وافقت غرف المجلس الأعلى مجتمعة، مساء الجمعة الماضي، على قبول إعادة النظر في حكم البراءة، الصادر يوم 13 مارس الماضي في حق عبد العزيز العفورة، العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء.
الذي تقدم به الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، والتصريح بالرجوع عن القرار المطعون فيه، وكذا إعادة مناقشة القضية من جديد يوم الخميس المقبل.
وبناء على هذا القرار، ستناقش القضية، استنادا إلى الحكم الابتدائي الجنائي الصادر في حق عبد العزيز العفورة، بتاريخ 22 يناير2007، والقاضي بعشر سنوات سجنا نافذا.
وأفادت مصادر قضائية أن إدريس الضحاك، الرئيس الأول للمجلس الأعلى، ترأس الجلسة العلنية الثالثة، التي خصصها المجلس الأعلى للبت في إعادة النظر في حكم براءة العفورة، بعد الاستجابة لطلب دفاعه، الذي طالب الاطلاع على وثائق طلب إعادة النظر الذي تقدم به الطيب الشرقاوي، الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى.
وخلال جلسة مناقشة مذكرة طلب الطعن بإعادة النظر في قرار براءة عبد العزيز العفورة، الخميس الماضي، التي استمرت أزيد من ست ساعات، إذ انطلقت في حدود التاسعة والنصف صباحا، وانتهت في حدود الثالثة بعد الظهر، ذكر الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى خلال مرافعته، التي استمرت حوالي ثلاث ساعات ونصف الساعة، بالدور الرائد للمجلس الأعلى في ترسيخ اجتهادات قضائية رصينة، متسمة بالحياد والتجرد والاستقلالية. وأعطى لمحة مختصرة عن وقائع القضية، بدءا بالأبحاث التمهيدية ووصولا إلى المجلس الأعلى.
كما تناول بالدراسة والتحليل، مواد قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بإعادة النظر، خاصة المادة 563، موضحا أن طلب إعادة النظر جرى تأسيسه على الحالة الثالثة من المادة المذكورة، التي تخول الطعن بإعادة النظر في قرارات المجلس الأعلى، إذا أغفل البت في أحد الطلبات أو في حالة عدم تعليل القرار.
وأكد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى أن الطعن بإعادة النظر مسطرة جاري بها العمل بصفة عادية لا تثير أي إشكال، وأدلى في هذا الإطار بإحصائيات تتعلق بالطعونات المسجلة في الميدان الجنائي، إذ جرى إلى حدود 20 ماي الماضي، تسجيل 87 طعنا لدى المجلس الأعلى، وفي سنة 2007 جرى تسجيل 74 طعنا، فيما سجل 91 طعنا خلال سنة 2006.
وحلل الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى الأسس التي بني عليها إعادة النظر، والتي شملت إغفال البت في طلب ضم بعض الملفات، وإغفال طلب البت في استدعاء الخبير.
وخلص الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى إلى أن "طلب إعادة النظر قانوني ومقبول شكلا". كما التمس من المجلس، قبول طلب إعادة النظر، من حيث الشكل، لاستيفائه شروط القبول الشكلية، والتراجع عن القرار المطعون فيه، وإعادة مناقشة القضية، والبت فيها من جديد طبقا للقانون، من حيث الموضوع.
وفي هذا الصدد، عقب الوكيل العام للملك على ما جاء في المذكرة الجوابية التي أدلى بها المطلوب في إعادة النظر، وبين بتفصيل أن كل ما جاء فيها "لا يرتكز على أي أساس من المنطق ولا من القانون".
من جانبه، عرض دفاع عبد العزيز العفورة، بتفصيل ما جاء في مذكرته الدفاعية وحلل المقتضيات المتعلقة بالموضوع، خاصة المواد 563 والمواد 265 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية، والتمس عدم قبول الطلب. وبعد ذلك قررت الهيئة إدراج القضية في المداولة للنطق بالحكم.
وكانت غرف المجلس الأعلى مجتمعة، بدأت في إعادة النظر في طلب الطعن الاثنين الماضي، وأجلته إلى الخميس بطلب من دفاعه، الذي التمس تأجيل القضية لعدم اطلاعه على بعض وثائق الملف، وهي المحاضر المشار إليها في مذكرة إعادة النظر، التي تقدم بها الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى.
واعترض الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى على هذا التأخير، معتبرا أنه
لا وجود لأي مبرر من أجل تأجيل الملف، لكن المجلس الأعلى وافق على طلب الدفاع، وأمر بوضع جميع وثائق الملف رهن إشارة الدفاع من للاطلاع عليها وإعداد دفاعه.
وكان الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، أصدر بلاغا رسميا، ماي الماضي،
يعلن فيه أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، تقدم في تاسع أبريل الماضي، بطعن بإعادة النظر في قرار البراءة الصادر عن المجلس، في حق عبد العزيز العفورة، العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء من أجل "المشاركة في التزوير في محرر رسمي واستعماله وتبديد أموال عامة والمشاركة فيها"، مضيفا أن المجلس، بجميع غرفه، سينظر في هذا الطعن، بناء على المادة 563 من قانون المسطرة الجنائية، التي تجيز الطعن بإعادة النظر في القرارات، التي يصدرها المجلس الأعلى، استنادا إلى "وثائق صرح أو اعترف بتزويرها أو من أجل تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي واضح يمكن تصحيحه من خلال عناصر مأخوذة من القرارات نفسها، وإذا أغفل البت في أحد الطلبات المعروضة بمقتضى وسائل استدل بها أو عدم تعليل القرار..".
وكانت الغرفة الجنائية الأولى بالمجلس الأعلى بالرباط، أدانت المتهم عبد العزيز العفورة، في 22 يناير الماضي، بعشر سنوات سجنا نافذا والحجز على جميع ممتلكاته وممتلكات أصوله وفروعه لفائدة الدولة، بعد متابعته بتهم "استغلال النفوذ، والمساهمة والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وتزوير أوراق تجارية وبنكية والارتشاء"، فيما برأته الغرفة الجنائية الثانية (الاستئنافية)، بناء على انعدام الحجج، بعد إحضار أصول وثائق الملف الأصلي محل المتابعة.