يدخل 300 ألف و673 مترشحا ومترشحة، ابتداء من اليوم الثلاثاء، وإلى غاية الخميس المقبل، غمار اختبارات الدورة العادية لامتحانات البكالوريا للموسم الدراسي 2007- 2008، وسط إجراءات مشددة، حسب مسؤولي وزارة التربية الوطنية، لمنع أي تسرب، كما حدث في أكاديمية مكناس،
وكان المكلفون بالحراسة وبإجراء الامتحان داخل القاعات، خلال السنة الدراسية الماضية (الدورة العادية والاستدراكية)، ضبطوا حوالي ألف حالة غش في امتحانات البكالوريا، على الصعيد الوطني، ضمنها عدد كبير من التلاميذ يغشون بالهواتف المحمولة. ولم يتسن الحصول على عدد الحالات المسجلة بكل أكاديمية جهوية على حدة، وكذا تصنيفها.
وضبط بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في الدارالبيضاء لوحدها، خلال الدورة الأولى من امتحانات البكالوريا، التي جرت أيام 7 و8 و9 يونيو 2007، 40 حالة غش، منها 19 عن طريق استعمال الهاتف المحمول كتقنية تكنولوجية جديدة للغش، والباقي عبارة عن "حروز" ووسائل أخرى.
وسبق للأكاديمية ذاتها أن ضبطت في امتحانات 2006، حالة غش، وصلت فيها المكالمة الهاتفية إلى أكثر من ساعة، بثانوية ابن الياسمين، واستمعت اللجنة المكلفة بالمراقبة بنفسها للمكالمة، بعد انتزاع الهاتف المحمول والسماعتين من التلميذ. وجرى ضبط هذه الحالة بمساهمة تلميذ، أعطى أوصاف زميله الذي يغش، بعد ذلك جرى الاتصال بشكل سري مع إدارة المؤسسة، وبعد مراقبة تصرفاته، تمكن المراقبون من الوصول إليه، وضبطه بشكل متلبس.
ويقضي عدد من التلاميذ في الأسبوع الأخير قبل بداية الامتحان في الاستعداد لتحضير بعض أدوات الغش الذي أصبح شبه روتين سنوي، وتتعدد الوسائل ليبقى الهدف واحدا، وهو رغبة التلاميذ في تحصيل نقط أكثر، أو لتجنيب أنفسهم عناء الحفظ والمراجعة.
ويتهافت بعض التلاميذ على مكتبات التصوير والطبع ويجتمعون أمامها، بهدف واحد، تحويل المقرر إلى قصاصات صغيرة بحجم "الأحجبة"، وهو الاسم الذي يطلقه الطلبة على هذا النوع من الغش، لتأخذ مساحة أقل ويسهل إخفاؤها في أكمام القمصان، أو بين طيات أوراق الإجابة.
ومن التلاميذ أيضا من يفضل الكتابة على الجسم كالأيدي والسيقان والأذرع، وكذلك على المقاعد، قبل أن يقتحم الهاتف المحمول عملية الغش، ويقبل البعض على استخدامه خلسة بأكثر من وسيلة، إما عن طريق الرسائل الهاتفية القصيرة، أو توصيله بسماعة يضعونها في آذانهم، ليتبادلوا وزملائهم أجوبة الامتحان.
وتتخذ الأكاديميات الجهوية للتعليم في الحالات، التي أنجزت بخصوصها تقارير وتكون مرفقة بوسائل الإثبات، بعد عقد مجالس تأديبية للنظر في حالة الغش، العقوبات الأنسب بالنسبة لكل حالة حالة، في حين يجري تسوية بعض الحالات التي تكون عادية بشكل ودي ما بين أساتذة المراقبة والتلاميذ والإدارة، على أساس الالتزام بعدم إعادة الكرة مرة أخرى.
وحسب المسؤولين عن إجراء الامتحانات في وزارة التربية الوطنية، فإن الوزارة أعدت السنة الماضية دليلا وطنيا يعتمد في تنظيم الامتحانات كلها، ومنها امتحان البكالوريا، موضحين أن هذا الدليل "يحدد بدقة ما يجب أن يتبعه المكلف بإجراء الامتحان داخل قاعة حتى تعدم أي إمكانية لممارسة الغش باعتماد تلك المساطر".
