أكدت وزيرة الصحة ياسمينة بادو، أول أمس الأربعاء، أنه سيجري تقديم النتائج الأولية للبرنامج الاستعجالي المسطر في إطار استراتيجية الوزارة 2008 -2012، في غضون الستة أشهر المقبلة.
وأوضحت بادو، في معرض ردها على سؤال محوري بمجلس النواب، تقدمت به مجموعة من الفرق النيابية حول وضعية قطاع الصحة والآفاق المستقبلية في ضوء الاستراتيجية الجديدة، أن هذه النتائج ستمكن المسؤولين عن القطاع الصحي وكافة المتدخلين من القيام بتقييم أولي لتفعيل مخططات هذه الاستراتيجية، والوقوف على مكامن الضعف بغية تجاوزها.
وأضافت أن هذه الاستراتيجية اعتمدت على تشخيص الوضع الصحي الراهن بمكتسباته الأساسية، ومكامن الخلل والآفاق المستقبلية للقطاع، مبرزة أنها ترتكز على مساهمة وإشراك كافة المتدخلين بمن فيهم المجتمع المدني، مع اعتماد الشراكة والحكامة الجيدة.
ولاحظت أن قطاع الصحة مازال يسجل، رغم التطور الذي حققه، مؤشرات مقلقة، حيث إن عدد وفيات الأمهات والأطفال مازال مرتفعا، معتبرة أن من شأن الاستراتيجية المذكورة تخليق قطاع الصحة، وتقليص كل من عدد وفيات الأمهات إلى 50 وفاة في كل 100 ألف ولادة حية في أفق 2012، وعدد وفيات الأطفال إلى 15 وفاة عن كل ألف في أفق السنة الآنفة الذكر.
كما تروم الاستراتيجية ضمان عدالة العرض الصحي ما بين الجهات وما بين الوسط القروي والوسط الحضري، وتيسير الولوج بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة، وللسكان القرويين على الخصوص، والتمكن من خدمة عمومية صحية ذات تنافسية وأداء عال (تحقيق نسبة استشفاء تصل إلى 5 في المائة من السكان في أفق 2012)، فضلا عن استرجاع ثقة المواطن في المنظومة الصحية خاصة بواسطة تحسين ظروف الاستقبال، وتحسين المستعجلات، وتوفير الأدوية بأسعار مناسبة، وتخفيض أثمنة العلاجات الصحية، وتخفيض الجزء المتحمل من طرف الأسر في ما يخص تمويل الصحة إلى أقل من 25 في المائة في أفق 2015، والتكفل بصفة كاملة بالأمراض الطويلة الأمد.
وفي ما يتعلق بمحاور هذه الاستراتيجية، أوضحت بادو أنها ترتكز على عدة محاور، تتمثل بالأساس في إعادة التموقع الاستراتيجي لمختلف المتدخلين في المنظومة الصحية، خاصة من خلال إنشاء مؤسسات عمومية ذات استقلالية في تدبير البنيات الاستشفائية، وإقامة شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص تعتمد على مقاربة المساهمة والانخراط في إعداد وتطبيق التوجهات التي تهم القطاع وتطويره، وإقامة شراكة استراتيجية مع المنظمات غير الحكومية تأخذ بعين الاعتبار ديناميتها وقوتها الاقتراحية، وقدرتها على التعبئة، مما سيمكن من خلق محيط ملائم من أجل مساهمتها في المجهود الوطني لتنمية قطاع الصحة.
كما تتمحور هذه الاستراتيجية - تقول وزيرة الصحة - على توفير عروض علاجية كافية وذات جودة في متناول المواطن مع توزيع عادل على مجموع التراب الوطني، من خلال تأهيل المستشفيات، وتدبير مرتكز على التعاقد من أجل تطوير جودة الخدمة، واعتماد سياسة محكمة للأدوية تمكن من إنجاز دليل مرجعي للعلاجات، من أجل استعمال معقلن وبكيفية أكبر للأدوية الجنيسة.
