أعرب المغرب وأندونيسيا، أول أمس الأحد بالرباط، عن ارتياحهما لتقارب وجهات نظرهما حول القضايا الإقليمية والدولية، معبرين عن "إرادتهما الراسخة" لإعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي.وجدد الجانبان، في بيان مشترك نشر في ختام الدورة الأولى للجنة المشتركة المغربية ا
وأشار البيان إلى أن هذا اللقاء، الذي ترأسه الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، بمعية نظيره الأندونيسي، نور حسن ويراجودا، شكل خطوة كبيرة في مسار العلاقات الثنائية.
وسجل الطرفان، خلال أشغال هذه الدورة، التي جرت في "جو ودي"، بـ"ارتياح" التطور الإيجابي للعلاقات الثنائية، كما جددا التأكيد على حرص البلدين على تكثيف الجهود في أفق النهوض بعلاقات التعاون الثنائي، مع الأخذ بعين الاعتبار المؤهلات الكبيرة التي يزخر بها البلدان في مجالي التجارة والاستثمار.
واتفق الطرفان في هذا السياق، على بحث إمكانيات تعزيز وتقوية المبادلات التجارية، وتنظيم بعثات بالنسبة لرجال الأعمال للوقوف على مؤهلات كلا البلدين.
وكان الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ونظيره الأندونيسي، نور حسن ويراجودا، أكدا أن العلاقات المغربية الأندونيسية الاقتصادية لا تعكس المستوى الجيد الذي بلغته العلاقات السياسية بين البلدين.
وأضاف المسؤولان الحكوميان اللذان كانا يتحدثان خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الأول للجنة المشتركة للتعاون المغربي الأندونيسي، أول أمس الأحد بالرباط، أن على البلدين توسيع مستوى العلاقات السياسية "الجيدة" ليشمل باقي الميادين الأخرى، مطالبين بتأسيس شراكة استراتيجية والاستفادة من إمكانيات التبادل التجاري والاقتصادي بين المغرب وأندونيسا.
وقال الفاسي الفهري إن العلاقات بين البلدين عرفت خلال السنوات الأخيرة تطورا "ملموسا"، تميز على الخصوص بتكثيف التبادل التجاري "رغم أنه يظل متواضعا"، مشيرا إلى أن الزيارات المتعددة من أعلى مستوى مكنت من تقارب الرؤى في ما يتعلق بدعم علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
وأبرز الفاسي أن العلاقات السياسية والدبلوماسية عرفت تطورا " أكيدا و قارا" في الوقت الذي ظلت فيه العلاقات التجارية و الاقتصادية دون مستوى القدرات التي يتوفر عليها البلدان، ولا تعكس جودة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين.
ودعا الفاسي الفهري البلدين إلى إعطاء حركية لميكانزمات التعاون الثنائي مع إشراك جميع الفاعلين الاقتصاديين لدعم الاستثمار والشراكة الموجودة بين البلدين، ما من شأنه أن يساهم في تنمية اقتصاد البلدين ومواجهة تحديات القرن 21.
وأبرز الفاسي الفهري، أن زيارة الوزير الأندونيسي تأتي لتعزيز العلاقات "التقليدية" بين البلدين، وفتح آفاق جديدة في ميادين الاستثمار والتجارة والصيد البحري والسياحة والتكنولوجيات الدقيقة، مضيفا أن هذا اللقاء شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا التي تهم القارة الإفريقية، خصوصا المغرب العربي، وتقديم لمحة حول آخر تطورات ملف الوحدة الترابية.
وأضاف أن"أندونيسيا بلد مؤثر في مجموعة البلدان الأسيوية ومجموعة البلدان الإسلامية، وعضو مجلس الأمن الدولي. كما يعرف مختلف جوانب قضيتنا الوطنية، ويشجع المسلسل، وسجل دعم مجلس الأمن الدولي للمقترح المغربي للحكم الذاتي".
ومن جانبه أكد ويراجودا أن المغرب وأندونيسيا تجمعهما علاقات سياسية جيدة،"لكن ينبغي عليهما رفع تحدي تحديد كيفية ترجمة هذه العلاقات السياسية المتينة والجيدة في ميادين ملموسة، كالتجارة والاستثمار والتبادل العلمي والثقافي"، مذكرا بإرادة الطرفين لتكثيف العلاقات الثنائية في مختلف ميادين التعاون.
