اعتبرت أسماء الشعبي، رئيسة المجلس البلدي لمدينة الصويرة، أن الرسالة، التي توصلت بها العمالة من وزارة الداخلية، هي "مسطرة عادية".
مبرزة أن الهدف من حلول لجان التفتيش أو المجالس الجهوية للحسابات ببعض المصالح يتمثل في الوقوف على مكامن الضعف وتجاوز الاختلالات، بيد أن التركيز على ملفات بعينها يوحي أن وراء ذلك "حسابات".
وأكدت أول امرأة عمدة بالمغرب أن مشكل بلدية الصويرة ليس خاصا، إنما مشكل عام، مشيرة إلى أن من بين الاختلالات، التي وقفت عليها لجنة التفتيش، هناك مسألة إعارة موظفين جماعيين لجهات أخرى، موضحة أنها اضطرت إلى استعادة موظفي بلدية الصويرة، الذين كانوا يعملون خارج البلدية، وقالت إن "اللجنة وجدت أن 76 موظفا ببلدية الصويرة، يعملون خارج البلدية، 13 منهم يعملون في مصالح الباشوية، فيما يعمل موظفون وأعوان آخرون لدى السلطات في حدائقهم ومنازلهم، وكذا في مصالح إدارية، ما جعلني أستجيب لطلب اللجنة بإرجاع جميع الموظفين إلى مصالح البلدية".
وأضافت أسماء الشعبي أنها رفضت طلبا لنيابة التعليم بإعادة ثلاثة موظفين جماعيين إلى العمل، معللة رفضها بمبدأ أن يكون الأمر مبنيا على شراكة بين المؤسستين، يستفيد كل واحد منها.
وأكدت أسماء أنها اضطرت إلى قطع خطوط الهاتف، التي كانت تستغلها السلطات، ويؤدي المجلس البلدي ثمن استهلاكها الشهري، بعد أن وقف المجلس الجهوي للحسابات على هذا الخلل في ميزانية المجلس البلدي للصويرة، الذي هو من يتحمل مسؤولية أداء فواتير استغلال السلطات للماء والكهرباء والهاتف.
وأكدت أسماء الشعبي أن تطبيق المادة 33 من الميثاق الجماعي يفرض الوقوف على الخطأ الجسيم، إذ ينص القانون على أنه "يمكن توقيف أو عزل رؤساء الجماعات ونوابهم بسبب مسؤوليتهم عن ارتكاب أخطاء جسيمة تبتت في حقهم، وذلك بعد الاستماع إليهم أو استدعائهم للإدلاء بإيضاحات، كتابية حول الأفعال المنسوبة إليهم". وزادت رئيسة مجلس الصويرة موضحة أن القرار تأسس على زيارة للجنة تفتيشية في شهر فبراير لبلدية الصويرة، سجلت في تقريرها خروقات في التعمير، رغم أن الهدف من زيارتها كان يتعلق بقضية بناء في ساحة مولاي الحسن.
وأوضحت أن "شخصا في الصويرة يسمى بن التاجر، سبق أن اقتنى بقعة أرضية سنة 1984، مقابلة للبحر، لبناء مقهى ومطعم، لم يرخص له منذ عام 1985، رغم محاولاته المتكررة، فعاود الاتصال بالمجلس في سنة 2003، حينها لم نر مانعا في الأمر، لكن في سنة 2004، أنجز التصميم العمراني لمدينة الصويرة، تحولت ساحة مولاي الحسن، بمقتضاه، إلى ساحة عمومية يمنع منعا كليا البناء بها، ما فرض طرح الموضوع في دورة للمجلس البلدي، وأخبرنا المعني بالأمر باستحالة البناء، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء، بترخيص من العامل، كما ينص على ذلك القانون، إذ كان الحكم ابتدائيا لفائدة المجلس البلدي للصويرة، واستئنافيا لفائدة بن التاجر، الذي جاء بقرار المحكمة القاضي بالترخيص له من أجل البناء".
وأضافت أن المجلس البلدي "بعد مشاورات بيننا، وكذا مع الجهات المختصة، حصل به إجماع على ضرورة تنفيذ مقرر الحكم، وبالتالي الترخيص لابن التاجر بالبناء".
وأضافت أن "السلطات أوقفت عملية البناء، ورفعت الوزارة الأولى دعوى قضائية ضد المجلس البلدي، وسارت على النهج نفسه وزارة الثقافة، وطالب وزير الداخلية بإخلاء ساحة مولاي الحسن من كل (الشوايات)، رغم أنني، باعتباري رئيسة المجلس، لم أرخص لأصحابها، بيد أن تنفيذي للقرار معناه مطالبتي بتشريد مئات الأسر. إنها قنبلة موقوتة، رموها على طاولة المجلس".
