توج الاجتماع الأول للجمعية العامة لمجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي اختتم أشغاله يوم السبت، بالمصادقة على برنامج أنشطة المجلس برسم سنة 2008ـ 2009، والقانون الداخلي، وميزانية سنة 2008.
كما شكل ست مجموعات عمل، ستقدم لمكتب المجلس منهجية عملها وبرنامجها واحتياجاتها، علاوة على لجنة لصياغة التقرير السنوي لأنشطة المجلس، وكذا التقرير الاستراتيجي حول وضعية الجالية.
وتهم المجموعات التي ستكون بمثابة هيئات استشارية في تحديد الأولويات التي يتوقع طرحها في الجموع العامة، مجموعة "النوع والأجيال الصاعدة"، ومجموعة "الكفاءات العلمية والاقتصادية والتقنية من أجل تنمية متضامنة"، و"المواطنة والمشاركة السياسية"، و"الدين والتربية الدينية"، و"الثقافة والتربية والهوية"، و"الإدارة وحقوق المرتفقين، والسياسات العمومية".
وقال إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، في الندوة الصحافية التي عقدها رفقة الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، بعد انتهاء أشغال الاجتماع، أن برنامج عمل المجلس بالنسبة إلى الولاية الحالية سيركز على إقامة أنشطة تهتم المحاور التي أثيرت خلال الاجتماع، خاصة وضعية المتقاعدين في بلدان الهجرة التاريخية، مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا، وتدريس اللغة العربية لأبناء الجالية، ووضعية الجالية المغربية في البلدان العربية، ووضعية القاصرين غير المرفوقين.
وكشف اليزمي، الذي نظم العديد من الندوات الصحافية لاطلاع وسائل الإعلام على أشغال الاجتماع التي جرت في جلسات مغلقة، عن القانون الداخلي للمجلس، مشيرا إلى أنه يهم المقتضيات التقنية لتحديد منهجية عمل مجموعات العمل، والتنسيق في ما بينها، فضلا عن تحديد مواعيد عقد الجلسات العامة.
وفي ما يخص ميزانية المجلس، التي فضل اليزمي عدم الإعلان عنها إلا بعد انتهاء أشغال هذا الاجتماع، ناهزت 45 مليون درهم، تخصص 22 في المائة منها لتمويل أنشطة أعضاء المجلس في بلدان الإقامة، مع إمكانية بحث المجلس على إقامة شراكات مع عدد من المؤسسات وخاصة المالية منها، وذلك للبحث عن إمكانات وموارد جديدة.
وأشار اليزمي في هذا الصدد إلى أن المجلس ينكب حاليا على إحداث صندوق وطني لدعم البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية حول الهجرة، مؤكدا أن الاجتماع الأول للجمعية العامة لمجلس الجالية شكل منعطفا في مسيرة انطلقت من مدة، كما مكن من تحقيق وعي أعمق بطبيعة المشاكل المطروحة، معلنا أن المجلس أضحى في الوقت الراهن يتوفر على الوسائل والإمكانيات للإسهام في رفع التحديات التي تواجه أفراد الجالية.
وكان المجلس وقع مساء يوم الجمعة الماضي سلسلة من اتفاقيات الشراكة مع كل من وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالة وأقاليم الجهة الشرقية، والمركز السينمائي المغربي، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وصندوق التنمية للأمم المتحدة للنساء، وجامعات مولاي إسماعيل بمكناس وابن زهر بأكادير، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، وجمعية المبادرة الثقافية.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى ترسيخ مبدأ الممارسة المنهجية للشراكة، وتجسيد مقاربة النوع في التعاطي مع أوضاع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بالإضافة إلى بناء اللبنات الأساسية الأولى في ميدان البحث والدراسة حول الهجرة، حيث يتوقع في هذا المجال إحداث ثلاث مراكز للتوثيق ذات الصلة.
وأكد اليزمي، في تصريح للصحافة، أن هذه الاتفاقيات تجسد إرادة المجلس في تعزيز الكفاءات الوطنية في مجال البحث الأكاديمي في ميدان الهجرة، واعتماد مقاربة النوع في جميع أنشطة المجلس، معلنا "إننا محظوظون لكون المغرب يتوفر على العديد من الجامعات التي تشتغل على هذه القضايا".
وأبرز أن "الاتفاقيات الموقعة، في مرحلة أولى، مع جامعات مكناس والرباط وأكادير، تهدف إلى فتح مراكز للتوثيق حول الهجرة بهذه الجامعات"، مضيفا أنه "لا يمكننا أن نتوفر على سياسة عمومية استشرافية نحو المستقبل دون تعزيز الكفاءات الوطنية في مجال البحث في ميدان الهجرة". يذكر أن أجندة المجلس خلال هذه الولاية تتضمن أيضا المشاركة في عدد من التظاهرات الوطنية والدولية، خاصة مؤتمر ماني في أكتوبر المقبل، والمؤتمر الأورو إفريقي ـ الرباط الثاني ـ الذي سيقام أيضا في أكتوبر المقبل في باريس، واللقاء الوزاري لمسلسل برشلونة أورو ـ ميد (نونبر2008 فرنسا).
كما يشارك المجلس، حسب أجندة العمل التي صادق عليها المشاركون في الاجتماع الأول للجمعية العامة لمجلس الجالية المغربية بالخارج، في مؤتمر رؤساء دول الاتحاد الأوروبي، الذي سيبحث مشروع الميثاق الأوروبي حول الهجرة.