أعلن لويس أمادو، وزير الدولة في الشؤون الخارجية البرتغالي، أول أمس الاثنين بلشبونة، أن المغرب، الذي أقدم على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، مؤهل للحصول على "وضع متقدم" في تعاونه مع الاتحاد الأوروبي وضمن سياسة الجوار الأوروبية.
وأوضح لويس أمادو، في تصريح للصحافة، عقب مباحثاته مع الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، في إطار التحضير لاجتماع الدورة العاشرة للجنة العليا المشتركة للتعاون، أن البرتغال أدرجت هذه النقطة خلال فترة رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي ضمن أجندتها، وعملت على أن تشمل علاقات الشراكة الأوروبية كل البلدان المغاربية في إطار سياسة الجوار، وكذا على صعيد الحوار الأورومتوسطي.
وأعرب وزير الخارجية البرتغالي عن اعتقاده بـ "أن المغرب يعد أكثر البلدان المغاربية استحقاقا للحصول على وضع متقدم" داخل المنظومة الأوروبية، معبرا في الوقت ذاته عن ارتياحه للعمل مع الحكومة المغربية في هذا الاتجاه.
وبخصوص الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة للتعاون المقرر عقدها في البرتغال قريبا، أوضح لويس أمادو أنها تشكل إطارا منتظما لتقييم حصيلة التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعمل على الدفع به إلى مستويات أفضل، مشيرا إلى أن المغرب والبرتغال تتطلعان من خلال التحضير لهذه الدورة إلى تفعيل الشراكة الاقتصادية عبر تحديد أولويات التعاون، وتوفير الآليات الضرورية لترجمتها على أرض الواقع.
وفي هذا الصدد، وصف أمادو العلاقات بين المغرب والبرتغال بـ" الممتازة "، مسجلا أنها تشهد تطورا واسعا في شتى المجالات بفضل التعاون والتنسيق والتشاور المستمر بين الجهازين التشريعيين وحكومتي البلدين.
وكان الطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية والتعاون عقد، أول أمس الاثنين بلشبونة، جلسة عمل مع نظيره البرتغالي لويس أمادو، خصصت للتحضير للدورة العاشرة للجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين، التي ستنعقد في البرتغال في غضون شهر يوليوز أو شتنبر المقبلين.
وأكد الفاسي الفهري، في تصريح للصحافة، أن مباحثاته مع الجانب البرتغالي تناولت التحضير للاجتماع المقبل للجنة، وتحديد القضايا والمشاريع الملموسة، التي ستعرض على أنظارها بحسب الأولويات، وتشمل قطاعات مهمة مثل التعاون في مجال الطاقات المتجددة، اعتبارا للظرفية الدولية الراهنة.
وأبرز أن استثمار مؤهلات السياحة الثقافية بكل مكوناتها في إطار شراكة حقيقية يندرج ضمن القطاعات الاقتصادية، التي ستشكل أرضية لتفعيل التعاون بين البلدين إلى جانب اعتماد أسلوب جديد للشراكة بين الفاعلين الخواص في كلا البلدين، اعتبارا للاهتمام، الذي أصبحت توليه المقاولات البرتغالية للاستثمار في المغرب.
وشدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون على تطابق وجهات النظر بين الجانبين إن على مستوى الحوار السياسي بين البلدين، أو في ما يتعلق بتقييم التطورات الجهوية والدولية الراهنة، ومن بينها تقوية العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي عبر منحه وضعا متقدما، وكذا في نطاق حوار 5 زائد 5، وعلى مستوى مشروع الاتحاد المتوسطي، إضافة إلى قضية الشرق الأوسط.
أما على المستوى الإفريقي، ثمن الفاسي الفهري الدور، الذي اضطلعت به البرتغال باستضافتها، كرئيسة للاتحاد الأوروبي في دجنبر الماضي، للقمة الأوروإفريقية، مؤكدا مساندة المغرب للمجهودات التنموية في إفريقيا، التي يضعها ضمن أولويات سياسته الخارجية.
وأجرى الطيب الفاسي الفهري بلشبونة، مباحثات مع جايمي غاما، رئيس الجمعية الجمهورية (البرلمان البرتغالي)، تمحورت حول أوجه التعاون الثنائي المشترك والقضايا، التي تستأثر باهتمام الجانبين.
وعقب هذه المباحثات، التي حضرها سفير المغرب المعتمد بالبرتغال، سامر أعرور، أكد جايمي غاما، في تصريح للصحافة، أنها أحاطت بمجموعة من القضايا الثنائية والجهوية والدولية، ومن بينها على الخصوص، السبل الكفيلة بتمتين روابط التعاون بين المغرب والبرتغال، إلى جانب دعم الشراكة المغربية الأوروبية، مشيرا إلى أن اللقاء يندرج في إطار "العلاقات الممتازة" بين البلدين.
وفي هذا السياق، ذكر رئيس البرلمان البرتغالي بالمباحثات، التي أجراها أخيرا مع رئيس مجلس النواب المغربي، التي تجسد متانة العلاقات وتطورها المستمر نحو الأفضل، سواء عبر قنوات الجهازين التشريعيين أو على مستوى الاتصالات الدورية المنتظمة بين الحكومتين.
وبخصوص دعم البرتغال للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أوضح جايمي غاما، أن بلاده تحرص على أن تظل مدافعة على تمكين المغرب من " وضع متقدم" في نطاق هذه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أو في إطار الحوار الجاري حاليا حول مشروع الاتحاد المتوسطي.
وثمن رئيس البرلمان البرتغالي في ختام تصريحه، الإصلاحات الكبرى، التي يعرفها المغرب في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، معتبرا أنها "حفزت العديد من المقاولات البرتغالية على الاستثمار في المغرب"، وهو الشيء، الذي جعل من تجربة المغرب وانفتاحه على العالم ، مثالا يقتذى به على مستوى الضفة الجنوبية لحوض المتوسط.