قضية ملحة... في ندوة مؤجلة

من يمنع تحول أطفال الشوارع إلى مجرمين وحتى إرهابيين

الجمعة 23 ماي 2008 - 18:12

أعلن بالرباط، عن تأجيل عقد ندوة حول "الأطفال بدون مأوى(أطفال الشوارع) الأطفال المتخلى عنهم: أي استراتيجية تعيد إدماجهم في المجتمع"، التي كان مقررا عقدها بالتشارك بين التعاون الوطني وجمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة، بمدينة فاس، يومي 22 و23 من شهر ما

وبعيدا عن أسباب تأجيل هذه الندوة، التي كان من المؤمل أن تساعد في رسم الطريق نحو الحلول الموضوعية لإشكالية أطفال الفقر المتنامية في بلادنا، تبقى ظاهرة الأطفال من دون مأوى/ أطفال الشوارع، ظاهرة مشينة، في أمس الحاجة إلى الاهتمام المشترك للقطاعات الحكومية والمجتمع المدني، لما لها من انعكاسات سلبية على الأسرة والمجتمع، وعلى الأمن العام بالبلاد.

لقد برزت هذه الظاهرة في المراكز الكبرى للمملكة، في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بعيدا عن المراقبة، متأثرة بعوامل سياسة التقويم الهيكلي، التي أقيمت على حساب القطاعات الاجتماعية والفقر والبطالة والتهميش وغياب التماسك الاجتماعي والتضامن في أوساط الأسر الأكثر فقرا، فأفرزت على مدى العقود الثلاثة الماضية شريحة واسعة من الأطفال المتخلى عنهم/ الأطفال المهملين/ الأطفال الذين يولدون لآباء وأمهات مجهولين أو غير مرتبطين بزواج شرعي/ الأطفال في وضعية صعبة عائليا. وهي شريحة أخذت في التنامي والتوسع، في ظل الظروف الأسرية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، التي تحرم الأطفال من عناية الآباء ومن تلبية حاجياتهم الأساسية في التعليم والتربية والتغذية والملبس والصحة والمأوى والطمأنينة والحنان الأبوي.

وعلى أن هذه الظاهرة، ليست مزمنة، بالقياسات الزمنية، إذ ما زالت حديثة العهد، وفي الإمكان معالجتها ومواجهة سلبياتها والتغلب عليها، فإنها بالقياسات الإحصائية، أصبحت تستوعب مئات الآلاف من الأطفال، دون الثامنة عشرة، وهو ما يفرض على المسؤولين التعجيل باتخاذ الإجراءات الضرورية لمعالجتها ومعالجة آثارها السلبية، قبل أن تتحول إلى خطر/ مرض معد/ قنبلة موقوتة، ضد مغرب الأجيال الصاعدة.

إن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، المتراكمة على أرضيتنا، تغذي هذه الظاهرة بشكل يومي ودائم بأدوات التوسع والانتشار: الانقطاع المبكر لأطفال الفقر عن الدراسة/ العنف الأبوي/ البطالة طويلة المدى للوالدين/ عجز مليون ونصف من أطفال الشرائح الفقيرة عن الحصول على مقعد مدرسي/ عجز عشرات الآلاف من أبناء هذه الشرائح عن الاستمرار في الدراسة والتعليم منذ الأقسام الأولى (160.000 طفل سنويا، يغادرون المدرسة بالفشل أو الطرد قبل إتمام التعليم الأساسي)، وهو ما يزيد من خطورة هذه الظاهرة، ومن بشاعتها الحضارية.

إن النظر إلى حجم ظاهرة أطفال الشوارع في الزمن الحالي، وإلى الإشكالات المرتبطة بها، وتأثيراتها المتعددة، يعطي الانطباع، أن "أطفال الشوارع" اليوم سيتحولون غدا بقوة الواقع، إلى مجرمين ومنحرفين، وربما إرهابيين، إنهم اليوم بين العاشرة والثامنة عشرة من عمرهم، يعيشون خارج المعيش، ويتربون خارج التربية، ويكبرون خارج شروط النمو. يتسولون، ويمارسون الجرائم الصغرى والكبرى، يتعاطون المخدرات والشذوذ الجنسي وكل أصناف الرذيلة، خارج أي رقابة أبوية واجتماعية، وغدا... سيشكلون "جيشا" من المنحرفين، يهدد المجتمع، ويساهم في إغراقه في التخلف والرذيلة والفراغ... وهو ما يعني أن ساعة الإصلاح قد دقت.

لذلك، فإن أمر هذه الظاهرة، كان لابد له أن يحتل أهمية قصوى، ومركزية في اهتمام الأوراش الاجتماعية المفتوحة على فضاءات الحكومة، منذ عهد التناوب وحتى اليوم، حيث يتضح من خلال عناوين القطاعات الوزارية المكلفة ب "الإشكالية" الاجتماعية، أن مغرب العهد الجديد جاد في البحث عن مسلك/ مسالك لتجاوز الأزمات الاجتماعية/ الاقتصادية المتداخلة والقائمة، ومن ضمنها بلا شك أزمة ظاهرة "أطفال الشوارع"، التي تدمي بجروحاتها الجسد الاجتماعي المغربي، بشكل يومي ومستمر ودائم.

