التمس خالد الكردودي، ممثل النيابة العامة بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، مساء أول أمس الثلاثاء، عقوبات حبسية، بلغ مجموعها 340 سنة سجنا.
تتراوح مابين 10 و25 سنة سجنا نافذا في حق 24 متهما من بين 27 متهما أعضاء "خلية تطوان" المتخصصة في استقطاب متطوعين مغاربة للتوجه نحو العراق", فيما التمس أقصى عقوبة حبسية في حق متهمين اثنين يتابعان بجنحة في حالة سراح مؤقت، تخلفا عن الحضور إلى الجلسة، وطالب بإسقاط الدعوى العمومية في حق المتهم عبد الواحد النهري، المتهم 27، الذي توفي أخيرا بالسجن المحلي الزاكي، وأدلى لهيئة المحكمة بشهادة وفاته.
وأفادت مصادر قضائية أن ممثل النيابة العامة، طالب بالحكم على المتهم الرئيسي في الخلية، خالد ولد علي الطاهر، بالسجن 25 سنة سجنا نافذا، وعلى ستة متهمين بـ20 سنة سجنا نافذا من بينهم المتهم أحمد الصفري، وهو مواطن سويدي من أصل مغربي (56 سنة), أمضى أكثر من30 عاما في السويد، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في تطوان ليستقر بها, وذلك نظرا لعلاقته ببعض المتهمين في القضية.
كما طالب ممثل الحق العام بإنزال عقوبة 15 سنة سجنا نافذا في حق خمسة متهمين، و10 سنوات سجنا نافذا في حق 12 متهما ضمن الخلية.
وأضافت المصادر نفسها أن ممثل الحق العام، استعرض في بداية مرافعته، وقائع الملف بالتفصيل والأفعال المنسوبة لكل متهم على حدة، حيث ساد قاعة الجلسات رقم واحد التي تعقد فيها جلسات المحاكمة هدوء غريب، وكان جميع الحاضرين، من متهمين وهيئة دفاع وصحافيين ورجال أمن، منتبهين ومصغيين بشكل لافت، كما حضر ممثلون عن السفارة السويدية، الذين يتابعون المحاكمة منذ انطلاقها.
وأكد ممثل النيابة العامة خلال الجلسة، التي انطلقت في حدود الثالثة بعد الظهر وانتهت في الخامسة مساء، أن التهم محل المتابعة ثابتة في حق جميع المتهمين, لوجود العزم والتصميم المسبق من طرفهم على ارتكابها، موضحا أن التحريات الأمنية أثبتت أن أعضاء الخلية، كونوا تنظيما محكما يهدف إلى استقطاب متطوعين للجهاد في العراق عن طريق إحداث مواقع الكترونية تشجع على الجهاد والمساهمة بمبالغ مالية متفاوتة، ثم تسفيرهم عبر وثائق مزورة إلى الجزائر وسوريا، من أجل القيام بتدريبات على صنع المتفجرات والسيارات المفخخة.
وأشار ممثل النيابة العامة إلى أن المتهمين ضمن هذا التنظيم، متشبعين بالفكر السلفي الجهادي, وتوجد لديهم نية زعزعة الاستقرار والأمن العام, وذلك من خلال شبكة العلاقات الإيديولوجية والدعم المالي واللوجيستيكي بين الخلية ومجموعات إرهابية دولية، تتبنى الفكر الجهادي من بينها "تنظيم القاعدة" و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية", التي أصبحت تعرف باسم "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و"الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية".
وأضاف ممثل النيابة العامة أن أعضاء الخلية نجحوا في استقطاب بعض المتطوعين وتسفيرهم إلى العراق، ومنهم من نفذوا عمليات انتحارية بالعراق بواسطة سيارات مفخخة، وأنهم كانوا يحضرون لإنشاء معسكر تدريبي بالجزائر كلفته المادية 90 ألف دولار، من أهدافه القيام بتدريبات عسكرية للجهاد في العراق وإحداث تنظيم بالمغرب للقيام بمشروع تخريبي يمس الأمن العام.
وبعد إنهاء ممثل النيابة العامة لمرافعته، والاستماع إلى مرافعة محاميين من هيئة الدفاع، طالبا من خلالها بالبراءة لموكيليهما، أجلت هيئة الحكم القضية إلى الثلاثاء المقبل من أجل مواصلة الاستماع إلى مرافعات الدفاع.
وسبق أن أنكر المتهمون الـ25 أثناء استنطاقهم من طرف الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية, خلال جلسة سابقة, التهم المنسوبة إليهم، خاصة استقطابهم لمتطوعين للجهاد في العراق.
ويتابع أعضاء "خلية تطوان" بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية وممارسة نشاط في إطار جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية من دون تصريح مسبق".