يعرض أمام قاضي التحقيق المكلف بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة سلا، المختصة في قضايا الإرهاب، ملف مرتبط باستقطاب متطوعين إلى معسكرات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بصحراء مالي، المتابع فيه تمهيديا 45 متهما.
في حين أن آخرين مبحوثا عنهم، من بينهم على الأقل متهمين اثنين التحقا بالمعسكرات التدريبية المتنقلة لهذا التنظيم، بهدف الخضوع لتداريب على السلاح والمتفجرات، والعودة لزعزعة استقرار المملكة، حسب ما أسفرت عنه التحريات الأولية بالنسبة لبعض عناصر هذه الخلية.
وأفاد مصدر مطلع، "المغربية"، أن بعض أفراد هذه الخلية تدارسوا مخططات لإقامة معسكر بتازة بعد جلب أسلحة مفككة من الجزائر عن طريق مدينة أحفير، لتوضع في منزل بجبال إقليم تازة بباب مرزوكة، أو موريتانيا، أو إدخالها من أوروبا، في أفق الإعداد للقيام بعمليات جهادية ضد المصالح الأميركية واليهودية بالمغرب، واستهداف رجال الأمن والدرك والجيش والمخابرات، إضافة إلى خطف الأجانب لاتخاذهم كرهائن والمطالبة بفدية، وتدارس قتل رجل شرطة يسمى (سي أحمد)، واستهداف فندق بدعوى تردد الكفار عليه، وتفقد مقر ولاية فاس، التي كانت الإجراءات الأمنية مشددة بها، فضلا عن العدول عن مخطط مهاجمة ثكنة عسكرية بظهر المهراز للاستيلاء على السلاح، بالنظر إلى تشديد المراقبة.
وقال مصدر أمني، لـ "المغربية"، إن بعض المتهمين جرى حثهم على الاتصال بمغربي، يعمل كتاجر في الأعشاب الطبية، التحق بمعسكرات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بالساحل الإفريقي جنوب الصحراء، بهدف إرسال مبالغ مالية قصد اقتناء أرض لإقامة مخبأ لخليتهم، ومعسكر تنطلق منه العمليات، والبحث عن هاتف شخص لتكليفه بمهمة تحويل مبالغ مالية مرسلة من بلجيكي من أصل تركي.
وذكر المصدر أنه، في إطار البحث عن تمويل المشروع التخريبي المرتقب، جرى التفكير أيضا في الهجوم بواسطة السلاح الأبيض على بعض المخادع وشركات نقل الأموال، وتزوير العملة الجزائرية، والقيام بمحاولة لتزوير العملة الوطنية من فئة 200 درهم، ودراسة مقترح سلب أموال من بارون للمخدرات.
وإذا كان بعض عناصر هذه الخلية تمكنوا من الالتحاق بما كان يسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية سابقا، خاصة بعد إعلان زعيمها أبو مصعب عبد الودود التحاق جماعته بتنظيم القاعدة الأم، يشرح المصدر، فإن آخرين كانوا يخططون لذلك، في حين أن محاولة فئة منهم باءت بالفشل بعد التسلل عبر الشريطين الحدوديين مع الجزائر وموريتانيا، حيث كان يطلب من بعض الراغبين في الالتحاق بالمعسكرات التدريبية أداء مبلغ 4 آلاف درهم كحد أدنى لتغطية المصاريف.
وأبرز أن متهما كان "يتبجح" بعلاقاته وتجاربه لإغراء الآخرين وإيجاد موقع قدم له ضمنهم من خلال حديثه عن سفرياته إلى السودان، التي دخلها سنة 2004 من ليبيا رفقة سودانيين، حيث تعرف على المفتي الشرعي للقاعدة الملقب بـ "أبي حفص الموريتاني"، وعضو اللجنة الشرعية للتنظيم نفسه الملقب بـ "أبي ياسر المصري"، كما وزع رسائل وأشرطة تروج لحملة ضد حسن الترابي، إلا أنه بعد اعتقاله في السودان توجه إلى اليمن، ثم باكستان، ومعسكر خلدن بخور ست، ومنها إلى إيران، وألمانيا التي دخلها بجواز إيطالي مزور، وتعرف فيها على عضو بجماعة جبهة الإنقاذ، ثم بلجيكا التي رحل منها إلى المغرب.
كما كان المتهم التحق بإيرلندا التي التقى فيها بأشخاص لهم علاقة بتنظيم القاعدة، كإبراهيم الليبي، وطلب من سلطاتها اللجوء السياسي، وهو الطلب نفسه الذي سبق أن تقدم به لدى السلطات النرويجية سنة 1991، بعد ادعائه أنه من جنسية موريتانية، ليجري ترحيله آنذاك إلى المغرب.