وأضافت عمدة الصويرة أنه في الوقت الذي تقدم أصحاب "الشويات" بطلبات الولوج إلى الماء والكهرباء، كنت أواجههم بقرار وزير الداخلية، فكان ردهم "إنك لست من رخصت لنا، ولا حق لك في إزالتنا".
وأكدت أن اللجنة، التي حلت بالمجلس البلدي للتفتيش، جاءت من أجل ملفات بعينها، وأن أعضاءها كانوا يلحون على الاطلاع على تلك الملفات بالذات، ما جعلني أخلص إلى أن وراء ذلك "حسابات".
وأكدت الشعبي أن ملف ابن التاجر يلفه الغموض، وظل عصيا على الفهم، متسائلة كيف يعقل أن يحرمه المجلس من رخصة البناء، وجهات أخرى تقدم له رخصتين للطاكسي.
وأشارت إلى أنها شرحت تفاصيل موضوع بن التاجر لوالي الجهة، وطرحت تساؤلات حول تناقضات الملف: "هدم ورش بناء مشروع مقهى ومطعم لابن التاجر اليوم، وتسليمه رخصتي استغلال طاكسي، وبقعة على شاطئ لاكورنيش، يمكن استغلالها على مساحة 500 متر مربع، في اليوم الموالي؟".
وقالت الشعبي إن وزير الداخلية ساءل المجلس عن غياب مهندس، منذ فاتح دجنبر المنصرم، موضحة أن المجلس لم يجدد العقد مع المهندس، بعد انتهائه، وسبق للمجلس أن راسل الوزارة الوصية، يطالبها بدعم من أجل حل مشاكل عدة، من ضمنها منصب المهندس، إذ يرفض جل المهندسين العمل مقابل أجر شهري يعادل 6 آلاف و300 درهم، خصوصا أن ثمن كراء شقة في الصويرة يعادل 3 آلاف درهم للشهر الواحد. وأبرزت أن هناك مشاكل متراكمة على مستوى الموارد البشرية، من مخلفات مرحلة التوظيفات، التي كانت فرضت على المجالس، دون تكوين.
وحول تساؤل وزارة الداخلية في موضوع الطرق، أشارت أسماء الشعبي إلى أن القسم المختص يطالب المقاولين بتغييرات في الورش، لكن إلحاح المقاول وطرقه باب البلدية يوميا، مؤكدا أنه قام بالتغييرات المطلوبة منه، يدفع المصلحة المختصة إلى الترخيص له.
وفي ما يخص الشاهدات الإدارية، توضح أسماء أن سكان دواوير في محيط الصويرة، مثل سيدي حريث، ودوار الغزوة، يملكون أراضي شيدوا عليها بيوتا، دون ترخيص، لكن بين عشية وضحاها وجدوا أنفسهم وسط المدار الحضري، ما عقد عملية البناء، واستلزم متطلبات جديدة للترخيص لأي عملية بناء.
وأكدت أن هذه الدواوير محرومة من الكهرباء، عكس قرى نائية، ما فرض حلا للمشكل بمنح السكان شهادة لربط منازلهم بشبكة الكهرباء، وتساءلت كيف يمكن اعتبار ذلك خرقا للقانون، بداعي أن هذه العملية ستعرقل إعادة تجهيز هذه الدواوير.
وأشارت الشعبي إلى أن مثل هذه الأمور تضع المجالس البلدية برمتها في مأزق، وفضلت تكليف جهات أخرى بأمور الكهرباء والماء بدل المجلس البلدي، خاصة أن المصالح البلدية حينما تخرج لمعاينة منزل المواطن، الذي تقدم بطلب الربط بشبكة الكهرباء، تجد أنه مستفيد من هذه العملية دون حاجة لشهادة أو وثيقة من المجلس، مشيرة إلى أن هناك منافسة ما بين مصالح الماء والكهرباء والبلدية، وهذه الأخيرة هي المتضررة، لأن كل الأصابع تشير إلى أعضاء المجلس.
وقالت إن المجلس البلدي لمدينة الصويرة اشتغل ولم يظهر شيئا، موضحة أن الأوراش مفتوحة، ولكن هناك صعوبة تواجه المجلس للعمل بحرية، لأن هناك بلوكاج للسلطة وسط البلدية، ولا ورقة ترسل دون موافقة السلطة.
وحول خلفية هذا البلوكاج، قالت إن الأمر لا يتعلق بحساب مع شخصها، لكنه مرتبط بشخص، لم تفصح عن اسمه، قالت إنه عبر عن رأيه صراحة في الانتخابات التشريعية السابقة.