اعتمدت المفوضية الأوروبية، يوم الثلاثاء الماضي، في بروكسيل، القرارات الرامية إلى خلق إطار جديد لتطوير التعاون مع جيرانها في حوض البحر الأبيض المتوسط، في أفق الإقرار الرسمي لمشروع "الاتحاد من أجل المتوسط"، الذي كان طرحه الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، وواف
كما شهدت المنطقة المتوسطية، ليلة 22 ماي، تنظيم "ليلة الحوار"، في إطار تعزيز الروابط بين أوروبا وشركائها.
وفي سياق تقديم المشروع، قالت بينيتو فيريرو - فالدنر، المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية وسياسة الجوار، إن الاتحاد من أجل المتوسط يمكنه أن يشكل رافعة إضافية لفتح الحدود بين المغرب والجزائر.
واعتبرت فيريرو خلال تقديمها خلاصات المفوضية الأوروبية المتعلقة بمشروع الاتحاد من أجل المتوسط، في البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ، يوم الثلاثاء، أنه من الضروري أن يتوافق كافة الشركاء في حوض المتوسط لضمان نجاح هذه البنية، التي ينتظر منها أن تعطي دفعة جديدة للتعاون الأورومتوسطي. وأكدت أن "الاتحاد من أجل المتوسط يعد فرصة مهمة في إطار متعدد الأبعاد، تمكن من جمع كافة الشركاء، بمن فيهم الخصوم، وضمهم حول مشاريع إقليمية، كما هو الحال في بلدان المغرب العربي".
وترى المفوضة الأوروبية أن الاتحاد من أجل المتوسط مدعو كذلك إلى حل العديد من المشاكل الإقليمية، ومن خلال مساهمته في تحقيق الرفاه ببلدان الجنوب، سيحد من مجموعة من المشاكل المرتبطة بالإرهاب والهجرة السرية.
وقالت فيريرو إن منطقة حوض البحر المتوسط حيوية من الوجهة الاستراتيجية، فيما طرحت اللجنة التنفيذية للاتحاد رؤيتها بالنسبة للخطة، التي أعلنها الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي.
وطرحت المفوضية الأوروبية أربعة مشاريع للموافقة عليها في قمة افتتاحية للاتحاد الجديد، ستعقد في باريس في 13 يوليوز المقبل، هي إنشاء خطوط بحرية جديدة، وتطوير كفاءة منشآت الموانئ، وإنشاء طريق جديد يربط بين دول الاتحاد المغاربي، موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، وإعطاء دفعة جديدة ورصد تمويل لخطة جرت الموافقة عليها لتطهير حوض البحر المتوسط.
كما تشمل مشاريع إضافية أخرى تطوير الأمن البحري ، واستغلال سطوع الشمس في المنطقة المغاربية لتوليد الطاقة الشمسية، للعمل على سد الاحتياجات الضخمة لدول أوروبا من الطاقة المستوردة.
وقالت فيريرو-فالدنر، في مؤتمر صحفي بستراسبورغ "إنها مبادرة لدعم وتنشيط علاقاتنا، فكلما أمكننا تطوير منطقة الجنوب بدرجة أكبر، كلما قلت الهجرة غير الشرعية. وكلما ضاعفنا من الرخاء، كلما انحسر الإرهاب وقلت الجريمة".
وأوضحت وثائق الاتحاد أن المشروع يضم جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27 دولة، إضافة إلى المغرب، وموريتانيا، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والأردن، وإسرائيل، والسلطة الفلسطينية، ولبنان، وسوريا، وتركيا، وألبانيا وكرواتيا، والبوسنة، والجبل الأسود، وموناكو.
وكانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، اتفقا، في مارس الماضي، على تأسيس "اتحاد أوروبي متوسطي" مشترك، في مؤتمر صحفي في مدينة هانوفر الألمانية، على هامش افتتاح المعرض الدولي للاتصالات وأنظمة الكمبيوتر.
في سياق متصل، نظمت ليلة الخمس، 22 ماي، "ليلة الحوار" في المنطقة الأورومتوسطية، من خلال نقاشات وتظاهرات فكرية متزامنة، حول موضوع الحوار بين الحضارات.
وشملت هذه التظاهرات نقاشات عمومية مفتوحة، في مختلف جهات حوض المتوسط، مثل الرباط، في المغرب، وبيروت في لبنان، وبرشلونة الإسبانية، ونابولي الإيطالية. وتمحورت هذه الأنشطة حول قضايا ثقافية واجتماعية، تصب كلها في محور التفاعل والتعايش بين الثقافات بين شعوب البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، على الضفتين الجنوبية والشمالية، لهذا البحر، الذي حمل في الماضي اسم "بحيرة السلام".