أغلقت العمليات الجارية للجماعات المحلية، إلى غاية 30 أبريل الماضي، على ادخار ناهز حوالي مليار و80 مليون درهم، وهو ما يعادل معدل 24 في المائة مقارنة مع موارد التوظيف، مسجلة ارتفاعا بنسبة 5 في المائة، مقارنة مع الادخار الجاري المحقق في الفترة نفسها من السنة
وتعزى هذه النتائج، حسب وثيقة داخلية للخزينة العامة للمملكة حول التمويل المحلي، حصلت "المغربية" على نسخة منها، إلى معدل انجازات المداخيل الجارية مقارنة مع توقعات الميزانية، التي حددت في 26 في المائة، والنفقات الجارية التي خصص لها 21 في المائة، بينما ناهز معدل الادخار الخام 35 في المائة من مداخيل التوظيف للجماعات المحلية وتجمعاتها.
وأشارت الوثيقة إلى تغطية حاجيات التمويل الخام المحددة في 187 مليون درهم، عبر إنجازات مداخيل التجهيز، بحوالي مليار و216 درهما. كما ساهم ناتج الدين، حسب الوثيقة، بحوالي 290 مليون درهم، وهو ما يمثل 24 في المائة من ميزانية التجهيز.
وبالنسبة لمصاريف استثمار الجماعات المحلية، خصصت للأشغال الجديدة والإصلاحات الكبرى 400 مليون درهم، أي حوالي 33 في المائة لمصاريف التجهيز وبلغت البرامج الوطنية 266 مليون درهم، ما يعادل 28 في المائة من مصاريف الاستثمار، في حين بلغت نفقات الاقتناءات المنقولة وغير المنقولة 214 مليون درهم، بما يمثل 17 في المائة من مصاريف الاستثمار. أما مصاريف المشاريع المندمجة فناهزت 232 مليون درهم، أي بنسبة 13 في المائة.
وبلغ الرصيد الإجمالي للعمليات الموازناتية، في متم أبريل 2008، حوالي 15 مليار و814 مليون درهم.
أما بخصوص الضريبة على القيمة المضافة، فخصصت 726 مليون درهم دفعت للجماعات الحضرية، و707 ملايين خصصت للجماعات القروية، و574 مليون درهم خصصت للعمالات والأقاليم.
وبلغت مصاريف التسيير2.131 مليار درهم، ما يمثل 48 في المائة من مجموع تكاليف الميزانيات الأساسية، بينما بلغت مصاريف المعدات وتكاليف تشغيلها 470 مليون درهم.
وفي ديون الجماعات المحلية، جرى تنفيذ تكاليف الدين في حدود 30 في المائة، وبلغت 440 مليون درهم، منها 270 أساسية و170 مليون فوائد. والقسم الأكبر من تكاليف الدين يهم الجماعات الحضرية بمبلغ 330 مليون درهم، في حين استفادت الجماعات القروية من 83 مليون درهم ، وخصص مبلغ 17 مليون درهم للعمالات والأقاليم في شكل قروض.
وبلغ الرصيد الإجمالي الشهري، إلى غاية أبريل 2008، 15 مليارا و814 مليون درهم.
من جهة أخرى، بحثت الجمعية الوطنية للجماعات المحلية للمغرب، خلال لقاء نظمته أمس بالرباط، حول "الرقابة القضائية على أعمال المجالس المحلية" الإشكالية القانونية لتدبير الشأن المحلي، وأصناف الرقابة على أنشطة الجماعات المحلية.
كما حاولت الجمعية، من خلال إشراك أساتذة جامعيين، وأطر وزارة الداخلية ومسؤولين بالخزينة العامة للمملكة، وقضاة المحاكم الإدارية، ورؤساء الجماعات المحلية الممثلة لمختلف جهات المملكة، فتح الحوار حول "العلاقة الجدلية" بين الأجهزة التداولية لتدبير الشأن المحلي، وسلطات الوصاية الإدارية والمالية، والرقابة القضائية، في أفق ترسيخ إدارة محلية مواطنة وشفافة، لبلوغ حكامة جيدة.
