أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية، يوم الجمعة، أنه، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، سيجري إحداث صندوق خاص، يجري تمويله بالهبات التي قدمها البلدان الشقيقان المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للمغرب، وبلغت قيمتها على التوالي 500 و300 مليون دول
وأوضح بلاغ للوزارة، أنه سيجري تخصيص موارد هذا الصندوق للتخفيف من انعكاسات الارتفاع الاستثنائي للفاتورة الطاقية على الاقتصاد الوطني. وبلغت أسعار البترول مستويات قياسية في الأسواق العالمية، إذ وصل السعر في الأسبوع الماضي إلى 130 دولارا للبرميل الواحد، في وقت يتوقع المختصون أن تتواصل الأثمان بوتيرة أسرع في الشهور المقبلة، بفعل تنامي الطلب العالمي واتساع نطاق المضاربات.
وبلغت قيمة واردات المغرب من البترول الخام، في الفصل الأول من السنة الجارية فقط 8.14 ملايير درهم، متجاوزة بكثير قيمة المشتريات من القمح، بلغت 4.3 ملايير درهم، وتشكل المادتان عبئا كبيرا على صندوق المقاصة، الذي فاق المبلغ الذي من المنتظر أن يدفعه في عملية الدعم بنحو الثلث.
وحسب نزار بركة، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، من المتوقع أن يصل المبلغ الإجمالي للمواد المدعمة، بما فيها المحروقات وغاز الاستعمال المنزلي والدقيق والسكر، 30 مليار درهم في السنة الجارية.
وكان بركة أوضح أخيرا أن الحكومة كانت وما تزال "تبذل مجهودا كبيرا لدعم المحروقات ومواجهة فاتورة النفط، إذ شهدت الميزانية المخصصة للمحروقات ارتفاعا تصاعديا يفوق نسبة 369 في المائة، منذ سنة 2002، ومر من مليار درهم سنة 2002، إلى 3.9 ملايير درهم سنة 2005، السنة التي سجل فيها، انطلاقا من شهر يونيو، ارتفاعا كبيرا في أسعار البترول، ليصل حاليا إلى حوالي 130 دولارا للبرميل، ثم إلى 4.5 ملايير درهم سنة 2007، ومن المتوقع أن يتجاوز المبلغ 5 ملايير درهم في السنة الجارية.
وسجل الاستهلاك الداخلي من المحروقات ارتفاعا كبيرا في السنوات الخمس الأخيرة، ومر من 5.2 ملايين طن سنة 2002، إلى 6.1 ملايين طن سنة 2006، وحوالي 7 ملايين طن سنة 2007، أي بزيادة تقدر بـ 17 في المائة.
وحسب مكتب الصرف، ساهم ارتفاع واردات المغرب من البترول الخام، إلى جانب مقتنيات الغاز والفيول وغاز البترول والمحروقات الأخرى، في ارتفاع المقتنيات من المواد الطاقية، التي بلغت في الفصل الأول من السنة الجارية حوالي 15 مليار درهم، مقابل 9.84 ملايير درهم، في الفترة ذاتها من سنة 2007، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 54.2 في المائة.
وتحتل المواد الطاقية المرتبة الثانية في مجموع المواد المستوردة، وارتفعت حصتها من الحجم العام للواردات بنسبة 4.1 في المائة، أي 21.4 في المائة، مقابل 17.3 في المائة، في الفصل الأول من 2007.
ويستورد المغرب نسبة تقدر بـ 95 في المائة من حاجياته من البترول الخام من الخارج، خصوصا من العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وليبيا وإيران.
ومنذ مدة يسعى المغرب إلى تطوير مصادر أخرى بديلا للبترول في إنتاج الطاقة، ومن ذلك أساسا إنعاش استعمال الغاز الطبيعي وتنمية الطاقات المتجددة، لاسيما الطاقة الريحية والطاقة الشمسية، إضافة إلى تكثيف التنقيب عن الذهب الأسود، بالتركيز على السواحل في نواحي طانطان وبوجدور، على الخصوص.