علمت "المغربية" أن عناصر من خلية فاس التي عرضت، صباح أمس الخميس، على غرفة الجنايات المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بمحكمة الاستئناف بملحقة سلا، لها ارتباط بخلية المغربي المقيم في بلجيكا.
الملقب بـ "أبي حذيفة"، المنسوب إليه تمهيديا صلاته بمجموعة بلجيكية كانت بصدد إعداد مخطط لضرب أهداف في بروكسيل، من بينها فندق شيراتون ومقر الاتحاد الأوروبي، والبحث عن مزود من ذوي السوابق العدلية للحصول على أسلحة لإدخالها إلى المغرب، بهدف ضرب السياح بمدينة الناظور، عبر دراجات نارية في اتجاه جنوب المغرب، إلا أن المعني بالأمر غادر بلجيكا في اتجاه العراق بهدف "الجهاد".
وكانت "المغربية" تطرقت، في عدد الاثنين الماضي، لتفاصيل الخلية البلجيكية وارتباطها بمجموعة الناظور وفاس، التي جرى تفكيكها من قبل مصالح الأمن يوم 19 ماي الماضي، من خلال علاقتهما بالمسمى الحبيب، ليحال 9 من مجموعتها على قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها، في 28 من الشهر ذاته، كما سلطنا الضوء، في عدد أمس الخميس، على خلية فاس المحالة على القضاء أواسط السنة الماضية، التي التحق بعض عناصرها بمعسكرات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بشمال مالي بهدف إجراء التداريب واكتساب مهارات القتال للعودة إلى المغرب وزعزعة استقراره، من خلال تكوين معسكرات واستقدام الأسلحة من بوابات أوروبا والجزائر وموريتانيا، للعمل على خطف الأجانب وعناصر الأمن، وإخفائهم بمخبإ في جهة تازة للمطالبة بفدية.
وأوضح مصدر أمني أن متهما من هذه المجموعة كان أوهم مسؤولي سجن سيدي سعيد بمكناس، بزيارة المسمى (ع. ب) ليلتقي بالمسمى (م. ب) الذي سلمه رسالة وطلب منه إرسالها عبر الإنترنت إلى عباس مدني، زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر لطلب العفو.
وكان بائع الأعشاب الطبية، الذي التحق بتنظيم القاعدة في صحراء مالي بعد مبايعته على رأس الخلية، استقبل صيف 2006 بمنزلي شخصين من جنسية بلجيكية، وآخر تركي بحضور صديقه العضو بالجماعة المغربية المقاتلة بالسويد لتسهيل عملية التواصل بين الأطراف.
ونسب إلى أحد المتهمين اعتماد فكرة التمويه بالحصول على عقود عمل إلى دول إسلامية لاستقطاب أشخاص وتسفيرهم قصد الجهاد، وهي وسيلة مماثلة، يضيف المصدر، لما كان معتمدا من طرف بعض الخلايا المفككة بالمغرب، حيث كان متهم من "خلية الرحا" يستقطب الراغبين إلى الهجرة إلى دول عربية لتحصيل الدروس الدينية، إلا أنه يجري توريط الضحية، الذي لا يجد خيارا في الانسياق في المخطط المدروس.
وأفاد أن المسمى (ح .ع)، الذي خضع لتداريب بمعسكر الفاروق رفقة تنظيم القاعدة، يتوفر على أموال يريد استثمارها.
وقال المصدر إن بعض المتهمين كانت تربطهم علاقات مع تيار متشددي السلفية الجهادية والتكفيرية كيوسف فكري، ويوسف عداد، ومحمد دمير، وأن بعض المتهمين سبق أن حوكموا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب.
وكانت عملية اللقاءات بين بعض المتهمين تتمحور حول مناقشة الالتحاق بـ "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، ونصرة الإخوة المعتقلين في السجون، ومشاكل بؤر التوتر في العالم وما يترتب عنها من فظاعات تنقل بعضها القنوات التلفزية، بموازاة الولع بالعمليات التي يقوم بها أتباع ومنظرو التنظيم، إضافة إلى جمع مبالغ مالية بهدف إدخال السلاح عبر الحدود الجزائرية، أو الموريتانية، أو جلبها من أوروبا.
كما أنهم كانوا يناقشون استهداف بارون للمخدرات بمدينة طنجة، ومخادع الهاتف وشركات الأموال في إطار "عملية الفيء"، فضلا عن التخطيط لقتل شرطي واستهداف ثكنة عسكرية وتزوير جوازات السفر، وبناء جبهة إسلامية قوية مؤمنة بالعقيدة، اعتمادا على أن الجهاد هو السبيل الوحيد لخلاصهم، وكذا تزوير العملة الجزائرية، والوطنية التي زورت منها 3 أوراق من فئة 200 درهم، وتشكيل البعض مجموعة مدججة بالسلاح الأبيض للسهر على الحراسة الليلية لمواجهة السكارى والأشخاص المرافقين للفتيات، خاصة بعوينات الحجاج.
كما اقترح أحدهم بيع منزله لشراء بقعة بمدينة تازة لاتخاذه معسكرا لاستقبال عناصر الخلية العائدة من معسكرات صحراء مالي.
يذكر أن قاضي التحقيق، بعد استماعه إلى 45 متهما، خلص في إقرار إحالته إلى عدم متابعة شخص واحد لعدم كفاية الأدلة، وتوجيه تهمتي "عقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها" لثمانية متهمين، في حين توبع الآخرون بتهم "تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وتزييف النقود في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وإقناع الغير لارتكاب جريمة إرهابية، وجمع وتقديم أموال بنية استخدامها في عمل إرهابي، وتحريض الغير على ارتكاب جريمة، وعدم التبليغ عن جريمة إرهابية، وعقد اجتماعات ونشاط غير مرخص لهما".