أحيل أمس الثلاثاء، المتهمان الرئيسيان في أعمال الشغب، التي شهدتها مدينة سيدي إيفني صباح السبت الماضي، أحمد بوفايم ومحمد الوحداني، رفقة ستة آخرين على الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بأكادير.
بعد تمديد فترة الحراسة النظرية 24 ساعة، وفي الوقت ذاته مازال البحث جاريا على أربعة متهمين لجأوا إلى جبل بولعلام المحاذي للمدينة، حيث تجري محاصرتهم من قبل عناصر الأمن.
واستأنف سكان مدينة إيفني أنشطتهم العادية، بعد نهاية أسبوع متوتر، نتيجة اشتباك بين معتصمين أمام باب الميناء ورجال الأمن، وأكد مصدر أمني أن التجار فتحوا محلاتهم التجارية، كما استأنفت جميع المؤسسات والمصالح عملها، مشيرا إلى أن قوات الأمن مازالت تنتشر في بعض أحياء المدينة، وتتعقب الفارين المتهمين بأعمال الشغب، إذ تقع بين الفينة والأخرى اشتباكات بين المواطنين ورجال الأمن، خاصة في حي بولعلام.
وأكد أن المصالح الأمنية توصلت بـ 35 شكاية من مواطنين تعرضت منازلهم للسرقة، من عناصر استغلت الأحداث وسطت على ممتلكات المواطنين. وأضاف المصدر أن جميع المتهمين المعتقلين نقلوا إلى مدينتي تزنيت وأكادير، لاستكمال التحقيق، وإحالتهم على الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بأكادير.
ونفى مصدر من السكان أن يكون التلاميذ قاطعوا الامتحان الجهوي لنيل شهادة الباكلوريا، مشيرا إلى أن نسبة حضور المترشحين لاجتياز الامتحان الجهوي بلغت نحو 90 في المائة بمركز ثانوية مولاي عبد الله، بغياب 6 مترشحين من أصل 105، وبلغت نسبة الحضور في مركز ثانوية الحسن الأول 100 في المائة بمجموع يصل إلى 81 مترشحا، وسجلت في مركز ثانوية مولاي إدريس نسبة الحضور 93 في المائة، بغياب 6 مترشحين فقط من أصل 86 ممتحنا، وأكد أن الامتحانات الجهوية لنيل شهادة الباكالوريا مرت بسيدي إيفني في "أجواء عادية".
يذكر أن مدينة سيدي إيفني شهدت اشتباكات بين متظاهرين ورجال الأمن صباح السبت الماضي، خلفت 69 جريحا، 35 في صفوف رجال الأمن و34 من الحتجين، إصاباتهم خفيفة، تلقوا جميعهم العلاجات الأولية في قسم المستعجلات بالمستشفى ذاته.
وجاء تدخل رجال الأمن على إثر اعتصام مجموعة من المعطلين وبعض أفراد عائلاتهم، منذ الجمعة 30 ماي الماضي، دعت إليه، حسب مصدر من السكان "السكرتارية المحلية لسيدي إيفني آيت باعمران، مباشرة بعد إعلان توظيف 8 أشخاص في النظافة ببلدية إيفني، جرى اختيارهم من ضمن ألف مترشح، إذ بادرت بتنظيم مسيرة احتجاجية، شارك فيها عدد من الشباب العاطل بالمدينة تلاها الاعتصام، الذي دام أسبوعا كاملا، والذي ساندته أربع جمعيات محلية أخرى".
وأغلق المعتصمون الطريق المؤدي إلى الميناء وشلوا الحركة الاقتصادية بهذا المرفأ، بمنعهم الشاحنات الخاصة بنقل السمك من الخروج والدخول إلى الميناء، الذي كانت توجد بداخله 89 شاحنة محملة بحوالي 800 طن من السمك في ملكية مجموعة من الشركات والأشخاص، إذ نصبوا متاريس على الطريق العمومية، وشيدوا خيمات في موقع الاعتصام، ما خلفت خسارة مالية قدرتها مصادر مطلعة بنحو 6 ملايير سنتيم، نتيجة تعرض حوالي 400 طن من السمك (من صنف السردين ولانشوبا) للتلف.
وكان مصدر واكب المسيرة الاحتجاجية، أكد أن المفاوضات الماراطونية، التي جرت بين المحتجين والسلطات المحلية، وبعض الأعيان والمنتخبين، لم تفض إلى نتائج، ما جعل قوات الأمن، بعد أسبوع من الاعتصام، تتدخل، صباح السبت الماضي، لتفريق المعتصمين، وإعادة حركة السير بميناء إيفني إلى طبيعتها.
وكانت مصادر أوضحت أن أسباب الاعتصام "اجتماعية صرفة"، مشيرة إلى أن المعتصمين تقدموا بلائحة ما أصبح يعرف محليا بـ"المطالب الخمسة"، تتعلق بالشغل أساسا، وببناء معمل لإنتاج السمك لامتصاص إشكالية البطالة، وإسراع المستثمرين، الذين استفادوا من بقع بالحي الصناعي بثمن امتيازي، بالاستثمار لحل مشكل البطالة، إضافة إلى إحداث الطريق الساحلية إيفني - طانطان، وترقية المدينة إلى مرتبة إقليم، للرقي بها اقتصاديا واجتماعيا.
وحمل المعتصمون، حسب المصادر، تفاقم ظاهرة البطالة بالمدينة إلى الجمعية المحلية للمستثمرين, لأنها لم تف بوعودها المتعلقة بإنشاء وحدات للإنتاج بالمنطقة الصناعية الملحقة بالميناء، وطالبوا بفتح تحقيق حول أسباب عدم الاستثمار بهذه المنطقة، وبإلغاء العقود التي تربط بين المستثمرين، الذين وصفوهم بـ "الأشباح" لأنهم "استفادوا من بقع في الحي الصناعي، دون الاستثمار فيها، ودعوا إلى "تفويتها لمستثمرين جدد لتشجيع الاستثمار في المنطقة".