أجمع المشاركون في الندوة الختامية لبرنامج التوأمة المؤسساتية، التي نظمتها مفوضة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، يوم الجمعة الماضي، بتعاون مع وزارة التجارة الخارجية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
في إطار التقارب التشريعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، على أن إنجاح التوأمة المؤسساتية يشكل إحدى اللبنات الإضافية في العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في "إطار الطموح والرغبة القوية المعلن عنها للدول الشركاء في السياسة الأوروبية للجوار".
وأكد المشاركون في الندوة، التي عقدت تحت شعار " تسهيل مساطر التجارة الخارجية"، أن إرساء هذه التوأمات المؤسساتية برهن على أن هذه الآلية لا تمكن فقط من المساهمة في تطبيق اتفاقية الشراكة ومخطط العمل، ولكن أيضا تساعد على إرساء علاقات وطيدة ومستدامة بين الإدارات المغربية ومثيلاتها بالدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، معلنين أن التوأمة المؤسساتية تعد "آلية عمل ستجد مكانة رئيسية في تعاون ما فتئ يتعزز، إذ المشاريع المنجزة، أو التي توجد في طور الإنجاز في هذا المجال، ساهمت في تنفيذ أزيد من 50 مبادرة، من أصل 85 التي أوصى بها مخطط العمل المغرب-الاتحاد الأوروبي.
واعتبر عبد اللطيف زعنون، مدير الجمارك والضرائب غير المباشرة، أن برنامج التوأمة بين إدارته، بمشاركة مع وزارة التجارة الخارجية المغربية ووزارة التجارة الدولية بإيطاليا، وبين وكالة الجمارك الإيطالية، انطلق العمل به مستهل السنة الجارية، كما يعتبر من بين البرامج الأولى المعتمدة في إطار برنامج دعم اتفاقية الشراكة المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يموله الاتحاد، مبرزا أن أنشطة التوأمة تتابع من طرف وحدة تسيير برنامج الدعم بما يناهز 690 ألف أورو.
وأشار زعنون إلى أن أنشطة برنامج التوأمة ساهمت في دعم المجهودات المبذولة من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ووزارة التجارة الخارجية في هذا المجال، قصد اعتماد سياسة شمولية لتنسيق وتبسيط مساطر التجارة الخارجية
وقال زعنون إن هذه الأنشطة مكنت من إعداد دراسات تشخيصية لمساطر التجارة الخارجية بالمغرب، وتوصيات وخطوط توجيهية لحماية ومعالجة المعطيات الشخصية، من أجل تحديد نظام جديد للبيانات، ونشر المعلومات المتعلقة بإحصائيات المبادلات التجارية، بهدف إعداد مشروع يحقق لا مادية المساطر ووثائق التجارة الخارجية، وكذا معالجة القيمة بالجمرك، مشيرا إلى أن هذه الأنشطة مكنت، أيضا، من إنجاز وثائق دليل لوضع قاعدة التعلم الإلكتروني عن بعد، بهدف تطوير نظام تحليل المخاطر، ومراقبة القيمة بالجمرك ومكافحة الغش، علاوة على إعداد تقرير تقييمي حول نظام المراقبة البعدية، وتدقيق متعلق بأمن النظام المعلوماتي، وإنجاز زيارة ميدانية إلى إيطاليا قصد الاطلاع على كيفية استعمال النظام المعلوماتي المعمول به بالجمارك الإيطالية.
من الجانب الأوروبي، يعتبر برونو دي طوما، سفير المفوضية الأوروبية بالرباط، أن توظيف آلية التوأمة المؤسساتية، التي جرى تفعيلها بشكل ناجح خلال مسلسل انضمام الدول الأعضاء العشرة الجدد في منظومة الاتحاد الأوروبي، يمثل، علاوة على قيمته التقنية، رسالة سياسية واضحة.
وأشار دي طوما إلى أن تفعيل آلية التوأمة المؤسساتية يمثل خطوة مهمة في مسار تقدم وتطوير السياسة الأوروبية في مجال الجوار، الرامية إلى الاندماج التدريجي لشركاء الاتحاد في السوق الداخلية الأوروبية، مبرزا أن إتمام هذا البرنامج يشمل عدة محاور لاتفاق التعاون ومخطط العمل.
وأضاف المسؤول الأوروبي أن تفعيل الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي أصبح اليوم ملموسا في العديد من القطاعات، خاصة على المستوى التجاري، إذ حقق المغرب 60 في المائة من مبادلاته التجارية مع الاتحاد الأوروبي، كما أن هذه الشراكة تتعزز يوما بعد يوم، مذكرا أن حجم المبادلات بين الطرفين خلال الفترة 1994ـ 2004 ارتفع بحوالي 80 في المائة، كما تضاعفت صادرات المغرب نحو الاتحاد الأوروبي.
من جهته، قال سفير إيطاليا بالمغرب إن هذه التوأمة تندرج في إطار برنامج دعم اتفاقية الشراكة، الممول من طرف الاتحاد الأوروبي بغلاف مالي أولي قدره 5 ملايين أورو، أضيفت إليها مؤخرا 15 مليون أورو، مبرزا أن هذا المخطط الجديد من نوعه، الذي يرى النور لأول مرة في المغرب و في منطقة ميدا، يفتتح حلقة جديدة من مسار مسلسل التعاون و الشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي، إذ يمكن اليوم توأمة قطاعات الإدارة المغربية و نظيراتها الأوروبية على نحو تستفيد من خلاله المؤسسات المغربية، في إطار برامجها الإصلاحية، من التجارب الفعلية والعملية اليومية لمؤسسات الدول الأعضاء في الاتحاد.
وأضاف أن المغرب والاتحاد الأوروبي يقتربان من "وضع متقدم" للمغرب في إطار الشراكة بين الطرفين، مشيرا إلى أن برنامج التوأمة يتجاوز حدود التعاون التقني الكلاسيكي من خلال بعد لتبادل الخبرات.
وقال إن المقاربة الإيطالية لا تتوقع فرض طريقة على المغرب، بل تتوخى اقتراح برامج عرفت نجاحا في إيطاليا، مع إمكانية تكييفها في الواقع المغربي.
وعرفت الندوة تقديم مواضيع تتعلق بتنسيق وتسهيل مساطر التجارة الخارجية من أجل تحقيق التقارب مع مكتسبات المجموعة الأوروبية في هذا المجال.