أكد رشيد بلمختار، رئيس جامعة الأخوين، أن الاتحاد من أجل المتوسط رهين بتحقيق الاندماج المغاربي.
وقال بلمختار، الذي كان يتحدث خلال أشغال المؤتمر الدولي الذي ينظم بفاس ما بين 4 و6 يونيو الجاري حول موضوع "الاتحاد من أجل المتوسط: أية شروط لأية آفاق "، إنه "من دون تحقيق الاندماج المغاربي, لن يكون هناك اتحاد من أجل المتوسط".
وبعد أن أكد رئيس مرصد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على "الدور الهام" الذي يمكن أن يضطلع به المغرب في إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط، أوضح أن المملكة ستعمل على الحفاظ, بل على تطوير هذه الخصوصية التي تجعل منها أحد الفاعلين في مجال التلاقح الثقافي الأورو- متوسطي.
وقال "إن المغرب، وبالنظر لموقعه الجغرافي، هو البلد الذي تتقاطع فيه الحضارات والثقافات المتوسطية، وهو همزة وصل حقيقية بين القارتين".
وأشار من جهة أخرى إلى أن الاتحاد من أجل المتوسط و"بالنظر إلى أن صيغته الأوروبية تصنفه ضمن استمرار مسلسل برشلونة ، فإن هذا يمكن في الآن نفسه أن يحد من الابتكار الضروري لإطلاق مشروع مشترك كبير، ومن جهة أخرى شل التطلعات, ولا سيما في الجانب الثقافي"، غير أنه سجل أن مبادرة سنة 1995 تظل "تجربة يمكن أن تؤدي إلى إنشاء هذا الاتحاد"، مبرزا أن هذا المشروع "يمكن أن يشكل أحد التصورات الواعدة إذا ما جرى بين مسؤولي الضفتين ، بكل صراحة ".
وقال بلمختار إنه "إذا كان من شأن الاتحاد من أجل المتوسط تيسير التجارة وحركة الأشخاص ، فإنه سيساهم بكل تأكيد في خلق دينامية ثقافية".
وقال أيضا إنه يتعين على بلدان الضفة الجنوبية للأبيض المتوسط هي الأخرى أن تبني رؤيتها والتقدم بمقترحات خلال قمة رؤساء الدول التي ستنعقد في يوليوز المقبل.
ومن جهته, أكد باسكال بونيفاص، مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، أن عدم تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، سيحول دون أن يحقق الاتحاد من أجل المتوسط نجاحا كاملا .
وقال إنه "لن يكون بإمكان الاتحاد من أجل المتوسط أن يساهم في الحد من النزاعات القائمة، ولكن يتعين أن تتحرك الإرادة السياسية، لأطراف النزاع والمجتمع الدولي في الوقت نفسه"، كاشفا أن "المجتمع الدولي لا يضطلع في الوقت الراهن بدوره ويترك الأطراف المتنازعة، التي تتفاوت من حيث القوة، تواجه مصيرها بنفسها".
غير أن بونيفاص أكد أنه يمكن للاتحاد من أجل المتوسط أن يساعد على تجاوز الاختلافات، و"يمكن من تحقيق تنمية متناغمة لبلدان الجنوب، وتنظيم تدفق الهجرات ويسمح لبلدان الشمال والجنوب بالعمل سويا للبحث عن سبل تجنب تعارض مصالحهما، وإنما جعلها متكاملة".
وشدد في هذا الاتجاه على أهمية رسم أهداف ملموسة وتعزيز تعاون يرتكز على أساس متكافئ بين البلدان المطلة على ضفتي الأبيض المتوسط.
ولاحظ أنه يتعين اعتبار اختلاف الثقافات عاملا للإغناء المتبادل, وسببا إضافيا لتفعيل هذا المشروع، وليس كعامل معيق لذلك.
من جهته، أكد الوزير الأول الفرنسي الأسبق، ألان جوبي، أن المغرب، بفضل قربه الجغرافي وروابطه الثقافية والاقتصادية مع أوروبا، له دور ريادي يتعين أن يضطلع به في إطار مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، الذي سيجري إطلاقه رسميا في يوليوز المقبل بفرنسا.
وأوضح جوبي، في حديث للقناة التلفزية الثانية (دوزيم) على هامش الندوة الدولية حول "الاتحاد من أجل المتوسط، أية شروط لأية آفاق ؟"، أن المشروع "ليس بديلا عن المحادثات التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يجريها مع بلدان الجنوب, خصوصا مع المغرب الذي يتشبث بوضعه المتقدم".
