أجل مجلس جهة الدارالبيضاء الكبرى يوم الجمعة الماضي دورته العادية لشهر ماي، بعد نقاش ساخن بين المستشارين، خاصة ممثلو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وممثلو المأجورين، الذين سجلوا مؤاخذاتهم على تدبير شؤون الجهة.
منتقدين "تهميش المكتب للمستشارين"، في حين اعتبر شفيق بنكيران، رئيس مجلس الجهة، أن "تدخلات بعض المستشارين تدخل في باب الحملة الانتخابية السابقة لأوانها".
واحتج عبد الرحمن بنيحيى، عضو مكتب المجلس، باسم المستشارين الاتحاديين، على إلغاء وتشطيب مقررات من الميزانية، رغم مصادقة المجلس عليها.
في هذا السياق أوضح أن مجلس جهة الدارالبيضاء سبق أن صادق على "مشروع تأهيل العاطلين لإدماجهم"، لكنه ألغي من الميزانية، لأن والي جهة الدارالبيضاء الكبرى قال عن المشروع، حسب بنيحيى، "ماعجبنيش وما غنطبقوش".
وقال بنيحيى، في تدخله أثناء افتتاح أشغال الدورة، إن رفض الاتحاد الاشتراكي، الممثل بعضوين في المكتب، الصعود إلى المنصة، يعود إلى "عدم تطبيق القرارات التي يتخذها المجلس"، ووصف إنجازات المجلس بـ "الضعيفة والضعيفة جدا".
وأضاف أن المجلس رفض مشروع شراكة وتعاون مع جهة باريس، كان سيعود على جهة الدارالبيضاء بـ "الخير"، كما ألغى مقرر المرصد الجهوي للدراسات الاستراتيجية.
ووصف بنيحيى التسيير بالجهة بـ "المزاجي"، مشيرا إلى أن المقررات والمشاريع التي "لا تعجب الرئيس لا يأخذها بعين الاعتبار ولا تطبق".
وأضاف أنه رغم شغله منصب نائب رئيس الجهة لا يستدعى لاجتماعات المكتب واللجان ، متسائلا "من يسير مجلس الجهة، هل المكتب أم أطراف أخرى".
واعتبر أن برمجة مشاريع من خلال جدول الأعمال المطروح للدورة، "حملة انتخابية قبل الأوان"، إذ يستحضر استحقاقات 2009، ويتأسس على "تحالفات"، "مغيبا مصالح الدارالبيضاء وسكانها".
ونفى شفيق بنكيران أن يكون مكتب الجهة حذف المقرر الخاص بإنجاز المرصد الجهوي للدراسات الاستراتيجية، موضحا أن "كل ما حدث هو نقص الاعتماد المرصود لهذا المقرر، بعد أن تعددت مصادر التمويل، بعقد شراكات مع شركاء آخرين، وأن المرصد سيرى النور في الأسابيع القليلة المقبلة".
كما نفى بنكيران، في تصريح لـ "المغربية"، أي علاقة لوالي جهة الدارالبيضاء الكبرى بحذف مقرر "مشروع تأهيل العاطلين لإدماجهم، من ميزانية الجهة"، موضحا أن "أعضاء المكتب تبين لهم صعوبة إنصاف كل العاطلين، لأن ميزانية الجهة لا تحتمل إعادة تكوين كل عاطلي الجهة، ولعدم السقوط في التمييز، وما سيترتب عنه من مشاكل، قرروا حذف هذا المقرر، وترك مسألة التكوين للمؤسسات العمومية المختصة، مع مساعدتها إن اقتضت الضرورة، دون إرهاق ميزانية الجهة".
واعتبر بنكيران أن مداخلة بنيحيى وما قاله في حق والي الجهة، "لا علاقة لها بالمنطق"، و"هي حملة انتخابية سابقة لأوانها، خاصة أن موعد استحقاقات 2009 بدأ يلوح في الأفق"، مشيرا إلى أن بعض المستشارين كلما اقتربت مواعيد الانتخابات "يعزفون على وتر المعارضة للعب بمشاعر الناس".
واعتبر رئيس الجهة عدم المصادقة على مشروع اتفاقية شراكة مع جهة باريس، الذي انطلق النقاش حوله في الولاية السابقة، راجع لكون "مسؤولي باريس لم يقدموا مقترحات عملية، كما أن الاتصالات لم تخرج عن دائرة الوعود"، وخلص إلى أن المكتب فضل "عدم التوقيع على اتفاقية نوايا، تكون حبرا على ورق، لن تستفيد منها الدارالبيضاء، بقدر ما ستكون عبئا على الميزانية من خلال الحفلات والتنقلات والاستقبالات".
وأشار بنكيران في ختام تصريحه إلى أن "الوثائق والمحاضر حجج ودلائل على استدعاء جميع أعضاء المكتب للاجتماعات، ومن يتغيب يجب أن لا يحمل مسؤولية غيابه لأي جهة"، في رد على عدم استدعاء بنيحيى لاجتماعات المكتب واللجان.
ومن القضايا التي طرحت في دورة مجلس الجهة "محرقة روزامور"، خاصة من طرف ممثلي المركزيات النقابية، إذ عبر محمد بنحمو، المستشار باسم الفدرالية الديمقراطية للشغل عن "انشغال ممثلي المأجورين بالمجلس بـ "جسامة المحرقة التي ذهب ضحيتها عمال شركة روزامور"، مشيرا إلى أنه "كان ينتظر إدراج هذه النقطة ضمن نقاط جدول أعمال دورة ماي، مع إرفاقها بمجموعة من الإجراءات لفائدة الضحايا وعائلاتهم".
ومن المقرر أن يعقد مجلس الجهة دورة استثنائية في أفق 15 يوما، للمصادقة على محضر الدورة العادية لشهر يناير، والدراسة والمصادقة على تحويلات بميزانية التسيير وإعادة برمجة اعتمادات بميزانية التجهيز، والدراسة والمصادقة على مشروع البرمجة لسنة 2008، والدراسة والمصادقة على اتفاقية إحداث سلطة منظمة للتنقلات الحضرية بجهة الدارالبيضاء الكبرى، والدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة حول بناء محطة القطار بجماعة بوسكورة.