الهمة يستعرض الجيل الجديد من الإصلاحات الديمقراطية

الإثنين 26 ماي 2008 - 22:41

أبرز رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، فؤاد عالي الهمة، يوم الجمعة الماضي، التقدم الملحوظ الذي حققه المغرب بهدف تحقيق مشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي.

وأكد الهمة، الذي كان يتحدث في إطار منتدى "المغرب العربي 2030 في محيطه الأورو-متوسطي، وفي أفق قيام الاتحاد المتوسطي"، المنعقد بالصخيرات، أن "جلالة الملك حدد، منذ أول خطاب للعرش سنة 1999، الملامح الرئيسية لمشروع مجتمعي حداثي وديمقراطي، ودعا مجموع الفاعلين إلى الانخراط فيه والمساهمة في بنائه وتحقيقه".

وأوضح أنه إذا كانت الخيارات الديمقراطية الكبرى للمغرب جرى اعتمادها منذ السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال، من خلال اعتماد نظام الملكية الدستورية، فإن تقدما ملحوظا جرى تحقيقه بشكل تدريجي، مذكرا، على الخصوص، بالإصلاحات المؤسساتية التي انخرطت فيها المملكة، وتوسيع وتعزيز الحريات العامة، والإصلاحات الرامية إلى إرساء القواعد القانونية للمواطنة، وترسيخ جيل جديد من حقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، أشار الهمة إلى إصلاح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والمصادقة على المدونة الجديدة للأسرة، وكذا تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أكد تفردها بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مضيفا أن هذه التجربة مكنت من القيام بقراءة شجاعة ومسؤولة وشفافة لصفحات مؤلمة من الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان.
كما تطرق إلى مسألة إعادة تأهيل وتثمين الثقافة الأمازيغية عبر الإدخال التدريجي لتعليم اللغة الأمازيغية، وإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وفي مجال التنمية، أشار فؤاد عالي الهمة إلى أن المغرب عمل على جعل سياسته الاجتماعية مسألة ذات أولوية، عبر إيلاء اهتمام أكبر للفئات الأكثر فقرا وهشاشة من المواطنين، مبرزا أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت في هذا الصدد ردا مناسبا ومتفردا.
واعتبر الهمة أنه إلى جانب التحديات المرتبطة بشكل وثيق باختيارات المملكة وتفعيل مشروعها المجتمعي، أبدى المغرب انشغالا عميقا بالرهانات الأمنية للمنطقة الأورو-مغاربية، مشيرا إلى أن انخراط المملكة في هذا الإطار نابع من المسؤوليات التي يفرضها موقعها الاستراتيجي داخل هذه المنطقة.

وذكر الهمة، في هذا الصدد، بالجهود التي يقوم بها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في احترام صارم لحقوق وحريات المواطنين، مضيفا أن المملكة عززت علاقات تعاونها في مجال الوقاية ومكافحة هذه الظاهرة عبر المصادقة وتطبيق الاتفاقيات الدولية.

وأضاف أن المغرب عمل أيضا على التطبيق الصارم والحازم لالتزاماته الدولية في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية، وتجارة المخدرات، وتبييض الأموال، والتهريب والجرائم المرتكبة عبر شبكة الأنترنت.

وقال الهمة إنه بالموازاة مع التزاماته في مجال مكافحة التهديدات المباشرة، يعمل المغرب على البحث المتواصل على سبل إرساء الاستقرار بالمنطقة الأورو- مغاربية، مشيرا إلى أن الانخراط الاستراتيجي للمغرب من أجل البناء المغاربي على أسس سليمة، يعد عاملا لتحقيق الاستقرار بالمنطقة، على اعتبار أنه إلى جانب مكونه الاقتصادي والسياسي، يعد المكون الأمني لاتحاد المغرب العربي أمرا أساسيا.

واعتبر فؤاد عالي الهمة أن مشاركة المغرب بحسن نية في كافة المبادرات الأممية من أجل التوصل إلى حل متفاوض بشأنه وعادل ودائم للنزاع حول قضية الصحراء، نابعة من رغبته في البحث عن اتفاق مع باقي الأطراف من أجل المساهمة بشكل ملموس في التقريب بين دول المنطقة، ودعم استقرارها، وإطلاق دينامية للاندماج المغاربي لمصلحة الجميع.

وأبرز أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب من أجل حل هذا النزاع، يعد ردا شجاعا وذا مصداقية، ينسجم مع تطور الحقائق الوطنية والدولية، موضحا أنه حل يرتكز على الشرعية الدولية التي تعد سبيلا رسخته الممارسة الدولية المعاصرة.

واعتبر الهمة، من جهة أخرى، أن طموح المغرب المتعلق بالحصول على وضع متقدم في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد ثمرة تراكمات دامت مدة طويلة، يستمد مشروعيته السياسية وبعده الاستراتيجي من التوافق الحاصل بين المشروع المجتمعي الذي يعمل المغرب على بنائه، وبين طموحات الاتحاد الأوروبي من أجل النهوض بقيم التقدم والازدهار على صعيد جواره.

ومن المقرر أن يبحث المشاركون في هذا اللقاء، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المقاربات التي ستسمح بوضع مسلسلات من أجل تنافسية مشتركة، وتحديد الأرضيات بالنسبة للمشاريع الكبرى البنيوية، وكذا تدارس السبل الكفيلة بإضفاء دينامية على شبكات الشراكة بين المجموعات الخاصة و/أو العمومية المغاربية، والمتوسطية والأوروبية.

كما يناقش المشاركون في هذه الندوة، وهم نخبة من المسؤولين الحكوميين والخبراء المغاربة والأجانب والفاعلين في المجتمع المدني، العديد من المواضيع ولاسيما، "العولمة: وعود وحدود" و"المغرب العربي - أوربا2030: أية تحديات، وأي رهانات مشتركة ؟"، و"النظرة الاستشرافية للاتحاد الأوربي حول المغرب العربي"، و"أي نظرة استشرافية لدى المغاربيين حول مستقبلهم؟"، و"أي مقاربة مغاربية للاتحاد المتوسطي".




تابعونا على فيسبوك