واعتبر الوزير الأول الفرنسي السابق أن المشروع، بالمقارنة مع مسلسل برشلونة، يحمل إضافة تتمثل خصوصا في "اهتمامه بالمساواة والتكافؤ بين شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط من خلال رئاسة مزدوجة وأمانة عامة مشتركة لا وجود لهما في مسلسل برشلونة".
وأضاف، أنه في إطار هذا المشروع، سيجري إيلاء اهتمام خاص لمساهمة أكبر للمجتمع المدني والمقاولات, خصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة والكبرى، التي تعمل على الرقي الاقتصادي للمنطقة.
وبعد أن وصف الهوة الموجودة بين ضفتي المتوسط في مجال التنمية وإنتاج الثروات بـ "غير المقبولة"، لاحظ جوبي أن الرهان الرئيسي يكمن في جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة وذلك من أجل تحفيز التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
وقال "نحن بحاجة إلى وضع مشاريع ملموسة, لا سيما في مجالات تتعلق بالولوج إلى الماء والمحافظة على البيئة والتزود بالطاقة".
من جهتها، أكدت وزيرة الثقافة، ثريا جبران قريتيف، أول أمس الخميس، بفاس على أهمية الثقافة كعامل حضاري من أجل إرساء علاقة أورومتوسطية جيدة.
وقالت جبران في كلمة ألقيت بالنيابة عنها، خلال أشغال المؤتمر الدولي المنظم من 4 إلى 6 يونيو الجاري حول موضوع "الاتحاد من أجل المتوسط، أية شروط لأية آفاق ؟"، أن "الثقافة تعد مجالا للقيام بعمل جاد، يجمع كافة الشركاء من أجل إرساء علاقة أورومتوسطية جيدة"، موضحة أن يتعين توافر شرطين من أجل بناء مستقبل مشترك بالمتوسط، ويتعلق الأمر بالبحث في الحوار مع الآخر عن مصدر لآفاق جديدة للذات وعن سبل بناء "حضارة مشتركة" تؤكد مشروعية تنوع الثقافات الموروثة.
وخلال استحضارها لحصيلة التعاون المتوسطي في المجال الثقافي، أكدت جبران، أن آليات مختلفة مكنت من بلورة شراكات وتحقيق مشاريع تهدف إلى تثمين التراث ووضع بنيات تحتية ثقافية جديدة، إضافة إلى برامج لتبادل التظاهرات الثقافية في مختلف مجالات الإنتاج الثقافي والفني.
وسجلت أن حصيلة هذه الشراكات، "تظل دون مستوى انتظارات السكان والطموحات المعبر عنها كما أنها لم تحقق التطور المرغوب فيه من أجل وجود حوار ثقافي متوازن".
كما أبرزت جبران، الأهمية التي اكتساها اجتماع وزراء الثقافة وممثلي المجتمع المدني من 39 بلدا عضوا في الشراكة الأورومتوسطية، الذي انعقد في ماي الماضي في أثينا، والذي أوصى بوضع استراتيجية ثقافية أورومتوسطية تتمحور حول محورين مختلفين، هما الحوار الثقافي والسياسة الثقافية.
وأضافت أن هذه الاستراتيجية "تأخذ بعين الاعتبار الانشغالات الأساسية المطروحة في المجال الثقافي بالمنطقة، وإيلاء أهمية خاصة لتطوير مؤهلات الدول الشريكة وخلق تبادل ثقافي أكثر توازنا".
كما أبرزت جبران دور مؤسسة (آنا ليند) الأورو- متوسطية لحوار الثقافات، التي تعمل من أجل النهوض بالحوار بيت الثقافات, وتساهم في تفعيل دور المجتمع المدني.
ويشارك في المؤتمر، الذي ينظمه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الاستراتيجية والدولية ومنتدى "الروح من أجل العولمة " ومجلس مدينة فاس ومؤسسة روح فاس، بتعاون مع العديد من الشركاء من المغرب والخارج، أزيد من 200 خبير دولي.
ويعد هذا اللقاء الذي يندرج في إطار الاحتفال بالذكرى الـ 1200 سنة على تأسيس مدينة فاس فرصة لمناقشة مجموعة من المحاور تهم على الخصوص " تحدي الاتحاد من أجل المتوسط " و "إعادة تحديد مشروع سياسي تعبوي من أجل الفضاء المتوسطي" و"أدوات إعادة تحريك الاقتصاد في الفضاء المتوسطي".