خميس الحكامةيناقش إشكالية التعمير في البيضاء

الإثنين 02 يونيو 2008 - 20:07

ناقشت الحلقة الثانية من محاضرات "خميس الحكامة"، التي ينظمها مجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، إشكالية "التعمير من الإجباري إلى التوافقي"، اعتبارا لدوره الأساسي في خلق مدينة متطورة تخضع لمجموعة من التصاميم المعمارية.

ويأتي موضوع الحلقة، التي نظمت الخميس الماضي، في وقت تستعد الدارالبيضاء لوضع مخطط مديري من شأنه تحقيق الانسجام بين الاستراتيجيات والتدبير العملي لهذا المخطط.

لكن الأمر يحتاج أيضا إلى وضع مقاربات جديدة تستجيب لتنوع النسيج الحضري وتعدد خصائصه، وتنظر إلى السكان كفاعل أساسي أيضا في صنع المدينة، وهي المقاربات التي حاول المتدخلون، في هذا اللقاء الجديد، مناقشاتها مع طرح إشكالية التعمير بمدينة من حجم الدارالبيضاء، التي يريدونها شبيهة ببرشلونة الإسبانية، وليس نيروبي الكينية.

وتحدث عدد من المنتخبين والمهندسين المعماريين والمنعشين العقاريين عن رهانات التعمير، التي تصطدم في الواقع بجملة من الإكراهات، لا على مستوى المدينة، ولا على التدبير بمجلس المدينة.

وتتجلى هذه الإكراهات في عدم القدرة على الملاءمة بين الاستراتيجيات الموضوعة وتدبير الملفات العمومية، وتمركز ملفات التعمير على مستوى الوكالة الحضرية، ما يستدعي التفكير في اللاتمركز، ثم وجود فراغ قانوني في هذا المجال يحدد الاختصاصات على مستوى المؤسسات المتدخلة، ينضاف إليها جمود وثائق التعمير التي قد تعمر 30 سنة من دون أن تواكب التغيرات اليومية، وهذا أيضا يتطلب وجود مؤسسة تهتم بالتخطيط والتدبير وتحين الوثائق.

وأجمع باقي المتدخلين على ضرورة وضع تعمير متناسق ومضبوط بغية التحكم في توسع الحاضرة وانسجام مستوى التعمير مع مستوى نمو السكان، لأن هذا الانسجام من شأنه أن يمكن الدارالبيضاء من مواجهة بعض العجز الذي تتسبب فيه خصوصيات الأحياء والسكان معا. ويتمثل العجز، بحسب المتدخلين، في كثير من المشاكل الحضرية مثل غياب التجهيزات الأساسية، وإشكالية الحركية، ومشاكل النقل، وتزايد السكن غير اللائق، وغياب الجمالية الشاملة، وانعدام لا توازن بين أحياء الوسط وأحياء الضاحية.
كما شددوا على أن معدلات الأمية والبطالة وضعف اندماج المرأة في العملية الاقتصادية وتدهور البيئة، كلها قضايا يجب الاهتمام بها، لأنها مرتبطة بالوجه الحضاري للمدينة.

وطرح اللقاء أيضا إشكالية الفاعل الأساسي في مجال العمران، الشيء الذي أكد انخراط المهندس المعماري كذلك، الذي تعود له مهمة إعطاء الحياة للمدينة، التي يساهم في بنائها، باعتبار تكوينه الفني. كما أكد انخراط المنعش العقاري الذي طالب بدوره بضرورة إتاحة فرص وظروف عمل مقبولة لمحاربة السكن غير اللائق.

وألح المشاركون على تحسين المساطر، وتسلسل القرار المرتبط بالتعمير وعقلنة الاختيارات حول التوجهات التعميرية الكبرى للحاضرة، وحول مكافحة جميع أشكال المضاربات التي ساهمت في ارتفاع لهيب أثمان العقار.

يشار إلى أن هذا اللقاء الذي نشطه رشيد الوزاني عرف مشاركة العامل مدير الوكالة الحضرية للدار البيضاء، علال السكروحي، ونائب الرئيس المكلف بالتعمير بمجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، عبد الرحمان وطاس، والمهندس المعماري، عزيز الأزرق، وعدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين والإعلاميين.

جدير بالذكر أن موضوع اللقاء الثالث من "خميس الحكامة" سيناقش موضوع "مقاربة وشراكة من أجل سياسة للأحياء في خدمة المواطن"، يوم 26 يونيو الجاري.




تابعونا على فيسبوك