العفورة يحضر أولى جلسات إعادة النظر في حكم براءته

الثلاثاء 03 يونيو 2008 - 20:19

أجلت غرفه المجلس الأعلى مجتمعة، صباح أمس الاثنين، النظر في طلب إعادة النظر في حكم البراءة الصادر في 13 مارس الماضي، في حق عبد العزيز العفورة، العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء، إلى الخميس المقبل بطلب من دفاعه.

والتمس دفاع العفورة تأجيل القضية لعدم اطلاعه على بعض وثائق الملف، وهي المحاضر المشار إليها في مذكرة إعادة النظر، التي تقدم بها الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى.

واعترض الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى على هذا التأخير، معتبرا أن
لا وجود لأي مبرر لتأجيل الملف، لكن المجلس الأعلى وافق على طلب الدفاع، وأمر بوضع جميع وثائق الملف رهن إشارة الدفاع بهدف الاطلاع عليها وإعداد دفاعه.

وأفادت مصادر مقربة من الملف أن عبد العزيز العفورة حضر أولى جلسات إعادة النظر في حكم براءته، في حدود التاسعة والنصف صباحا، وحيدا ومؤازرا بدفاعه بوشعيب خرباشي، مشيرة إلى أن العفورة كان يبدو في حالة صحية متدهورة، وضعيف البنية، ولا يمكن معرفته من الوهلة الأولى.

وأوضح النقيب، محمد زيان، الذي حضر بدوره جلسة المحاكمة، التي انتهت في الحادية عشرة صباحا، أن العفورة كان متعبا جدا وبحالة صحية سيئة، وأنه تكلم معه وأخبره أنه واثق من براءته ومتأكد من أن المجلس الأعلى بجميع غرفه، سيقضي بتأييد حكم البراءة الصادر في حقه في نهاية المحاكمة، مضيفا أنه أكد من جديد نفيه لأي علاقة بالاختلاسات المالية والخروقات التي مست المشروع السكني أولاد زيان بالبيضاء.

وكان الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، أصدر بلاغا رسميا، ماي الماضي،
يعلن فيه أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، تقدم في تاسع أبريل الماضي، بطعن بإعادة النظر في قرار البراءة الصادر عن المجلس، في حق عبد العزيز العفورة، العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء من أجل "المشاركة في التزوير في محرر رسمي واستعماله، وتبديد أموال عامة والمشاركة فيها"، مضيفا أن المجلس، بجميع غرفه، سينظر في هذا الطعن، بناء على المادة 563 من قانون المسطرة الجنائية، التي تجيز الطعن بإعادة النظر في القرارات، التي يصدرها المجلس الأعلى، استنادا إلى "وثائق صرح أو اعترف بتزويرها، أو من أجل تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي واضح يمكن تصحيحه من خلال عناصر مأخوذة من القرارات نفسها، وإذا أغفل البت في أحد الطلبات المعروضة بمقتضى وسائل استدل بها أو عدم تعليل القرار.."

وبالرجوع إلى منطوق القرار 296، القاضي ببراءة العفورة، نجد أن غرف المجلس الأعلى مجتمعة، قررت عدم مؤاخذة العفورة من أجل تهم "استغلال النفوذ، والمساهمة والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وتزوير أوراق تجارية وبنكية والارتشاء"، ضمن الملف الأصلي "المشروع السكني أولاد زيان"، معتبرة أن هذه الجرائم فورية ويسري عليها أمد التقادم، ابتداء من تاريخ ارتكابها، وأنها ليست من الجرائم المستمرة، وحكمت بإلغاء هذه التهم، وكذا برفع الحجز والعقل والتجميد للممتلكات العقارية والمنقولة، وكذا الحسابات البنكية المملوكة للمتهم وزوجته وفروعه، ما لم تكن محجوزة لسبب آخر، وبتحميل الخزينة العامة للمملكة جميع المصاريف.

وكانت الغرفة الجنائية الأولى بالمجلس الأعلى بالرباط، أدانت المتهم عبد العزيز العفورة، في 22 يناير الماضي، بعشر سنوات سجنا نافذا والحجز على جميع ممتلكاته وممتلكات أصوله وفروعه لفائدة الدولة، فيما برأته الغرفة الجنائية الثانية (الاستئنافية)، بناء على انعدام الحجج، بعد إحضار أصول وثائق الملف الأصلي محل المتابعة.

مسطرة الطعن بإعادة النظر

تعد مسطرة الطعن بإعادة النظر، وسيلة عمل استثنائية تخول للمشرع المغربي إعادة النظر في القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى فقط.

ويعمل المشرع المغربي على التمييز بين هذا الشكل من الطعن بإعادة النظر وطرق أخرى يعمل بها القانون أمام أعلى هيئة قضائية للمملكة.

وفي هذا الصدد يجري التمييز بين طرق التعرض والاستئناف كطريقين عاديين, والنقض والمراجعة، وإعادة النظر كطرق غير عادية.

والطعن بإعادة النظر، كما حدده المشرع في قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ فاتح أكتوبر2003, وسيلة جديدة للحفاظ على حقوق الأطراف, وسد الفراغ التشريعي الذي كان محل نقاش وجدال, وصدرت بشأنه اجتهادات قضائية عن المجلس الأعلى، تهم جواز الطعن بإعادة النظر في العقوبات الجنائية.

وأجاز المشرع المغربي الطعن بإعادة النظر في القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى فقط في أربع حالات أوردتها المادة 563 من قانون المسطرة الجنائية, ويتعلق الأمر أولا بالقرارات الصادرة استنادا إلى وثائق صرح أو اعترف بتزويرها, وثانيا من أجل تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي واضح، يمكن تصحيحه من خلال عناصر مأخوذة من القرارات نفسها وثالثا, إذا أغفل البت في أحد الطلبات المعروضة بمقتضى وسائل استدل بها أو في حالة عدم تعليل القرار, وهي حالة الطعن بإعادة النظر التي تقدم بها الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى ضد حكم البراءة الصادر في13 مارس الماضي، والقاضي ببراءة عبد العزيز العفورة العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء، حسب النيابة العامة .

أما الحالة الرابعة فتكون ضد القرارات الصادرة بعدم القبول أو بالسقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستدلال بها في ما بعد.

ويصبح الطعن بإعادة النظر ممكنا، إذا وقع ضد القرارات الصادرة بعدم القبول أو بالسقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية، تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستدلال بها في ما بعد، وعليه فإن الطعن بإعادة النظر يجري البت فيه من طرف جميع غرف المجلس. ويتميز الطعن بإعادة النظر بكونه تظلما لدى الهيئة نفسها، التي أصدرت الحكم المطعون فيه ما قد يشوب القرار من أخطاء قانونية ومادية، خلافا لأسباب النقض التي ترجع إلى أخطاء في تطبيق القانون على الوقائع أو المراجعة التي ترجع أسبابها إلى أخطاء واقعية خاصة.

ومتى توفرت حالة من الحالات المنصوص عليها سابقا في الطعن بإعادة النظر يجري التراجع عن القرار وإعادة البت في القضية من جديد. وهكذا, فإن مسطرة الطعن بإعادة النظر في الميدان الجنائي, حسب مصادر موثوقة بالمجلس الأعلى, جاري بها العمل بصفة عادية، ويسلكها المتقاضون والنيابة العامة لإصلاح ما قد يتسرب لقرارات المجلس الأعلى من أخطاء مادية أو إغفالات أو غيرها ,ولم يسبق أن أثارت إعادة النظر أي إشكالات.




تابعونا على فيسبوك