حرس الكونفدرالية والمغربية

الإثنين 26 ماي 2008 - 06:31

تفاجأ الصحافي، الذي انتدبته "المغربية"، لتغطية وقائع التجمع، الذي عقده محمد نوبير الأموي، أمس الأحد، بمحمد فلاحي، المسؤول النقابي بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يبادر إلى استفزازه عندما كان يهم بالدخول إلى مقر النقابة بدرب عمر.

وسأله: هل أنت صحافي في "المغربية"؟ فرد الزميل: نعم، فما كان من فلاحي سوى القول، بنبرة استخفاف واستهزاء: "تبارك الله عليكم، تديرو غير اللي في ريوسكم، وتقولوا الإضراب فاشل دابا"، ثم زاد ساخرا "حتى الصحافة خصنا نخوصصوها، ونجيبو صحافيين أجانب باش يسيرو المقاولات الإعلامية بالمغرب، وباش تكون عندنا صحافة موضوعية".

وعبر مصطفى ابراهمة، بدوره، عن احتجاجه على مصور ماروك سوار، حين أراد التقاط صور لنوبير الأموي، وللقياديين النقابيين في قاعة الاجتماع، وتهجم على ما كتبته الزميلة "لومتان". بينما اجتهد كونفدرالي آخر، فمنع الزميل من التصوير.

بيد أن مسؤولا نقابيا آخر، هو نائب الكاتب العام، عبد القادر الزاير، تعامل برحابة صدر مع الجميع، إذ أفسح الطريق لصحافي "المغربية"، ولم ير مانعا من التصوير، وذهب الأموي في المنحى نفسه، لدى تناوله الكلمة، عندما حرص على توجيه الشكر لجميع وسائل الإعلام المغربية، على تغطيتها الموضوعية لوقائع الإضراب العام.

مشكلة بعض النقابيين، عندما يضرب العجز والإحباط أطنابه في العقول والنفسيات المهزومة، أنهم يبحثون دائما عن شماعات يعلقون عليها إفلاسهم، بسبب الجبن عن الاعتراف بفشل تدبيرهم النقابي، إذ حولوا النقابة من إطار للنضال من أجل تحقيق مكتسبات للشغيلة، إلى زاوية لتوزيع واقتسام المنافع، سواء منها المعنوية، أو الاجتماعية، أو السفريات خارج البلاد، والتسابقات على ما فيها وما يحيط بها، والتمظهر بالولاء الزائد حفاظا على ما يجنونه من وراء كل ذلك، ولو استدعى الأمر الضرب عرض الحائط بكل قيم ومبادئ الديمقراطية، التي يعلنون، قولا، عن تمسكهم بها، بمناسبة أو بغيرها، وحين تعرض هذه "الدمقرطة" أمام أول امتحان، يجري الدوس عليها، فيكتشف المرء كم هم غارقون في قيم التخلف والاستبداد، إذ يكونون آخر من يقبل الرأي المخالف، ولو استطاعوا إلى محوه سبيلا، لما ترددوا لحظة واحدة. والنتيجة، أن مثل هؤلاء الذين يدعون النضال من أجل دمقرطة الدولة والمجتمع، يريدون أن يمسخوا المغربي، ويحولوه من مواطن إلى مجند، أو دمية، أو براح "يسبح بحمدهم"، ويربت على مشاعرهم الضعيفة، لمساعدتهم على نسيان دواخلهم المهزومة.

الإشكال أن "المغربية" ليست حزبا ولا نقابة، وترفض بالقطع أن تكون كذلك، ولا تريد أن تكون قاضيا يصدر أحكام البراءة والإدانة، وإنما هي منبر إعلامي، يبحث عن الخبر، وينقله بأمانة، ويتوخى الموضوعية والمهنية والاحترافية. لا يهمها أن تتملق لهذا الزعيم أو ذاك، فأحرى لأشباه الزعماء. إذا كان بعض "المريدين" الكونفدراليين يبحثون عن خصوم، فليفعلوا ذلك بعيدا عن "المغربية"، أو فليلتجئوا، كما ذهب إلى ذلك فلاحي، إلى عرض "النقابة للخوصصة، واستقدام نقابيين أجانب، ليتعلموا منهم جدارة التدبير النقابي الديمقراطي". الأدهى أن هؤلاء هم من تجدهم في مقدمة صفوف الواقفين المتباكين على حرية التعبير، الذين لا تبح حناجرهم من الصراخ "هذا عار هذا عار، حرية التعبير في خطر".




تابعونا على فيسبوك