ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى، مساء يوم الجمعة بفاس، حفل افتتاح الدورة 14 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ولدى وصول صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى إلى الساحة التاريخية باب المكينة، استعرضت تشكيلة من الحرس البلدي، أدت لسموها التحية، قبل أن يتقدم للسلام على سموها، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ومحمد بوسعيد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، وثريا جبران اقريتيف، وزيرة الثقافة، ومحمد القباج، رئيس مؤسسة "روح فاس"، ورئيس مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة.
كما تقدم للسلام على صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى، والي جهة فاس بولمان عامل عمالة فاس، محمد غرابي، ورئيس مجلس الجهة، امحمد الدويري، وقائد الموقع العسكري، ورئيس مجلس المدينة، ورئيس جماعة المشور فاس الجديد، وأعضاء اللجنة المنظمة للمهرجان وشخصيات أخرى.
وتابعت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى، بعد ذلك، الحفل الافتتاحي لهذه التظاهرة المنظمة من طرف مؤسسة "روح فاس" إلى غاية 16 يونيو الجاري، تحت شعار "سبل الإبداع"، الذي أحيته سوبرانو الولايات المتحدة الأميركية، الفنانة جيسي نورمان، وقدمت خلاله أناشيد مقدسة عريقة.
وحلقت سوبرانو الولايات المتحدة الأميركية، عاليا بجمهور حفل الافتتاح، في رحلة موسيقية مزجت بين الإبداع الفني والروحي، من خلال مقطوعات لباخ وهاندل، وجيمس وليامس، و"دوك" إلنغتون وآخرين، حظيت بإعجاب الحضور الذي صفق لها طويلا.
وصاحب الفنانة الأميركية خلال هذه الأمسية، الأوركسترا الإقليمية للقصيدة الغنائية، أفينيو بروفانس، (فرنسا)، بقيادة الأميركية، راشيل ووراي، مديرة الموسيقى في أوركسترا دي باسادينا.
وتعتبر جيسي نورمان من بين المغنيات النادرات اللواتي لا يظهرن إلا مرة واحدة عبر أجيال، ورفضت سلوك المنهاج السائر، بانية فضاء خاصا بها في تاريخ الغناء، مما جعلها تحصل سنة 1969 على جائزة ميونيخ الدولية، وبعده بقليل وقعت اتفاقية مع أوبرا برلين، حيث ظهرت لأول مرة في دور إليزابيث في "تانهوزر دو رو وارنر"، إذ وصفت بأنها "أكبر سوبرانو منذ لوت ليمان، ومنذ ذلك الحين سطع نجم نورمان في سماء الغناء الأوبرالي.
وتقدم دورة هذه السنة من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، برامج غنية من الحفلات الفنية واللقاءات الفكرية من أجل المساهمة في التنمية الثقافية لمدينة فاس التي تحتفل بمرور1200 سنة على تأسيسها.
وتقترح الدورة 14 من هذا المهرجان، الذي أضحى موعدا سنويا يندرج منذ 14 سنة ضمن مسعى عالمي نحو السلام والتقريب بين الشعوب، برنامجا غنيا ومتنوعا، سيحييه فنانون ومجموعات من المغرب، ومن مختلف أنحاء المعمور.
ومن بين الفنانين الذين سيبصمون فعاليات هذه التظاهرة الصوت الإفريقي المتميز، إسماعيل لو (السينغال)، وماجدة الرومي، وغادة شبير (لبنان)، ومحمد عبده (السعودية)، وفاضل الجزيري (تونس)، وكانطوس كولن (ألمانيا)، وماري بوان (النرويج)، وهيونج تانج (فيتنام)، ومادهوب مودغال (الهند).
وعلى غرار نجوم الأغنية المغربية الذين استقبلهم المهرجان في الدورات السابقة، سيحضر في هذه الدورة النجم المغربي، عبد الوهاب الدكالي، الذي سيقدم بفاس، مسقط رأسه، مختارات خاصة بعوالم الصوفية، من خلال قصائد روحانية وإنسانية، وهو ما أطلق عليه "الليلة الصوفية".
وتقترح فقرة "المهرجان في المدينة"، التي باتت ركنا مهما في مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، يجمع بين الكلاسيكيات الشعبية المغربية والروح المبدعة للجيل الجديد، على جمهورها طقوسا وأناشيد الطرق الصوفية، وأنشطة تربوية وفنية، ومعارض للصور الفوتوغرافية، بعدد من فضاءات العاصمة العلمية.
وكعادتها ستكون "لقاءات فاس" هذه السنة، مناسبة للانكباب على أحد المواضيع المرتبطة بطبيعة المهرجان. واختير كمحور لها موضوع "مؤولو المقدس، الحكمة وحماقة الإنسان"، من منطلق أنه لا وجود لمقدس في غياب مؤولين له، من مفسري الكتب المقدسة، مرورا بالموسيقي والراقص والخطاط والشاعر والنحات أو المهندس المعماري، وكلهم يعبرون عن روحانيتهم من خلال أعمالهم، ويعكسون العراقة باعتبارها مزيجا من الرجال والنساء الذين يصنعونها.