ويرى عمر البحراوي، رئيس الجمعية الوطنية للجماعات المحلية للمغرب، أن اللقاء هو "موضوع الساعة بالنسبة للجماعات المحلية"، وجاء لكشف غموض وتقادم بعض النصوص القانونية والمساطر الإدارية، خاصة منها تلك القابلة لتأويلات متعددة، بهدف تحديد المفاهيم بشأنها لبلوغ فهم موحد لها، قد لا يثير مستقبلا أي جدل أو نقاش".
وأكد البحراوي أن عمل المراقبة الذي يتلاه الجهاز القضائي ومصالح الوصاية التابعة لوزارة الداخلية والمالية، يشكل " منارا توجيهيا للجماعات المحلية، ومساعدا لها على مأموريتها بإتقان وجدية"، معتبرا أن هذا العمل يساهم في تقويم العمل الإداري، وتطوير حس المسؤولية لدى الفاعلين المحليين.
كما أشار البحراوي إلى "الدور الطلائعي لرؤساء المجالس الجماعية بصفة تطوعية، رغم هزالة تعويضاتهم والانتقادات التي يتعرضون لها باستمرار، نتيجة استغلال بعض المنابر الإعلامية لمضامين تقارير لجن التفتيش، خدمة لمصالح سياساوية قد تسقط العمل الجماعي في التمييع، وتكرس تقزيم العمل السياسي، وتؤثر على المسار الديمقراطي ببلادنا".
ودعا البحراوي كل الفاعلين السياسيين والسلطتين التنفيذية والتشريعية ، إلى إيجاد الصيغ الملائمة لتحيين الترسانة القانونية المعتمدة في التسيير المالي والإداري للمجالس الجماعية، وجعلها تنسجم مع التطورات التي فرضتها العولمة وتطورات العادات الاستهلاكية للمواطن، وترسيخ مفهوم الإدارة المقاولة وتوفير نصوص قانونية ومساطر مرنة ودقيقة لا تحتمل القرءات المتعددة، مطالبا بتحديد مسؤولية ودرجة تدخل كل جهاز على حدة، تكريسا لمفهوم دولة الحق والقانون.
وقال إن المجالس الجهوية للحسابات التي قامت بدور مهم في تقويم أعمال المجالس الجماعية، وقفت على بعض الاختلالات وأوصت بعدة ملاحظات تقويمية من شأنها أن تساهم في الرفع من مردودية العمل الجماعي.
من جهته، قال محمد الفاسي الفهري، الوالي المفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، إن تفعيل الدور المحوري لمختلف أجهزة وآليات الرقابة الإدارية والمالية من شأنه الرفع من مستوى الشفافية والحفاظ على المال العام، والرقي بالحكامة الجيدة للجماعات المحلية وهيئاتها إلى مستوى أفضل ، مبرزا أن الرقابة على المجالس الجماعية، سواء القضائية منها أو الإدارية، تهدف في إلى توجيه وإرشاد المنتخبين والممارسين للشأن المحلي، لتأهيلهم لتخطي الصعاب والإكراهات التي تنبثق عن التدبير المحلي.
وأشار إلى أن الحكامة الجيدة تقتضي، إضافة إلى الرقابة الخارجية سواء القبلية التي تمارسها المديرية العامة للجماعات المحلية والخزينة العامة، أو البعدية للمفتشية العامة للإدارة الترابية، والمفتشية العامة للمالية، والمجالس الجهوية للحسابات، والمجلس الأعلى للحسابات، رقابة داخلية في شكل افتحاصات وتدقيقات ذاتية، ما يساعد على التحكم في المخاطر المرتبطة بالتدبير.
وتطرق المشاركون في هذا اللقاء إلى " الرقابة القضائية على تصرفات وأعمال الجماعات المحلية"، و"تنفيذ الأحكام الإدارية في مواجهة الجماعات المحلية"، و"تدخل مصالح الخزينة العامة في المالية المحلية، من المراقبة إلى الدعم والمشورة"، و"القاضي الإداري، ومراقبة الصفقات العمومية المبرمة من طرف الجماعات المحلية".