الاتحاد المتوسطي يصطدم بتحفظ الجزائر وعضوية إسرائيل

الإثنين 09 يونيو 2008 - 20:16

يجري التحضير لإطلاق مشروع إقليمي يضم بلدان حوض المتوسط والاتحاد الأوروبي، بصيغة "الاتحاد من أجل المتوسط"، يفترض أن يعلن رسميا عن قيامه يوم 13 يوليوز المقبل.

إلا أن خلافات كثيرة تعترض المشروع، منها ما يتعلق بمسألة تقاسم المسؤوليات في الهئية الجديدة، وما يرتبط بموضوع الصراع العربي الإسرائيلي.

برز التحفظ القوي للجزائر منذ إعلان الاتحاد المتوسطي من طرف الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، ويقصي سيناريو تقسيم المناصب الجزائر من أي موقع على رأس الاتحاد المتوسطي، وفي ما يبدو محاولة للتغلب على التحفظ الجزائري على المشروع، احتضنت الجزائر لقاء، الجمعة الماضي، لقاء نظم قبل إعلان الاتحاد من أجل المتوسط في 13 يوليوز، في باريس، وضم 11 دولة من الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط، إضافة إلى سلوفينيا، التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي، وليبيا، التي تتولى رئاسة اتحاد المغرب العربي، بينما تمثلت فرنسا وإسبانيا بوزيري خارجيتيهما برنار كوشنير، وميغيل أنخيل موراتينوس.

وقال وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، إن الدول العربية المشاركة في اللقاء طلبت "توضيحات حول تداعيات" انضمام إسرائيل إلى الاتحاد من أجل المتوسط، وإن الجزائر لن تتخذ قرارا بهذا الشأن قبل الحصول على "توضيحات".

وأوضح الوزير "بين النقاط التي تتطلب توضيحا، هناك تداعيات وجود إسرائيل داخل الاتحاد من أجل المتوسط"، مشيرا إلى أن الدول العربية طلبت خلال المنتدى توضيحات بهذا الشأن، غير أنه لم يوضح أي دول عربية تحديدا طلبت ذلك.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، الجمعة في أثينا، باليونان، في طريقه إلى لبنان، إن وجود إسرائيل في الاتحاد من أجل المتوسط "لا يطرح مشكلة" لبعض الدول العربية، مثل مصر وتونس والمغرب.

واقترحت فرنسا، العام الماضي، إنشاء اتحاد متوسطي لتعزيز العلاقات مع الجيران الجنوبيين للاتحاد الأوروبي، وتحسين التعاون بشأن التجارة والأمن والهجرة.

لكن وزير الخارجية الجزائري أوضح، في ندوة صحفية عقب لقاء الجزائر، أن "مهمة الاتحاد ليست تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، الأمر الذي لم تتوصل إليه عملية برشلونة" عام1995، التي ربطت الاتحاد الأوروبي بخمس دول في جنوب المتوسط. وأضاف الوزير الجزائري أن "التطبيع مع إسرائيل يندرج في إطار نقاش آخر"، بين الدول العربية، التي أقرت في بيروت عام 2002، مبادرة تنص على تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وأعادت قمة الرياض، عام 2007، تفعيل تلك المبادرة.

في السياق نفسه، دعا المشاركون في أشغال المؤتمر الدولي حول " الاتحاد من أجل المتوسط: أية شروط لأية آفاق؟ " الذي انعقد بفاس من 4 إلى 6 يونيو، إلى الالتزام في إطار الاتحاد من أجل المتوسط بإيجاد حل للنزاع الإسرائيلي العربي.

وجاء في توصيات المؤتمر أن أسس وأهداف هذا المشروع تتمثل في السلام، والتضامن، وتقاسم الإنسانية، عبر الالتزام الواضح لإيجاد حل نهائي شامل وعادل للنزاع الإسرائيلي العربي، خصوصا إقامة دولة فلسطينية، وعاصمتها القدس.

وأشارت التوصيات إلى أنه، من دون هذا الشرط، سيكون المشروع متناقضا مع متطلبات الواقع، وتطلعات الشعوب إلى العدالة، خاصة أنه لا يمكن بناء الاتحاد بين دول لا تقيم بينها علاقات.

والاتحاد المتوسطي هو نسخة مصغرة من اقتراح أصلي كان سيشمل الدول المطلة على البحر المتوسط فقط، ويضم تسع وكالات جديدة وبنكا واحدا. لكن الخطة الأخيرة، التي أيدها زعماء الاتحاد الأوروبي في مارس، تشمل عقد قمة اعتيادية بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المطلة على البحر المتوسط، وسيكون لها رئاسة وأمانة مصغرة.




تابعونا على فيسبوك