ومن بين الإجراءات التي يجب اعتمادها خلال عملية إجراء الامتحان، التي يكون الهدف منها التقليص من إمكانات ممارسة الغش خلال الاختبار "فرض عدم احتفاظ التلميذ بأي وثيقة غير مسموح بها، وعدم السماح له بالاحتفاظ بالهاتف المحمول، وتحديد شكل جلوس التلاميذ داخل القسم، لمنع التحدث في ما بينهم، إضافة إلى إجراءات أخرى جرى تسطيرها في الدليل الخاص الموجه للمكلفين بالحراسة وبإجراء الامتحان داخل القاعات".
وكان لحبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر السابق، قال في جواب عن سؤال شفوي آني، حول ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا، تقدم به مستشارو المجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم 03 يوليوز 2007، إن الوزارة تأخذ على عاتقها مسؤولية ضمان موثوقية ومصداقية الامتحانات، وكذا ضمان موثوقية ومصداقية القرارات التي ستترتب عنها، عبر الحرص على إخضاع الامتحانات لمجموعة من الضوابط التنظيمية والمنهجية على مستوى كل المحطات الرئيسية من بناء مواضيع الامتحان وإجرائه إلى مستوى ضبط عملية التصحيح ومسك النقط وإعلان النتائج واستثمار معطياتها.
وبما أن ظاهرة الغش مرتبطة أساسا بظروف اجتياز الامتحانات، أوضح المالكي أن "الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات تهدف إلى تقنين ظروف إجراء الامتحانات المدرسية على نحو لا يسمح للتلاميذ المرشحين أو الممتحنين باستعمال وسائل أو وسائط للإجابة عن أسئلة الاختبار غير تلك المسموح بها، من خلال اعتماد معايير ومساطر دقيقة لإجراء الامتحانات المدرسية والمهنية وضعت خصيصا لهذا الغرض. وجرى تضمين هذه الإجراءات في دليل وطني خاص بالمسؤول عن الإجراء. ومن بين الإجراءات التي يشير إليها الدليل، منع استعمال الهاتف المحمول داخل قاعات الامتحان".
وأبرز حبيب المالكي أن الوزارة اعتمدت أيضا مجموعة من الإجراءات الوقائية، منها تثبيت النصوص القانونية المتعلقة بزجر الغش على أبواب القاعات، وعند مدخل مراكز الامتحان، مشيرا إلى أنه جرى أيضا إقرار شبكة من مراقبي الجودة الوطنيين والجهويين، لتتبع إجراء الامتحان، والتأكد من اعتماد المساطر المحددة في الدليل السالف الذكر.
وأفاد وزير التربية الوطنية السابق أنه جرى أيضا وضع استراتيجية مشتركة مع مختلف الشركاء التربويين تتحدد أهم محاورها في "الحرص على اتخاذ الإجراءات العقابية وتطبيقها في حق من تبث ممارسته للغش خلال الامتحان، وإحكام التنسيق بين الأكاديميات لضمان تطبيق الإجراءات الزجرية في حق الغاشين، وتنظيم حملات تحسيسية داخل الوسط التربوي للتعريف بخطورة هذه الظاهرة، وما يترتب عنها من نتائج، وتحيين النصوص التشريعية ذات العلاقة بزجر الغش في الامتحانات، والعمل على تشديد العقوبات في حق الممارسين للغش في الامتحانات، ودعم آليات المراقبة، وتدقيق مساطر الإجراءات ذات العلاقة بالحد من ظاهرة الغش خلال اجتياز مختلف الاستحقاقات التربوية، وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في محاربة الغش، خصوصا في مواجهة استعمال الهاتف المحمول لممارسة الغش أثناء الامتحانات".
يشار إلى أن عدد المترشحات والمترشحين لاجتياز دورة يونيو لامتحانات البكالوريا لهذه السنة، تجاوز لأول مرة، عتبة 300 ألف مترشح، ليصل إلى 300 ألف و673 مترشحا، من بينهم 134 ألفا و640 مترشحة، بما يمثل 44.8 في المائة من مجموع المترشحات والمترشحين. وأفاد بلاغ لمصلحة الصحافة بوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، أن عدد عدد المترشحات والمترشحين هذه السنة، ارتفع بنسبة إجمالية بلغت 5.9 في المائة، مقارنة مع السنة الماضية، فيما ارتفعت نسبة المترشحات بنسبة 4.9 في المائة، مقارنة مع دورة يونيو 2007.