة والتدخل السريع، بالإضافة إلى دعم مسؤولين في أسقفية طورطوسا وسيكوربي-كاستيون، سهلوا عملية البحث عن طريق الوثائق التي منحوها للشرطة.
وقالت أ.ب.س" الإلكترونية، في مقال بعنوان "أنت رجل متزوج، هل تحاول خداعنا؟ بطاقتك الوطنية تدل على ذلك"، إن الشرطة اكتشفت أن أحد المواطنين الإسبان، الذي تقدم لدى السلطات المحلية في كاستيون، بطلب للحصول على وثيقة يستكمل بها الملف المطلوب للارتباط عن طريق الزواج الأبيض مع مهاجرة غير شرعية من نيجريا، سبق أن لجأ إليها مرات عدة بالطلب نفسه، تبين أنه من عملاء العصابة المذكورة.
وأفادت اليومية أن المواطن الإسباني المشتبه به شكل أحد المؤشرات، التي ساعدت الشرطة الوطنية الإسبانية، أخيرا، في تفكيك العصابة، مضيفة، استنادا إلى بلاغ لوزارة الداخلية الإسبانية، أن العصابة كانت تسهل على مهاجرين سريين عملية الحصول على أوراق الإقامة الشرعية بإسبانيا عن طريق الزواج الأبيض بين مواطنين أو مواطنات من جنسية إسبانية مع مهاجرين من جنسيات مختلفة، مقابل 10 آلاف أورو.
وأوضح المصدر ذاته أن عناصر الأمن تمكنت من اعتقال 21 شخصا من أعضاء العصابة، خمسة مهاجرين من نيجريا و17 مواطنين إسبان، بينهم قاصران. كما وجهت إليهم تهمة المساس بالصحة العمومية، وتكوين عصابة، وتزوير الوثائق وتعدد الزوجات، إضافة إلى تشجيع الهجرة غير الشرعية.
وذكر المصدر أنه جرى أيضا اعتقال زعيم العصابة، النيجيري سامويل ك.أ، الذي كشفت أولى معطيات البحث والتحقيق أنه استطاع ربط علاقات مهمة سهلت عليه عملية استقطاب زبناء من الراغبين في الزواج الأبيض والحصول على وثائق الإقامة الشرعية، موضحة أن استمرار نشاطه طيلة عشر سنوات، منذ 1999، مكنه من جمع ثروة هائلة تقدر بملايين الأورو، إضافة على امتلاك شقق وسيارات فاخرة.
وأضاف المصدر أنه، على مدى عشر سنوات تقريبا، جرى تنظيم 400 زيجة في إسبانيا، إذ شملت العملية العديد من المدن، منها كاستيون، وبلنسية وأليكانطي، وسرقوسطة، وتيرويل، وطراغونة، وبرشلونة، ومدريد، وكوينكا، وكوادالاخارا، وسامورا، وألميرية، ومورسيا.
وأكد أن الخطيب أو الزوج الإسباني غالبا ما يكون يجهل ارتباطه واستعمال هويته في اللعبة، إذ أن بطاقته إما تكون ضاعت أو سرقت منه، مذكرا أن زعيم العصابة ومساعديه كانوا يستقطبون زبناءهم، في غالب الأحيان، من بين المواطنين الإسبان المعوزين، أو ذوي الدخل المحدود، الذين يكونون على استعداد للزواج بمهاجرين غير شرعيين من نيجيريا.
وأوضح المصدر أن وثائق بعض الزبناء كانت تستعمل أكثر من مرة، بل إن منهم من تحول إلى مستقطب لزبناء آخرين، مشيرا إلى أن إحدى المعتقلات من عناصر العصابة الإسبان، قالت "كنت في حاجة إلى النقود، والمغامرة لم تكن تبدو خطيرة، كان المطلوب هو الزواج والحصول على المال لا غير، لذلك سمحت باستعمال هويتي لأكثر من مرة".
وأشارت مصادر من الشرطة إلى أن الخطيب الإسباني كان يتلقى مبلغا يتراوح ما بين ألفين و3 آلاف و500 أورو، في حين تحصل العصابة على 7 آلاف أورو، أكبر نصيب منها يمنح لزعيمها، مضيفة أن سامويل، زعيم العصابة كان يتكلف بالإجراءات كلها، بما فيها الاتصال بالكنيسة، كما كان يصاحب الخطيبين إلى مركز السجل المدني وإلى دائرة القسيس، ويزور الوثائق اللازمة، التي يستكمل بها ملف الزواج.