محتجون حاصروا الميناء ثمانية أيام والجزيرة قتلت منهم ثمانية

اعتقال تسعة في فك اعتصام سيدي إيفني

الإثنين 09 يونيو 2008 - 21:58

عاد الهدوء، صباح أمس الأحد، إلى مدينة إيفني، بعد الاضطرابات، التي شهدتها، صباح أول أمس السبت، إثر تدخل رجال الأمن لفك اعتصام نظمه محتجون أمام الميناء، منذ 30 ماي الماضي، مطالبين بالشغل.

مما أسفر عن اعتقال نحو 20 من المحتجين، وضع تسعة منهم تحت الحراسة النظرية، فيما أفرج عن الآخرين، في حين سجلت بعض الإصابات، دون حدوث أي وفاة.
وأجمع مسؤولون والعديد من الفاعلين الجمعويين على نفي وقوع أي وفيات، عقب المواجهات، عكس ما تسرعت إليه بعض وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية البصرية الأجنبية، وخاصة قناة "الجزيرة"، التي "قتلت ثمانية".

وهكذا نفى الوزير الأول، عباس الفاسي، أمس الأحد، بشكل قاطع، وقوع أحداث في سيدي إيفني، بالشكل، الذي روجت له بعض الشبكات التلفزيونية، موضحا أن ما وقع بالمدينة لا يعدو كونه "تعبيرا عن مطالب" ذات طبيعة اجتماعية، من لدن المعطلين الباحثين عن الشغل.

واعتبر عباس الفاسي، في تصريح بثته قناة (دوزيم) في نشرة الظهيرة، أن ذلك "يعني أن المغرب يعيش في حرية، وأن المغاربة أحرار في بلدهم"، معبرا عن اعتزازه ب"الاستقرار الذي تعرفه هذه الأقاليم، وبانضباط السكان، وتعلقهم بالعرش وبمغربيتهم".
ووصف الأنباء، التي تناقلتها بعض الفضائيات، بأنها "مغرضة"، مؤكدا أن الدولة والحكومة، وكذلك مسؤولي الجهة، والمجلس البلدي، ومجلس العمالة والأقاليم، يتابعون باهتمام موضوع المعطلين.

وبدوره، نفى عامل إقليم تزنيت، سويلم بوشعاب، سقوط ضحايا، وأوضح، في اتصال هاتفي مع القناة الأولى، بثته ضمن نشرتها المسائية ليوم السبت، أن "تدخل السلطات لم يسفر عن أي ضحية، والأمور عادت إلى نصابها".

كما نفى خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، بدوره، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، سقوط أي قتيل. ونفت جمعية الصحراء المغربية أيضا، في بيان لها، وفاة أي شخص سواء بين المتظاهرين أو قوات الأمن.

وخلفت المواجهات بين رجال الأمن والمحتجين، حسب مصدر حزبي من سيدي إيفني، حوالي 44 جريحا، مبرزا أن الأشخاص، الذين جرى اعتقالهم، وزعوا بين مفوضية الأمن بسيدي إيفني ومصالح الأمن بتزنيت، وأكد إطلاق سراح جلهم.

وفي صلة بالموضوع، استمعت الضابطة القضائية، مساء أول أمس السبت، لحسن الراشدي، مدير مكتب قناة الجزيرة بالرباط، بأمر من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، على إثر بث القناة القطرية، في اليوم نفسه، خبر وفاة ستة أشخاص، خلال تدخل قوات الأمن لتفريق المعتصمين أمام ميناء سيدي إيفني، ثم رفعت العدد إلى عشرة، قبل أن تعود إلى ثمانية.

وكانت السلطات المغربية نفت بشكل قاطع المعلومات، التي أوردتها القناة القطرية "الجزيرة"، وأعربت عن استغرابها من بث هذه المعلومات الخاطئة، خاصة أن مكتب الجزيرة سبق أن أبلغ بأن التدخل لم يخلف أي ضحايا في الأرواح.

وأكدت مصادر متطابقة أن مجموعة من شباب مدينة إيفني نظموا، منذ الجمعة 30 ماي المنصرم، اعتصاما مفتوحا، وحاصروا الميناء، وحالوا دون خروج حوالي 89 شاحنة محملة بنحو 800 طن من السمك في ملكية شركات وأشخاص.

وأضافت المصادر أن "السكرتارية المحلية لسيدي إيفني آيت باعمران، مباشرة بعد إعلان توظيف 8 أشخاص في النظافة ببلدية إيفني، جرى اختيارهم من ضمن ألف مترشح، بادرت بالدعوة إلى الاعتصام، قبل أن تساندها جمعيات محلية أخرى".

وقالت المصادر إن أسباب الاعتصام "اجتماعية صرفة"، مشيرة إلى أن المعتصمين تقدموا بلائحة ما أصبح يعرف محليا بـ"المطالب الخمسة"، تتعلق بالشغل أساسا، وببناء معمل لإنتاج السمك لامتصاص إشكالية البطالة، وإسراع المستثمرين، الذين استفادوا من بقع بالحي الصناعي بثمن امتيازي، بالاستثمار لحل مشكل البطالة، إضافة إلى إحداث الطريق الساحلية إيفني طانطان، وترقية المدينة إلى مرتبة إقليم، للرقي بها اقتصاديا واجتماعيا.

وأكدت المصادر أن المفاوضات بين المعتصمين والسلطات وصلت إلى الباب المسدود، ما جعل قوات الأمن، بعد أسبوع من الاعتصام، تتدخل، صباح أول أمس السبت، لتفريق المعتصمين، وإعادة حركة السير بميناء إيفني إلى طبيعتها.




تابعونا على فيسبوك