دراسة التقرير التقييمي لخطة عمل المغرب الجدير بأطفاله

عناية ملكية موصولة بقضايا الطفولة

السبت 24 ماي 2008 - 07:21

يخلد المغرب يوم 25 ماي من كل سنة اليوم الوطني لحقوق الطفل، وتعتبر هذه المناسبة الوطنية محطة تأمل، يقف فيها بلدنا على تقييم حصيلة ما جرى إنجازه لصالح الطفولة في شتى المجالات، ويفكر في أنجع السبل لتلبية حاجاتها الملحة.

وهي مناسبة لاستحضار واقع الطفولة المغربية، هذه الفئة التي تعتبر الرأسمال البشري الذي يجب أن نهيئ له الظروف المواتية لإبراز قدراته وتكوينه تكوينا سليما يستجيب لمتطلبات تطور المجتمع المغربي، في وقت تكون فيه بلادنا دشنت عهدا جديدا في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق الطفل بصفة خاصة، تفعيلا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها المغرب في 21 يونيو 1993، إيمانا منه بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد، واعتبارا لحق الطفولة في الرعاية والمساعدة .

وشغلت قضايا الطفل والطفولة فكر جلالة المغفور له الحسن الثاني، فعمل على ضمان حقوقها في البقاء والنمو والحماية، وسهر على مصالحها سواء داخل الوطن أو خارجه، وعلى هذا الأساس كانت الطفولة والأسرة بالنسبة إليه طيب الله ثراه، عنوانا على استمرارية المجتمع المغربي، ومؤشرا على مدى تواصله مع ماضيه الحضاري، وعربونا على درجة تقدمه .

كما اهتم رحمة الله عليه بالأوضاع المعقدة والصعبة لبعض الفئات من الأطفال من مشردين ومعاقين ومهملين، وضحايا سوء المعاملة .

ففي 25 ماي 1994، وجه جلالة المغفور له الحسن الثاني، رسالة سامية للمؤتمر الوطني الأول حول حقوق الطفل ومما جاء فيها:

"... إننا على يقين من أنكم ستخرجون من مؤتمركم هذا باستراتيجية وطنية متكاملة لتحقيق أهداف الاتفاقية الأممية، وإن تفاؤلنا بجانبكم له ما يبرره، ويرجع إلى التنوع الذي يميز حضوركم، وقد استبشرنا خيرا لما بلغنا أن بين الحاضرين في المؤتمر أطفالا وشبابا وهي مبادرة طيبة تبشر بأحسن النتائج عند التطبيق الفعلي لاتفاقية حقوق الطفل .
وحتى نضمن لعطائنا هذا النجاح والاستمرار، فقد قررنا أن نجعل من هذا المؤتمر مؤسسة دائمة حتى تكون بمثابة مرصد يعهد إليه بمتابعة تنفيذ خطتكم، ورصد جميع معطيات الطفولة ببلادنا، وتقديم النصح والمشورة.

كما قررنا أن نجعل من هذا اليوم، يوم الخامس والعشرين من شهر ماي، يوما وطنيا للطفل يجري فيه تقييم حصيلة أعمال كل الفعاليات في حقل الطفولة إن شاء الله...".
لتلقى قضايا الطفولة العناية الفائقة على يدي وارث سره جلالة الملك محمد السادس، الذي أولى عناية كبيرة بالطفولة بوجه خاص وبحقوق الإنسان بوجه عام، بفضل التوجيهات الملكية السامية، ومبادرات جلالته في كل المناسبات.

إن المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال، جاءت تعبيرا عن الإرادة الملكية السامية التي ما فتئت تؤسس لحركية حقوق الإنسان وترعاها ترسيخا للديموقراطية وضمانا لحقوق الأفراد والجماعات.

فحماية الطفولة تحظى بعناية خاصة من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يواصل المسيرة الحثيثة للنهوض بأوضاع المرأة والطفل على حد سواء، إيمانا من جلالته بأن العناية بالطفل والمرأة جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة لبناء مجتمع ديموقراطي حديث، إذ جعل من برلمان الطفل الذي تترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم، مؤسسة رائدة على المستوى الوطني والإفريقي في مجال حماية الطفولة.

فالمغرب منذ مدة يعرف وعيا متناميا بقضايا الطفولة ومشاكلها، وخير دليل على ذلك، احتضان بلادنا لعدة مؤتمرات وندوات مهمة، كالمنتدى الإقليمي العربي لمنظمات المجتمع المدني حول الطفولة ومؤتمر قمة السيدات الأوليات الإفريقيات، وهي لقاءات تعكس بجلاء الأهمية القصوى التي يوليها المغرب لطفولته.

