ينعقد يومي 6 و7 يونيو الجاري في الرباط، الاجتماع الأول للجمعية العامة لمجلس الجالية المغربية بالخارج.
ومن المنتظر أن يصادق الاجتماع على برنامج عمل المجلس برسم سنة 2008ـ 2009، ودراسة مشاريع النظام الداخلي وميزانية 2008، إضافة إلى بحث الاستراتيجية العامة الهادفة تعزيز ارتباط الجالية ببلادها، ورفع مستوى مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويشكل الاجتماع، الذي يأتي بعد مدة من تأسيس المجلس، مع ما تلى ذلك من مشاورات همت التشكيلة وبرامج المراحل المقبلة، مناسبة لتعميق التفكير حول المرتكزات التي تساعد على تعمق انتماء شريحة الجالية المغربية إلى وطنها الأم، وأفضل الطرق المؤدية إلى انخراطها الكامل في عملية التنمية والاستثمار، على المستويين الجهوي والوطني.
وحسب عبد الله بوصوف، الأمين العام للمجلس، دعت الهيئة إلى إلى استراتيجية عمل لفائدة المهاجرين، تأخذ في الاعتبار تجذر الجالية في بلد الاستقبال، و"الروابط القوية" التي تجمعها بوطنها الأم، مضيفا أنه إذا كانت الجالية المغربية "كتلة واحدة بالنظر إلى انتمائها الوطني وتشبتها القوي بالمغرب وثوابته، فإنها تتميز أيضا بتنوع مثير على المستويين السوسيولوجي والتاريخي، وكذا بالنظر إلى طبيعة انتظاراتها".
ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين مغربي في الخارج، أي 10 في المائة من مجموع السكان، خصوصا في بلدان الإتحاد الأوروبي، حيث يقيم أزيد من 70 في المائة منهم. ويتمركز غالبيتهم في فرنسا التي شكلت أول بلد هاجر اليه المغاربة في الستينيات، وتحتل الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي المكانة الثانية من ناحية العدد، بعد الجالية الجزائرية، بينما تشكل أولى الجاليات عددا في بلجيكا، في وقت تزايد عددها وأهميتها مع توالي العقود، في هولندا وألمانيا والمملكة المتحدة والبلدان السكاندنافية.
ومنذ أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات تضاعف عدد المغاربة المقيمين في إسبانيا بأكثر من النصف، إذ أصبحت الجالية المغربية أولى الجاليات في هذا البلد الأوروبي، وكذلك الشأن في إيطاليا التي أصبح عدد أفراد الجالية المغربية فيها أكثر من 150 ألف فرد، على الأقل.
ومن المؤشرات الدالة على عمق ارتباط أفراد الجالية المغربية بوطنها الأصلي، تزايد أعداد العائدات لقضاء عطلة الصيف، مع ذويهم وأهاليهم. وتشير الأرقام في هذا الصدد إلى أن ما لا يقل عن مليونين من المغاربة في الخارج، من أصل ثلاثة ملايين، يفضلون قضاء العطلة السنوية في البلاد.
ومن المؤشرات أيضا تضاعف قيمة التحويلات المالية إلى المغرب، لاسيما منذ عام 1999، حين وضعت خطة بعيدة المدى للعناية بالجالية والاهتمام بشؤونها في بلدان المهجر أو في بلدها الأصلي. وتؤكد الأرقام المتاحة من مكتب الصرف، أن قيمة التحويلات تتطور بنسبة تراوح 10 في المائة سنويا. وكان المبلغ ناهز 45 مليار درهم، محتلة بذلك المرتبة الثانية، بعد العائدات من العملة الصعبة، المتأتية من السياحة.
مع ذلك فإن التحويلات المالية للمغاربة المقيمين الخارج لا تنسجم مع الاستثمارات الذاتية للجالية في المغرب، إذ لا تمثل سوى 1.5 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد. وعادة ما ينجز المغاربة المقيمون في الخارج مشاريع صغيرة لا تتجاوز كلفتها 500 ألف درهم، وتمثل 40 في المائة من مجموع مشاريع المغاربة في العالم ، في حين لا تمثل المشاريع الكبرى التي تبلغ كلفتها أزيد من خمسة ملايير درهم، كاستثمارات سوى 14 في المائة، كما جاء ذلك في منتدى تكاملات الاستثمار، الذي انعقد أخيرا في الصخيرات.