من هنا، كان اقتراح جمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة (جمعية متخصصة في التعليم الأولي، ولها تجربة وازنة في تنظيم الندوات الفكرية، الوطنية والدولية) تنظيم ندوة حول هذه الظاهرة بالتعاون مع إدارة التعاون الوطني، يصب في الموقع الصحيح الذي تحتله، أو يفترض أن تحتله قضية "أطفال الشوارع" في الأوراش الحكومية الراهنة.
من وجهة نظر هذا الاقتراح، أن استقطاب الخبراء، وعلماء الاجتماع وعلماء الدين والشريعة والقضاة المختصين وخبراء الأمن الوطني، وخبراء القطاعات الاجتماعية بالأوراش الحكومية: وزارة الشباب والرياضة/ وزارة التربية الوطنية/ وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن. والمنظمات والهيئات والجمعيات التي تشتغل على الطفولة وحقوق الإنسان والرعاية الاجتماعية: والمجالس الجماعية للأطفال/ وبرلمان الطفل/ صندوق الأمم المتحدة للطفولة/ المجلس العربي للطفولة والتنمية/ وصندوق الأمم المتحدة للتنمية... أن استقطاب هذه الخبرات لندوة وطنية حول أطفال الشوارع بهدف رسم معالم استراتيجية تحد من أسباب تنامي هذه الظاهرة في ظل التفاوتات الطبقية والمشاكل الاجتماعية، والإفرازات السلبية الناتجة عنها.

إن هذا الاقتراح كان من شأنه أن يصل بهذه الندوة، إلى الاستراتيجية المطلوبة. خاصة وأنها ستعمل على تفكيك إشكالية ظاهرة أطفال الفقر، بتراكماتها ومعطياتها وحمولاتها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والدينية والأخلاقية، وإعادة تركيبها من جديد، وفق اجتهادات وتجارب وكفاءات المختصين والخبراء والعلماء، للوصول إلى الأهداف المرجوة.
من هذه الزاوية، نرى أن مقترح جمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة، الذي يتخذ شكل المبادرة في المرحلة الراهنة، حيث تولى الأوراش الاجتماعية لحكومة عباس الفاسي، أهمية قصوى لإشكالات التهميش والفقر والتنمية الاجتماعية، من شأنه أن يعطي دفعة قوية للإصلاحات التي تعمل من أجلها هذه الأوراش، وهو ما يعني ضرورة الإسراع بدعم مبادرة هذه الجمعية بالوسائل المادية واللوجيستيكية المتوفرة، التي تتطلبها تغطية مصاريف نقل المتدخلين وإقامتهم وإعاشتهم وتعويضات أبحاثهم، من أجل تفعيلها على أرض الواقع، قبل الدخول السياسي- الاجتماعي المقبل.

إن هذه الجمعية، بمبادرتها العلمية والإنسانية، تكون في اعتقادنا، قد قامت بواجبها كفاعل في المجتمع المدني. والبقية، عليها أن تأتي من وزارة الأسرة والتضامن ــ ومن كافة الأوراش التي تدعي الاختصاص في الشأن الاجتماعي، بحكومتنا الموقرة.
السؤال: متى يحدث ذلك... وكيف؟

منسق عام بجمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة

تأجيل ندوة فاس حول أطفال الشوارع

أجلت جمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة عقد ندوة في فاس حول أطفال الفقر كان من المقرر عقدها يومي 22 و23 ماي الجاري، بسبب انشغالات بعض المسؤولين في إدارة التعاون الوطني، المفترض مساهمتهم في تأطيرها.

وأفاد بيان الجمعية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه كان من المقرر أن تعقد إدارة التعاون الوطني بتعاون مع جمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة يومي 22 و23 ماي بقصر المؤتمرات لمدينة فاس، ندوة علمية حول الأطفال من دون مأوى والمهمشين والمتخلى عنهم، وبحث استراتيجية تعيد إدماجهم في المجتمع.

وأوضح المصدر ذاته أنه وجهت الدعوة إلى عدد من الأساتذة المختصين، ورجال القضاء، والخبراء الاجتماعيين في الإدارة العامة للأمن الوطني، ووزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن، ووزارة الشباب والرياضة، إضافة إلى جمعيات حقوق الإنسان والجمعيات المختصة والهيئات التي تعمل في الميدان، للنظر والبحث في واقع الطفولة المغربية في وضعية صعبة، وأسباب تنامي هذه الظاهرة، إضافة إلى علاقتها بالتفاوتات الطبقية والمشاكل الاجتماعية، والإفرازات السلبية الناتجة عنها.

وأبرز المصدر أن الهدف من طرح الموضوع هو الوصول إلى استراتيجية للحد من تأثيراتها، يمكن أن توحد أساليب التدخل والمعالجة، وتنسق بين الجمعيات والهيئات والقطاعات الاجتماعية الحكومية وغير الحكومية التي تشتغل في هذا الميدان.

وأضاف أنه لأسباب تنظيمية تتعلق خاصة بمسؤوليات ومهام إدارة التعاون الوطني جرى تأجيل عقد هذه الندوة إلى وقت لاحق، مشيرا إلى أنه سيجري لاحقا عقد الندوة حول الموضوع بمساهمة جهات أخرى من أجل الوصول إلى استراتيجية للحد من ظاهرة أطفال الفقر في المغرب.




تابعونا على فيسبوك