أكدت مصادر متطابقة من مدينة سيدي إفني أن عناصر الأمن اعتقلت أزيد من 30 متظاهرا، بعد مداهمة مجموعة من المنازل والغابات المجاورة، التي فر إليها المتظاهرون، بعد تدخل رجال الأمن، صباح السبت الماضي.
وقالت المصادر نفسها إن السلطات أفرجت صباح أمس الاثنين عن 10 أشخاص، بعد توقيعهم على التزامات باحترام قانون التظاهر، وعدم إلحاق خسائر مادية بملك الغير مستقبلا، كما سبق الإفراج، أول أمس الأحد، عن 10 أشخاص آخرين، ضمنهم 5 نساء، جرى اعتقالهن، رفقة أولادهن، فيما يتواصل التحقيق مع ثمانية أشخاص نقلوا إلى مفوضية الأمن بتيزنيت، من بينهم محمد الوحداني، عضو "السكرتارية المحلية لسيدي إيفني وآيت باعمران".
وينتظر أن يحال المعتقلون الثمانية، اليوم، على أنظار العدالة، فيما تتوقع المصادر متابعتهم بتهمة إلحاق خسائر مادية بملك الغير، وإتلاف ممتلكات عمومية.
وأضافت المصادر أن عناصر الأمن حجزت مجموعة من الأسلحة، لدى متظاهرين، منها سيوف من الحجم الكبير، ومديات، وبندقية صيد كان هدد بها متظاهر رجال التدخل السريع.
وقال مصدر طبي من مستشفى سيدي إيفني إن مجموع الحالات، التي خضعت للعلاج، منذ المواجهات بين رجال الأمن والمعتصمين أمام ميناء المدينة، بلغ 69 جريحا، إصاباتهم خفيفة، تلقوا جميعهم العلاجات الأولية في قسم المستعجلات بالمستشفى ذاته، وخلافا للإشاعات، التي روجتها بعض وسائل الإعلام المكتوبة وقناة الجزيرة القطرية، لم تسجل أي حالة وفاة، سواء في صفوف المتظاهرين أو قوات الأمن.
وكشف المصدر ذاته أن عدد المصابين من رجال الأمن (35) يناهز عدد المصابين من المحتجين (34)، وأضاف أن المستشفى استقبل في اليوم الأول 26 رجل أمن مصابا، مقابل 19 من المحتجين، مشيرا إلى أن المستشفى استقبل في اليوم الموالي للأحداث مصابين جددا.
وأوضح المصدر أن كل المصابين غادروا المستشفى، مباشرة بعد تلقيهم العلاجات الأولية بقسم المستعجلات، وبأقسام أخرى هيأتها الإدارة لاستقبال الجرحى، لتخفيف الضغط على قسم المستعجلات.
وأضاف المصدر أن الهدوء عاد إلى مدينة إيفني، بعد الاضطرابات، التي شهدتها، صباح السبت المنصرم، إثر تدخل رجال الأمن لفك اعتصام نظمه محتجون أمام الميناء، منذ 30 ماي الماضي، مطالبين بالشغل، لكن في المقابل مازالت دوريات الأمن تجوب شوارع سيدي إيفني، خاصة في بعض الأحياء الشعبية، مثل حي البرابر وكولومينا، وبولعلام، لحفظ الأمن والحيلولة دون تكرار أحداث السبت الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة سيدي إيفني شهدت اعتصاما، منذ الجمعة 30 ماي الماضي، دعت إليه، حسب مصدر من السكان "السكرتارية المحلية لسيدي إيفني آيت باعمران، مباشرة بعد إعلان توظيف 8 أشخاص في النظافة ببلدية إيفني، جرى اختيارهم من ضمن ألف مترشح، إذ بادرت بتنظيم مسيرة احتجاجية، شارك فيها عدد من الشباب العاطل بالمدينة تلاها الاعتصام، الذي دام أسبوعا كاملا، الذي ساندته أربع جمعيات محلية أخرى".
