محاكمة الشريف بين الويدان في المرحلة الاستئنافية

السبت 24 ماي 2008 - 10:15

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة والنصف بعد الظهر، بدا عدد من الأشخاص ببدلات رسمية أنيقة جدا يتوافدون على القاعة رقم خمسة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء.

مظهرهم الأنيق وثيابهم الفاخرة، تظهر أنهم أشخاص غير عاديين، يلفتون انتباه كل من يمرون عليه من المتقاضين والزائرين لمحكمة القطب الجنحي، الرابضين فوق الكراسي الإسمنتية الطويلة، التي تؤثث الفضاء الواسع لزوايا المحكمة، ينتظرون أن تنظر المحكمة في ملفات أقاربهم.

عندما تنظر إلى القاعة رقم 2 والقاعة رقم 8 المجاورتين للقاعة رقم 5 بالمحكمة نفسها، تجدهما غاصتين بالحضور، فهذا اليوم ليس كباقي الأيام، الفضول يجذب عددا من الأشخاص نحو هاتين القاعتين، فكلاهما تشهد النظر في ملفات مثيرة من ملفات السرقة والدعارة والاغتصاب والنصب والاحتيال وتجارة المخدرات، وكلاهما تصبحان كسوق شعبي من كثرة الحاضرين المتجمهرين في جميع أنحائهما وخارجهما لتتبع هذه الملفات.

لكن هذا اليوم أيضا تزامن مع تاريخ النظر في عدد من الملفات، التي استأثرت باهتمام الرأي العام في الآونة الأخيرة، منها ملف محرقة "شركة روزامور" الذي ينظر فيه إلى جانب ملف الحادثتين بسيدي مومن (حادثة سير حافلة النقل المدينة) والحريق بمعمل بالبرنوصي.

في القاعة المقابلة (رقم 5) سينظر في جلسة ثانية في ملف "الشريف بين الويدان" في المرحلة الاستئنافية، الحاضرون في القاعتين لا يقتربان من القاعة رقم خمسة، فهي بعد ظهر ذلك اليوم، مخصصة للنظر فقط في هذا الملف الذي يتابع فيه مسؤولون أمنيون ودركيون.

يحملق الحاضرون في المتهمين في هذا الملف، وكأنهم آتون من كوكب آخر، ويتتبعون خطواتهم المتزنة نحو الباب الرئيسي للقاعة، ويتساءلون في ما بينهم عن هويتهم وسبب حضورهم إلى المحكمة.

في حين يمنع رجال الأمن أي أحد من الاقتراب من هذه القاعة لأن رئيسها رجل حازم جدا وعرف بصرامته، ولا يسمح بأي خلل داخلها. واشتهر بالنظر في مثل هذه القضايا المثيرة التي تعرف محاكمة أسماء وازنة ومسؤولين في الدولة

في حدود الساعة الرابعة، فتح العون القضائي باب القاعة بمساعدة رجل أمن، فدخل المتهمون تباعا وكان وراءهم عدد من المحامين من هيئة الدفاع عنهم، ثم دخلت هيئة الحكم، وقبلها نادى العون القضائي بأعلى صوته "محكمة" وهو يشير بيده للحاضرين بالوقوف احتراما لها.

دخل رئيس الجلسة وأربعة مستشارين، إضافة إلى ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، وبدا من نظرة القاضي إلى أرجاء القاعة أنه يستغرب لهذا الحضور القليل.

بدأ في المناداة على المتهمين، فوجد أن بعضهم فقط من حضر في حين تخلف البعض الآخر إلى جانب عدد من المحامين.

اقترب أحد المحامين من رئيس الجلسة، وأخبره أن باقي المتهمين والمحامين في طريقهم نحو المحكمة، فأمر القاضي برفع الجلسة لمدة ربع ساعة، ليمنح فرصة للمتهمين والدفاع للحضور إلى المحاكمة.

خرج الكل من القاعة وانطلقت الاتصالات الهاتفية، بين المتهمين والدفاع أيضا مطالبين المتخلفين من أجل الحضور بسرعة، وحين انتهت المهلة التي حددها القاضي، كان الجميع حاضرا داخل القاعة.

انطلقت المحاكمة بالمناداة من جديد على المتهمين. كان المتهمون، من المسؤولين الأمنيين ورجال الدرك، سواء من حوكموا في المرحلة الابتدائية بالبراءة، او من أنهوا المدد الحبسية القصيرة التي أدينوا بها، يجلسون جنبا إلى جنب في الكراسي الأمامية بالقرب من منصة الحكم، فيما جلس تجار المخدرات، من بينهم المتهم الرئيسي "الشريف بين الويدان" وشقيقه ومساعده، يجلسون في الجهة اليسرى لمنصة الحكم، وحيدين، يتطلعون بين الفينة والأخرى، نحو باقي المتهمين أو الصحافيين الذي حضروا لتغطية أطوار المحاكمة.

بعد التأكد من حضور الجميع، أخبر رئيس الجلسة الجميع أن ملف القضية جاهز للمناقشة، وطلب من هيئة الدفاع التقدم بملتمساتها ودفوعاتها الشكلية، لكن هذه الأخيرة، انتفضت من مكانها، مطالبة بتأخير الجلسة لأن عددا من المحامين لم يحضرها، إضافة إلى أنهم يرغبون في الاطلاع بشكل جيد على حيثيات الملف.

في البداية، لم يقبل رئيس الجلسة هذا الطلب، لكن المحامين أصروا على موقفهم، فرفع القاضي من جديد الجلسة للمداولة في طلب الدفاع.

أثناء ذلك،لحق عدد من المحامين بهيئة الحكم، بعد أن طلبوا الإذن من رئيسها، في شبه استعطاف لقبول طلبها ومن أجل السير العادي والسليم للمحاكمة، في حين غادر المتهمون قاعة الجلسات، ومنهم من غرق في التفكير وهو يرتشف سيجارة من النوع الرفيع وفنجان قهوة، ومنهم من انخرط في أحاديث طويلة حول ما ستسفر عنه المداولة، حتى أن البعض منهم تعالى صوته وأثار انتباه الباقين.

بعد مرور عشرين دقيقة، دخلت هيئة الحكم من جديد، لتعلن عن قبولها تأخير الملف لمدة أسبوع من أجل إعداد الدفاع.




تابعونا على فيسبوك