قال إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إن التمثيلية السياسية للجالية المغربية لن تشكل أولوية في أجندة المجلس، على اعتبار أنها ليست هي الإشكالية الوحيدة التي تعاني منها الجالية المغربية في الخارج.
وأبرز اليزمي، الذي كان يتحدث خلال اللقاء الصحافي، الذي عقده رفقة عبد الله بوصيف، الأمين العام لمجلس الجالية بالخارج، على هامش انطلاق أشغال الاجتماع الأول للجمعية العامة للمجلس، أمس الجمعة في الرباط،، أن التفكير في المشاركة السياسية "يجب أن يجري عبر مواكبة السياسات العامة لاندماج الجالية في دول المهجر"، واصفا هذا العمل بأنه "اختيار استراتيجي، ومن مصلحة المغرب مواكبة هذا الاندماج".
وأضاف اليزمي أن المشاركة السياسية ليست أساسية بالنظر إلى المشاكل الأخرى التي تعاني منها الجالية المغربية، مثل تعليم اللغة العربية والتأطير الديني وفتح المساجد وتكوين الأئمة، مبرزا أن المجلس سيواصل إعطاء الأولوية لمنهج الاستماع الدائم والتشاور العادل والحوار الديمقراطي والترجمة الوفية للتطلعات المشروعة للجالية المغربية.
وفي ما يخص طريقة عمل المجلس، قال اليزمي إن ترسانة التوقيعات التي يعتزم المجلس توقيعها مع العديد من المتدخلين مثل الجامعات، ستحدد بعض جوانب عمله في ما يتعلق بالهوية الثقافية والهوية المغربية، وتقوية البحث.
وكان اليزمي، أعلن في الكلمة التي افتتح بها أشغال الاجتماع أن المجلس "بالقدر الذي سيعكف به على الاضطلاع بصلاحياته المعلنة، سيلتزم بالاحترام التام لصلاحيات السلطات والفاعلين الوطنيين الآخرين المعنيين، من سلطات وزارية ودبلوماسية وقنصلية ومؤسسات وغيرها من الهيئات العمومية والمتدخلين الخواص"، مضيفا قوله "سنعمل على إشراك السلطات العمومية والفاعلين الخواص الوطنيين في رؤيتنا، وسنسعى إلى التماسك والتأهيل المتشاور بشأنه بشكل ملائم حول مجموع السياسات العمومية والأنشطة التي تستهدف جاليتنا، على ضوء ما جد وما برز من إشكاليات تعيشها، في شتى السياقات الدولية الراهنة".
وخلال الجلسة الافتتاحية التي حضر أشغالها، محمد معتصم، مستشار جلالة الملك، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد عامر، الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، ونزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وعمر هلال، الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وممثلون عن مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والمجلس الاستشاري لحقوق الانسان، ورؤساء الجمعيات الممثلة لأبناء الجالية، وأعضاء مجلس الجالية المغربية بالخارج، أبرز اليزمي أن سياسة الاستماع التي سينهجها المجلس " ليست إلا القضاء النهائي على تدخل وصي في الحركية والأنشطة الخاصة بالأفراد والجماعات والجمعيات والشبكات المشكلة لتلك الجاليات"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن للمجلس إلا أن ينأى بنفسه عن كل تحيز أو تفضيل من شأنه المس بمقاربته للتنوع والتعددية، اللذين يطبعان الجاليات المغربية بالخارج على جميع الأصعدة".
وأضاف أن "هذا لا يغني عن الأخذ في الاعتبار التحولات المميزة لتلك الجاليات، خاصة من خلال تبن منهجي لمقاربة النوع الاجتماعي ومقاربة الجيل، اللذين يهدفان على التوالي إلى إيلاء اهتمام خاص ودائم للمشاكل والتطلعات الخاصة للنساء وللأجيال المغربية الصاعدة بالمهجر، موضحا أن المجلس بغية الإحاطة بكل الإشكاليات الواردة وطرحها، لن يدعي تمثيل الإدارة المغربية لدى الجاليات أو أن يكون متحدثا باسم الحكومة لدى أفراد الجالية، لأن هدفه" يكمن في تحويل المكسب الثمين من الاستماع إليها إلى موضوع تفكير وتحليل وتوليف يجري إيضاحها من خلال أبحاث ودراسات عملية تمكننا من إعداد آراء ومقترحات تكون ملائمة بما يكفي للاستجابة لانتظارات تلك الجاليات ومصالحها المشروعة ومعها مصلحة البلاد".
ويخصص الاجتماع الأول للجمعية العامة للمجلس، الذي ينعقد على مدى يومين، لدراسة قضايا وتطلعات مغاربة العالم، إضافة إلى برنامج عمل المجلس لسنة 2008ـ 2009 والمصادقة عليه، والتداول في مشاريع القانون الداخلي، وميزانية 2008.