إن أمل أطفالنا في المستقبل، وما يشجعنا على أن هذا المستقبل سيكون مشرقا، العناية الفائقة التي يوليها صاحب الجلالة الملك الشاب محمد السادس لقضايا الطفولة، وانخراط المغرب حكومة ومجتمعا مدنيا في تطبيق استراتيجية الأمم المتحدة حول نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها، والدخول الفعلي لإعداد خطة تطوير برامج خاصة بالأطفال.

إن الاحتفال باليوم الوطني لحقوق الطفل كل سنة، فرصة لتقييم ما جرى إنجازه لصالح هذه الفئة خاصة أن المغرب يتوفر على خطة وطنية للنهوض بأوضاع الطفولة، وفي هذا الإطار، عقدت اللجنة الوزارية الخاصة بالطفل اجتماعا، يوم الخميس المنصرم، خصص لدراسة التقرير التقييمي لخطة العمل الوطنية للطفولة "مغرب جدير بأطفاله"، الذي سيقدم إلى الدورة 12 للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل، المزمع تنظيمه من 28 إلى 30 ماي الجاري بمراكش.

وخلال اللقاء قدمت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، عرضا تقييميا عن حصيلة سنتي 2006 و2007، من تطبيق مقتضيات الخطة الوطنية للطفولة التي اعتمدت منهجية تشاركية ومقاربة حقوقية وترابية عند إعدادها. وارتكز التقييم على أربعة محاور تتعلق بالصحة، والتربية، والحماية والمشاركة.

ففي مجال الصحة، وبالإضافة إلى الإصلاحات المؤسساتية التي عرفها القطاع والآثار الإيجابية لبرامج المبادرة الوطنية على صحة الأم والطفل، جرى على الخصوص، وضع استراتيجية للإعلام والتربية والتواصل، وتفعيل خطة العمل الوطنية المتعلقة بالتغطية الصحية، وإعداد دليل للتكفل الطبي بالنساء والأطفال ضحايا العنف وسوء المعاملة.
وفي ما يتعلق بالتعليم، جرى على سبيل المثال، مراجعة البرامج المدرسية بشكل يسمح بإدماج ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان والمساواة ومناهضة العنف، وإعمال برنامج مكافحة الهدر المدرسي، إذ لوحظ أن المنظومة التعليمية تقترب تدريجيا من هدف تعميم التمدرس بنسبة 94 في المائة في التعليم الابتدائي سنة 2007، وارتفاع مؤشر المناصفة في التمدرس بين الذكور والإناث في العالم القروي خاصة.

وفي مجال حماية الأطفال، جرت المصادقة على القانون المتعلق بشروط فتح مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتدبيرها، وإعداد مشروع قانون حول خدم البيوت، ومشروع مرسوم يهم خلق وحدات حماية الطفولة، كما عرفت عمليات تعميم الحالة المدنية والتصريح بالولادات ارتفاعا ملموسا.

وعلى مستوى المشاركة، جرى إحداث 21 مجلسا بلديا للطفل، وعقد 17 دورة جهوية لبرلمان الطفل، وإشراك الأطفال في مجالس تسيير مؤسسات التعليم الثانوي لتربيتهم على ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان.

وخرج المشاركون في اللقاء بتوصيات من أجل تحسين خطة العمل الوطنية للطفولة، تهم وضع نظام معلوماتي حول الطفولة، وإشراك أفضل للجمعيات العاملة في المجال، والعمل على انخراط الإعلام بجميع أشكاله في النهوض بحقوق الطفل، وتقوية إطار المساعدين والعاملين الاجتماعيين، ووضع آليات لتتبع وتقييم الخطة.

وبعد مناقشة مستفيضة لمختلف جوانب التقرير، والمصادقة عليه من طرف أعضاء اللجنة، دعا الوزير الأول كافة القطاعات الوزارية المعنية إلى العمل على تعزيز المشاركة الفعالة داخل الورشات الموضوعاتية للمؤتمر الوطنية لحقوق الطفل، من أجل إثراء القرارات التي ستنبثق عن هذه التظاهرة الوطنية المهمة.

حضر الاجتماع، الذي ترأسه الوزير الأول، عباس الفاسي، وزير العدل، عبد الواحد الراضي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، ووزيرة الصحة، ياسمينة بادو، ووزيرة الشباب والرياضة، نوال المتوكل، ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، ووزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، وكاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون لطيفة أخرباش، وممثلون عن القطاعات الوزارية المعنية.




تابعونا على فيسبوك