وأشارت بادو إلى أنه سيجري الحرص في إطار هذه الاستراتيجية على استعمال مساطر واضحة وملائمة لتحديد الأسعار، ونسب الاسترجاع عن بعض الأدوية، والتنسيق الفعال والمنهجي ما بين مجموع المؤسسات الصحية على الصعيد الترابي، واعتماد خريطة صحية لضبط عروض العلاجات من أجل ملاءمة الطلب على المستويين الكمي والكيفي، وتطبيق سياسة للموارد البشرية ترتكز على تقوية وتطوير الكفاءات، واعتماد برامج اجتماعية لفائدة موظفي قطاع الصحة، وتفعيل نظام المساعدة الطبية الخاص بالمعوزين وتعميمه.
ولم يفت وزيرة الصحة التأكيد على أهمية اعتماد التخطيط الاستراتيجي المتوسط أو الطويل المدى عن طريق مخططات وطنية خاصة وهادفة من أجل التكفل ومحاربة الأمراض الطويلة الأمد (السرطان، والقصور الكلوي، والسكري، والسيدا)، ومن أجل الولادة من دون مخاطر، مضيفة أن هذه المخططات ستشمل أيضا الصحة العقلية، وأمراض القلب والشرايين، إلى جانب الوقاية والأمن والسلامة الصحية، وذلك لمواجهة التحديات التي يفرضها تغيير البنية الديمغرافية للسكان المغاربة.
ولتنفيذ هذه الاستراتيجية أكدت الوزيرة أنه جرى وضع مخطط عمل واضح المعالم يشمل 312 إجراء محددا في الزمان والمكان، مسجلة أن هذا المخطط يستهدف بالأساس جوانب الاستشفاء والصحة القروية، والأمومة من دون مخاطر، والأمراض المزمنة، والصحة العقلية، والتكوين المستمر، وتموين المؤسسات الصحية العمومية بالأدوية والمواد الصيدلية.
وكانت وزيرة الصحة، ياسمينة بادو، أعلنت، في اليوم نفسه بالرباط، تعيين مندوبين جدد من أجل تفعيل مخطط العمل الاستعجالي للوزارة، الذي يروم بالدرجة الأولى إعادة الثقة بين المواطن والنظام الصحي.
وأكدت بادو خلال لقاء مع الصحافة، كتقليد أرسته أخيرا الوزارة الأولى لضخ دينامية جديدة للتعاون والتبادل مع وسائل الإعلام الوطنية، أن كل مندوب تلقى "رسالة تكليف بمهمة" تحدد الأنشطة الاستعجالية التي يتعين تفعيلها في إطار هذا المخطط، الذي يندرج ضمن استراتيجية 2008-2012.
ويتجلى مخطط العمل الاستعجالي في حوالي ستين إجراء يتعين إنجازها على المدى القصير، خاصة جودة الخدمة والاستقبال داخل المستشفيات، والصحة القروية مع إحداث وحدات متنقلة، فضلا عن التخليق والتدبير الشفاف لمراكز الصحة والولادة من دون مخاطر.
وشددت بادو على أن هؤلاء المندوبين الجدد الذين جرى تعيينهم مساء الثلاثاء، كما هو الشأن بالنسبة لسابقيهم، مدعوون لتقديم نتائج ملموسة في وقت وجيز، مشيرة إلى أنهم سيشكلون موضوع تقييم أولي خلال مدة ستة أشهر.
وأشارت في هذا الصدد، إلى أنه سيجري إجراء تقدير فصلي من أجل ضمان مردودية المندوبين.
وقالت "من الآن فصاعدا يتعين أن تسود ثقافة النتائج داخل الوزارة"، مؤكدة أن "وحدها معايير الكفاءة اتخذت بعين الاعتبار لاختيار هؤلاء المندوبين، كما هو الشأن بالنسبة لمدراء المستشفيات الذين سيجري تعيينهم قريبا".
وخلال هذا اللقاء، توقفت بادو عند مكتسبات النظام الصحي بالمغرب، وكذا عند الخطوط العريضة لاستراتيجية 2008-2012، التي جرى توزيعها على أربعة محاور كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالتموقع الاستراتيجي لمختلف المتدخلين في نظام الصحة بالمغرب.
ويتعلق الأمر أيضا بوضع رهن إشارة المواطن عرضا للعلاجات في المتناول يتمتع بكفاية الكم والنوع وموزع بشكل عادل على مجموع التراب، إضافة إلى التخطيط الاستراتيجي على المدى المتوسط والطويل عبر إرساء مخططات وطنية خاصة وهادفة والوقاية، والسلامة، واليقظة الصحية.