وأشار إلى أن المغرب وأندونيسيا يتمتعان بعلاقات جيدة سياسيا وصداقة عميقة تعود إلى الماضي، أيام حكم الرئيس سوكارنو وصاحب الجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني مضيفا "إننا نتقاسم مع المملكة المغربية نقاطا كثيرة، مثل دول آسيا وإفريقيا، وحارب بلدانا الاستعمار. إن تلك العلاقات السياسية القوية مازالت مستمرة إلى اليوم، والتحدي في الوقت الراهن هو ترجمة تلك العلاقة إلى تعاون اقتصادي، خاصة على مستوى التجارة والاستثمارات والسياحة".
وعرف الاجتماع الأول للجنة المشتركة للتعاون المغربي الاندونيسي، توقيع أربع اتفاقيات، الأولى تهم تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب الضريبي في ميدان الضرائب على الدخل.
وتطبق هذه الاتفاقية على الأشخاص المقيمين بدولة متعاقدة أوبكلتا الدولتين المتعاقدتين، في ما يخص الدخل المفروض لحساب دولة متعاقدة أو فروعها السياسية بغض النظر عن الطريقة التي يفرض بها، في حين تهم الاتفاقية الثانية، مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية، ينشئ الطرفان بمقتضاها، آلية للمشاورات الثنائية المنتظمة بين وزارتي خارجية البلدين لمراجعة ودراسة كافة أوجه علاقاتهما الثنائية، ولتبادل الآراء بشأن القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة منها القضايا السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والتقنية والثقافية.
كما سيقوم الطرفان بمقتضى هذه المذكرة، بتشجيع بعثاتهما الدبلوماسية ومراكزهما القنصلية، بما فيها بعثاتها الدائمة لدى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، وكذا وفودهما لمؤتمرات الأمم المتحدة ومؤتمرات دولية أخرى، للحفاظ على تعاون متين، ولتبادل المعلومات والآراء حول القضايا ذات الاهتمام المتبادل.
أما الاتفاقية الثالثة فتخص، التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني بين البلدين، وتشمل هذه الاتفاقية مجالات الفلاحة والصناعة والتجارة والطاقة والموارد الطبيعية والموارد البشرية والنقل والمواصلات السلكية واللاسلكية والصيد البحري ومجالات البناء، علاوة على المجالات التي يمكن تحديدها باتفاق مشترك.
وسيشكل البلدان بموجب هذه الاتفاقية، لجنة مشتركة لتتبع تطبيق هذا الاتفاق ولدراسة القضايا التي تنتج عن هذا التطبيق، وتقديم التوصيات الكفيلة بتحقيق أهداف هذا الاتفاق.
ويهم الاتفاق الرابع، مذكرة تفاهم بشأن إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الثنائي، يعهد إليها تسهيل التشاور والتعاون في كافة المجالات، والنهوض بها، وتأمين التنسيق والتطبيق اللازمين لقراراتها.
وستقوم هذه اللجنة وفق مقتضيات الاتفاق بتحديد الطرق الكفيلة بإنجاز التعاون الثنائي في كافة الميادين لما فيه مصلحة البلدين، وبتقديم مقترحات وبرامج عمل لرفعها للحكومتين، فضلا عن تشجيع تبادل الاتصال والمعلومات والزيارات بين البلدين، ثم الإشراف على تطبيق الاتفاقات الموقعة بينهما، وحل المشاكل التي قد تنتج عن تطبيقها، واقتراح وتحديد أشكال ومناهج جديدة لتشجيع والنهوض بالتعاون.
ويعكس هذا اللقاء كذلك "إرادة البلدين السياسية القوية والمشتركة" لتوفير الإطار القانوني وأسس شراكة قوية في مختلف الميادين، خاصة الاقتصادية والعلمية والتقنية.
وجرى التوقيع، خلال هذا اللقاء، على مذكرتي تفاهم، واتفاقيتي تعاون، وتتعلق المذكرة الأولى بإحداث لجنة مشتركة للتعاون الثنائي، تهدف إلى تسهيل التشاور والتعاون بين الطرفين في كافة المجالات.
وتهم المذكرة الثانية المشاورات السياسية بين البلدين، كما تهدف إلى خلق آلية دائمة للمشاورات المنتظمة بين وزارتي الشؤون الخارجية بالبلدين لبحث كافة مظاهر علاقاتهما الثنائية وتبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة القضايا السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والتقنية والثقافية.
وبخصوص الاتفاقيتين، فإن الأولى تهم تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي، فيما تتعلق الثانية بالتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني من أجل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الفلاحة والتجارة والطاقة والموارد الطبيعية والبشرية والنقل والصيد البحري والبناء.