وأضاف المصدر أن المعتصمين، أغلقوا باب الميناء وشلوا الحركة الاقتصادية بهذا المرفأ، بمنعهم الشاحنات الخاصة بنقل السمك من الخروج والدخول إلى الميناء، الذي كانت توجد بداخله 89 شاحنة محملة بحوالي 800 طن من السمك في ملكية مجموعة من الشركات والأشخاص، إذ نصبوا متاريس على الطريق العمومية، وشيدوا خيمات في موقع الاعتصام، وخلفت خسارة مالية قدرتها مصادر مطلعة بنحو 6 ملايير سنتيم، نتيجة تعرض حوالي 400 طن من السمك (من صنف السردين ولانشوبا) للتلف.
وأكد مصدر واكب المسيرة الاحتجاجية، أن المفاوضات الماراطونية، التي جرت بين المحتجين والسلطات المحلية، وبعض الأعيان والمنتخبين، لم تفض إلى نتائج، ما جعل قوات الأمن، بعد أسبوع من الاعتصام، تتدخل، صباح السبت الماضي، لتفريق المعتصمين، وإعادة حركة السير بميناء إيفني إلى طبيعتها.
وكانت مصادر أكدت أن أسباب الاعتصام "اجتماعية صرفة"، مشيرة إلى أن المعتصمين تقدموا بلائحة ما أصبح يعرف محليا بـ"المطالب الخمسة"، تتعلق بالشغل أساسا، وببناء معمل لإنتاج السمك لامتصاص إشكالية البطالة، وإسراع المستثمرين، الذين استفادوا من بقع بالحي الصناعي بثمن امتيازي، بالاستثمار لحل مشكل البطالة، إضافة إلى إحداث الطريق الساحلية إيفني - طانطان، وترقية المدينة إلى مرتبة إقليم، للرقي بها اقتصاديا واجتماعيا.
وحمل المعتصمون، حسب المصادر، تفاقم ظاهرة البطالة بالمدينة إلى الجمعية المحلية للمستثمرين, لأنها لم تف بوعودها المتعلقة بإنشاء وحدات للإنتاج بالمنطقة الصناعية الملحقة بالميناء، وطالبوا بفتح تحقيق حول أسباب عدم الاستثمار بهذه المنطقة، وبإلغاء العقود التي تربط بين المستثمرين، الذين وصفوهم بـ "الأشباح" لأنهم "استفادوا من بقع في الحي الصناعي، دون الاستثمار فيها، ودعوا إلى "تفويتها لمستثمرين جدد لتشجيع الاستثمار في المنطقة".
أكد مصدر مطلع في تصريح لـ"المغربية" أن عناصر الضابطة القضائية استدعت إبراهيم سبع الليل، رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بمدينة سيدي إفني، للتحقيق معه بخصوص التصريحات التي أدلى بها لقناة الجزيرة، إذ أكد أن الحركة الاحتجاجية التي شهدتها المدينة أسفرت عن سقوط قتلى، كما خلفت جرح 44 شخصا بينهم 27 من رجال الأمن.
وطالب بيان للمركز المغربي لحقوق الإنسان، الحكومة بفتح تحقيق نزيه وشفاف من شأنه تنوير الرأي العام بما حدث، كما طالبها بالتعاطي الجدي مع مطالب السكان، محذرا من مغبة تسييس الأحداث التي شهدتها سيدي إيفني، والدعوة إلى التعامل معها كأحداث اجتماعية صرفة، ورفض سبغها بطابع مختلف أو استغلالها من طرف خصوم الوحدة الترابية.
يشار إلى أن المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان عقد ندوة صحافية، قال فيها إبراهيم سبع الليل، عضو المكتب الوطني ورئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي إفني، إن أسباب العملية الاحتجاجية، التي شهدها إقليم سيدي إفني، أسباب اجتماعية بشكل صرف، كما عزا أسباب الاحتجاج والاعتصام إلى غياب فرص الشغل وانتشار البطالة.
يذكر أن مصالح الأمن استمعت إلى مدير مكتب قناة الجزيرة حسن الراشيدي لأزيد من أربع ساعات، بخصوص المعلومات، التي روجتها قناة الجزيرة عن الأحداث.