دق الفريق الاشتراكي في البرلمان، ناقوس الخطر في ما يخص مستقبل الفلاحة المغربية، والموارد المائية، خاصة أن سياسة السدود التي أتت أكلها في السابق أصبحت متجاوزة اليوم.
وعارض الفريق الاشتراكي، خلال اليوم الدراسي الذي نظمه الخميس الماضي في الرباط، حول "الفلاحة المغربية بين متطلبات التأهيل الاقتصادي وضرورات التوازن الاجتماعي"، أي مقاربة فوقية وتقنية لمعالجة السياسة الفلاحية بالمغرب، مطالبا بتطبيق القانون في هذا الميدان، خصوصا قانون 10ـ95 وشرطة الماء وإلزامية ملوث المياه بأداء الغرامات التي يحددها القانون.
ودعا الفريق الاشتراكي إلى تحسين حكامة تدبير الماء وتقوية التنسيق، وتحديد سياسة جديدة لاستغلال فرشات الماء، مشددا على ضرورة تهيئة الأحواض المائية ودعم البحث العلمي.
وأبرز الفريق الاشتراكي، خلال هذا اليوم الدراسي، الذي نظمه من أجل تحسيس الحكومة بمخاطر الأوضاع التي يعيشها القطاع الفلاحي، غياب سياسة واضحة المعالم تخص هذا القطاع، الذي تعيده السياسيات الحكومية "دائما إلى نقطة الصفر"، علاوة على تراجع الأنشطة الفلاحية المدرة للدخل، وتدني المستوى المعيشي للفلاحين، مسجلا أن الاستقرار السياسي أصبح مرتبطا بالفلاحة لأنها تشغل ثلثي المغاربة.
وبالنسبة إلى عبد العالي دومو، أستاذ جامعي وعضو الفريق الاشتراكي، "لا ينبغي أن تطرح الاستراتيجية التي يجب اعتمادها لتأهيل القطاع الفلاحي، من تصور فوقي، لكن عبر نقاش مستمر مع جميع المعنيين بالأمر"، مبرزا أن هناك مقاربتين متباعدتين للنهوض بهذا القطاع، تعتمد أولاهما على الإنتاج، في حين تعتمد الثانية على المنتج، وتقوم على تنمية الإنتاج، انطلاقا من الفلاح.
ويرى دومو خلال العرض الذي قدمه حول" الفلاحة المغربية بين منطق الإنتاج وضرورة تأهيل المنتج"، أن المغرب لا يمكنه أن يلجأ إلى مستثمرين لتأهيل قطاعه الفلاحي، لأن معظم الأراضي الفلاحية، إما تابعة للجموع أو لأراضي الكيش، مسجلا "التراجع العنيف لتدخل الدولة في القطاع الفلاحي " في وقت تتسم الطبيعة الفلاحية بالعديد من المشاكل".
وأبرز دومو، بهذا الخصوص، أن تراجع الدولة عن الدعم، أعطى هشاشة للمنتوج، مشيرا إلى العديد من الدول التي تطالب المغرب بالتراجع عن تمويل قطاعه الفلاحي، تمول فلاحتها، إما بشكل مباشر أو بشكل مقنع، مسجلا التراجع في سياسة ضمان الأمن الغذائي، إذ بعد أن كان المغرب يصدر في السابق الحبوب أصبح اليوم يستوردها.
وفي تشخيصه للوضعية الفلاحية، قال دومو إنه باستثناء حوضين، تعاني جميع الأحواض المائية في المغرب خصاصا، علاوة على ضعف المردودية بسبب غياب تركيبة اقتصادية، وعدم توفر المقاولة الكبيرة على أي دور، إذ إن الفلاح الصغير يهيمن على المردودية، ما يبدو جليا خلال السنوات الأخيرة التي اتسمت بالجفاف. كما سجل افتقاد الفلاح الصغير إمكانية التمويل الحر وغياب حلقات الإنتاج.
ويرى حميد نرجس، أستاذ وباحث ومدير عام سابق للمعهد الوطني للبحث الزراعي ونائب برلماني، أن قطاع الماء يمر حاليا بـ "أزمة دون مزايدات"، مبرزا أن هذه الأزمة لها عدة وجوه وناتجة عن عدة إشكاليات، كما أن التكهنات العلمية بخصوص مستقبل المياه "سلبية جدا".
وأوضح نرجس، في العرض الذي قدمه حول"إشكالية الماء ورهانات المستقبل"، أن قطاع الماء يعاني إشكالية تدبير القطاع، وعدد المتدخلين المرتفع، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على ميكانيزمات للتنسيق، "إلا أنها غير مفعلة".
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للماء، اجتمع مرة واحدة بعد تشكيله، كما أن اللجنة الوزارية المكلفة بالنهوض بقطاع الماء، بقيت دون تفعيل، مسجلا عدم التطابق في اعتمادات مؤسسات الميزانية وإشراك ضعيف للمستهلك، رغم توفر الإطار التشريعي، علاوة على إشكالية تطهير المياه العادمة، التي رصد لها غلاف مالي يناهز 44 مليار درهم.
وبخصوص السيناريوهات التي من شأنها تأهيل قطاع الماء، قال نرجس إنه يمكن تعويض سياسة الري بالسقي المنقط، ويتوقع في حالة الاستمرار بسياسة الري الحالية أن تحدث "كارثة في البلاد"، خلال 15 سنة.
ويرى نرجس ضمن السناريوهات التي يمكن نهجها، بالتحول من تدبير العرض إلى تدبير الطلب.
وتطرقت باقي العروض للفلاحة المغربية وإكراهات شح المياه والأمن الغذائي والفلاحة التصديرية والعولمة.