تعتزم وزارة العدل تقليص عدد المحاكم في البلاد، وقال وزير العدل عبد الواحد الراضي، أول أمس الثلاثاء، إن الخريطة القضائية بالمملكة تحتاج إلى مراجعة في اتجاه تخفيض عدد المحاكم، منبها إلى أن هذه المراجعة لا يمكن أن تجري دون اعتماد معايير موضوعية، ووفق مقاييس
وحسب الوزير، الذي كان يجيب عن سؤال شفوي أول أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، فإن الوزارة تهيئ دراسة حول كيفية تقليص عدد المحاكم دون الإضرار بمصلحة المتقاضين، حيث تبين أن النشاط القضائي لعدد من هذه المحاكم يبقى "ناقصا".
وأبرز أن تطور الخريطة القضائية جرى في السنوات الأخيرة بسرعة كبيرة، إذ انتقل عدد المحاكم من 39 محكمة سنة 1974 إلى 108 سنة 2008، فضلا عن 108 من مراكز القضاة المقيمين، و393 من المحاكم الجماعية والمقاطعات.
ولم يفت الراضي التأكيد على أن التفكير في تقليص عدد المحاكم لم يلغ برمجة بناء 22 محكمة على صعيد تراب المملكة، منها أربع محاكم استئناف و18 ابتدائية.
بيد أن طارق السباعي، محامي بهيئة الرباط، يرى أن ثمة مناطق في المغرب لا توجد بها محاكم، فيما توجد محاكم مشتتة في مدن أخرى كالدارالبيضاء والرباط وسلا. وأعرب المحامي بهيئة الرباط، في تصريح لـ"المغربية"، عن استغرابه لفكرة تشتيت المحاكم بدعوى تقريب القضاء من المتقاضين، في الوقت الذي توجد فيه محاكم داخل "كراجات" لا تتوفر على أدنى المقومات المادية والمعنوية، التي تحترم مكانة القاضي والمتقاضي.
كما أشار السباعي إلى أن أول المتضررين من تشتت المحاكم هم المتقاضون والمحامون، الذين يعجزون عن تتبع قضايا موكليهم ويقضون ثلث أرباع المدة الزمنية في التنقل عبر المحاكم.
ولإصلاح البنية التحتية للقضاء، ذكر السباعي بالبنايات القضائية, بداية عهد الاستقلال, التي تركها المعمر الفرنسي، وقال "إنها كانت ذات هيبة، ولا بد من اعتبارها مرجعا لبناء مجمعات قضائية بالمواصفات ذاتها".
من جهة أخرى، قال وزير العدل في معرض رده على سؤال شفوي حول مهنة الموثقين، إن الوزارة ستسلم قريبا الأمانة العامة للحكومة مشروع قانون لتنظيم هذه المهنة، أعد بتشاور مع المهنيين والغرفة الوطنية لمهنة التوثيق.
وأكد أن الوزارة على وعي كامل بالمشاكل التي يعانينها الموثقون، خاصة في ما يتعلق بالقانون المنظم لمهنتهم، الذي يرجع إلى عهد الاستعمار، مستحضرا الأهمية التي تكتسيها مهنة التوثيق في ضمان توازن المعاملات والمحافظة على حقوق وأموال المتعاملين.