وقعت مع وزارة التشغيل

أحمد حرزني: الاتفاقية تساهم في طي صفحة الماضي

الأربعاء 04 يونيو 2008 - 21:03

قال أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إن اتفاقية التعاون التي وقعها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووزارة التشغيل، "تساهم في طي صفحة الماضي وتضع رجلا في المستقبل، إذ سنتخطى من خلالها الماضي، ونضع أرجلنا في الضفة الأخرى".

وأضاف حرزني، في حفل توقيع الاتفاقية أول أمس الاثنين، التي تدخل في إطار تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، في ما يتعلق ببرنامج جبر الضرر، أن الاتفاقية دليل على أن "هناك تمسكا بتوصيات الهيئة، خاصة تلك المتعلقة بجبر الضرر الفردي، الذي من بين محاوره الإدماج الجماعي للضحايا وأسرهم"، مبرزا أن " البرنامج لم يتقدم بالوتيرة التي كنا نتمناها لعدة أسباب، إلا أننا شرعنا في تدارك هذا التأخر".

وأوضح حرزني أن المجلس طرح موضوع تأخر تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، مع الوزارة الأولى "التي أخذت الأمر بجدية كبيرة"، مشيرا إلى أن الاتفاقية ستشمل استفادة الضحايا وذوي حقوقهم المتوفرين على الشروط النظامية المطلوبة، من ذوي التكوين واستكمال التكوين لتأهيلهم لولوج سوق الشغل، وعلى استفادتهم من الولوج لخدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إضافة إلى العمل على تسوية الأوضاع المالية والإدارية بالنسبة للضحايا موضوع التوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تدخل ضمن اختصاصات وزارة التشغيل والتكوين المهني.

وقال حرزني إنه بموجب هذه الاتفاقية في ميدان جبر الضرر الجماعي، سيعمل الطرفان على إعطاء أهمية خاصة للمناطق المعنية بجبر الضرر الجماعي ضمن الوزارة والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتها، بتعزيز التكوين المهني في الأقاليم المشمولة ببرنامج جبر الضرر الجماعي، وإنجاز مشاريع لإنعاش التشغيل في الأقاليم التي لا تتوفر عليها لحد اليوم.

أما في ميدان نشر ثقافة حقوق الإنسان، أوضح حرزني أن الاتفاقية تلزم الطرفين بالعمل على تنظيم دورات تكوينية في مجال المقاربة الحقوقية، وندوات وتظاهرات مشتركة لنشر قيم ومبادئ حقوق الإنسان.

من جانبه قال جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، إن "المغرب شهد منذ عقد من الزمن تغيرات جذرية وشاملة، همت مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما ساهم في انبثاق وعي جماعي بأن المغرب تخلص من معطيات ومعوقات الماضي، وخرج من ذاك الطابع التصادمي بين مكوناته الفاعلة والأساسية، من خلال جعل الخيار الديمقراطي أساس ومنطق تنظيم العلاقات والمساهمات في البناء لمواجهة تحديات التنمية".

وأضاف أن "المغرب أصبح اليوم مؤهلا للتقدم إلى الأمام بكل ثقة، من خلال التركيز على الإنسان، ووضع قدراته وخياراته وفرصه في صلب عملية التنمية، بتطوير فرص الإدماج الاجتماعي، والحرص على التقاسم العادل لثمار النمو، من أجل بناء مغرب قوي ومتضامن يعتز كل أبناؤه بالانتماء إليه ويقوم على أسس المساواة والعدل والتسامح، مشيرا إلى أنه "من أبرز الأوراش الإصلاحية التي دشنها المغرب وبشجاعة في إطار بناء دولة الحق والقانون، هو تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة، التي ساهمت في تعزيز التسوية العادلة غير القضائية، وجبر الضرر والمصالحة مع الماضي الأليم للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال تعويض ضحايا الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري والبحث في مصائرهم.

وقال إن "التقرير الختامي الذي أعدته هيئة الإنصاف والمصالحة، يشكل خارطة لضمان عدم تكرار ما جرى ومحو آثار الانتهاكات بكل شجاعة واسترجاع الثقة وتوطيد مسلسل الإصلاحات الجارية، وهو ما يشكل أحد العناصر الرئيسية لمفهوم العدالة الانتقالية"، مضيفا أن وزارته "تنكب حاليا على التقائية برامجها مع أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأن أغلبية المناطق المستهدفة من جبر الضرر الجماعي تدخل ضمن البرامج وأولويات عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث إن مساهمة الوزارة في مجال دعم التكوين بالتدرج المهني، على سبيل المثال لا حصر، ستصل إلى 100 مليون درهم بحلول سنة 2009، همت وتهم إنجاز أزيد من 100 مشروع تنموي إلى جانب ما سيجري إحداثه، أو برمجة إحداثه من مؤسسات للتكوين المهني بهذه المناطق".

وذكرأغماني بما تحقق في مجال التأمين عن المرض الذي مكن لحد الآن من استفادة 2094 من ضحايا الانتهاكات الجسيمة في إطار الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والتي تستهدف تمكين أزيد من 12 ألف ضحية وذوي حقوقهم من الخدمات التي يقدمها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في مجال التغطية الصحية، كباقي المؤمنين من نظام التأمين الإجباري عن المرض.

وبمقتضى هذه الاتفاقية تساهم وزارة التشغيل بتفعيل برامج جبر الضرر الفردي والجماعي من خلال التزامها بتيسير استفادة الضحايا وذوي حقوقهم من التكوين واستكمال التكوين لتأهيلهم لولوج سوق الشغل، وتسهيل استفادتهم من خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية الوزارة من جهة، كما تتعهد بإعطاء الأولوية للمناطق المعنية بجبر الضرر الجماعي في برامجها ومشاريعها الاستثمارية من جهة أخرى. ويتعهد بالمقابل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بإعداد دراسات ومقترحات خاصة بتأهيل الضحايا وجبر الأضرار، والمساهمة في برامج تكوين أطر وزارة التشغيل في مجال المقاربة الحقوقية، وتنظيم تظاهرات بشراكة مع الوزارة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان.

تجدر الإشارة إلى أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في إطار تفعيل برامج جبر الأضرار وقع عددا من الاتفاقيات مع كل من وزارة الداخلية، ووزارة الشباب والرياضة، ووكالة الشرق، والصندوق الوطني لمؤسسات الضمان الاجتماعي، ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، والاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة للمرأة.




تابعونا على فيسبوك