ينعقد اليوم وغدا في الرباط، أول اجتماع للمجلس الاستشاري للمغاربة القاطنين في الخارج. ومن المنتظر أن ينكب المجلس على بحث برنامج عمل 2008 ـ 2009، وميزانية 2008، والنظام الداخلي، إضافة إلى تشكيل فرق عمل وانتخاب رؤسائها ومقرريها، على اعتبار أن القانون ينص على
وقال إدريس اليزمي، رئيس المجلس الاستشاري للجالية المغربية المقيمة في الخارج، إن "مهمة المجلس، إن كانت استشارية، إلا أنها أساسية بالنسبة إلى السياسات العامة التي تتعامل بها القطاعات الحكومية مع الجالية وقضاياها"، مشيرا في هذا الإطار إلى أن المجلس "يعتزم إنجاز دراسات مستقبلية، تهم الهجرة والإشكاليات المرتبطة بها، على المدى المتوسط والأفق البعيد".
وأبرز اليزمي، في تصريح لـ "المغربية"، أن مهمة فرق العمل أساسية، لأن أفراد الجالية المغربية المقيمين في الخارج، يتوزعون على خمس قارات، ولكل منطقة خصوصياتها الاجتماعية والثقافية، كما أن الهجرة نفسها تزداد تعقيدا مع توالي الأجيال المهاجرة وتعدد تكوينها واهتماماتها.
وحول التدبير المشترك لقضايا الجالية، أوضح اليزمي أن هناك جهات عدة تدبر وتتابع هذه القضايا، من النواحي الإدارية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية... إلخ. وذكر مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين في الخارج، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، والوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية. وقال إن "لكل وزارة برنامجا يهتم بالهجرة، مثلما هو الحال بالنسبة إلى وزارة الشؤون الخارجية، التي تهتم بهذا الجانب عن طريق السفارات والقنصليات، ووزارات التشغيل والاقتصاد والإسكان، فضلا عن البنوك ومؤسسات العقار، وكذا المراكز الجهوية للاستثمار".
وأبرز رئيس مجلس الجالية أهمية التنسيق بين مختلف الجهات والوزارات وبين المجلس، مشددا على أن "لكل جهة مسؤوليتها، والمهمة الرئيسية للمجلس هي تعزيز التنسيق مع القطاعات الحكومية". وفي هذا السياق أبرز اليزمي أهمية إحداث وزارة منتدبة لدى الوزير الأول مكلفة بالجالية، ما يخول للوزير، نظريا، مهمة التنسيق هذه، بخلاف ما كان عليه الشأن في السابق".
وتابع اليزمي قائلا إن المهمة المركزية للمجلس هي تقييم السياسة العامة تجاه الجالية ودراستها، وبلورة آراء استشارية لتحسين مردودية الجالية، ورفعها إلى جلالة الملك. وفي هذا الصدد ركز اليزمي على ضرورة القيام بدراسات مستقبلية، وذكر ثلاثة مجالات تعتبر في نظره "أولويات بالغة الأهمية"، ويتعلق الأمر في المقام الأول" بتحقيق الانتظارات التي استنتجناها في دراساتنا الأولية، وعلى الخصوص تعزيز الثقافة العربية في أوساط الجالية المغربية، وفتح مراكز ثقافية في مختلف بلدان المهجر، ومرافقة هذا المطلب ببلورة برامج شاملة ومستمرة في المراكز".
وأضاف أن الأولوية الثانية تتمثل في "تأنيث الهجرة"، إذ أن نسبة كبيرة من تشكيلة الجالية تتكون من العنصر النسوي، "ما أحدث تغييرا مهما في المجتمع المغربي، وفي أوساط الجالية المغربية في الخارج، حيث يتعين تعزيز الروابط بين الأجيال الجديدة وبين وطنها الأم، وإلا سنكون أمام سياح مغاربة، مثل السياح الأوروبيين".
وفي ما يخص الأولوية الثالثة، ذكر اليزمي أنها تكمن في "ضرورة الأخذ في الاعتبار، وبطريقة ممنهجة، تعدد تركيبة الجالية المغربية، في كل بلدان الاستقبال". وأوضح أن التصور السابق الذي كان مركزا على أن الجالية تتكون فقط من عمال مناجم أو عمال بناء، يجب أن يتغير"، مشيرا إلى ظاهرة التأنيث، إلى جانب التغييرات الحاصلة في المجال السوسيو ـ ثقافي، وكذا أهمية بروز جيل جديد من المستثمرين، إضافة إلى العمال والمقاولين والتجار والباحثين.
وخلص اليزمي إلى القول إن "المطلوب من المجلس القيام بدراسات وأبحاث، تأخذ في الاعتبار التحولات الحاصلة في طبيعة تكوين شريحة الجالية، وطرح اقتراحات، لرفع مستوى التعامل مع قضايا الجالية، ومن خلال طرح سياسة أكثر نجاعة ومردودية".
يذكر أن 3.3 ملايين مغربي يقطنون في مختلف قارات العالم، خصوصا في أوروبا، التي تحتضن 70 في المائة. ويتمركز غالبيتهم في فرنسا، التي شكلت أول بلد هاجر إليه المغاربة في الستينيات، وتحتل الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي المكانة الثانية من ناحية العدد، بعد الجالية الجزائرية، في تشكل أولى الجاليات عددا في بلجيكا، وتزايد عددها وأهميتها مع توالي العقود، في هولندا وألمانيا والمملكة المتحدة والبلدان الاسكندنافية.
ومنذ أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي تضاعف عدد المغاربة المقيمين في إسبانيا بأكثر من النصف، إذ أصبحت الجالية المغربية أولى الجاليات في هذا البلد الأوروبي، وكذلك الشأن في إيطاليا التي أصبح عدد أفراد الجالية المغربية فيها أكثر من 150 ألف فرد.