تخوض الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الأربعاء، إضرابا وطنيا عاما إنذاريا، لمدة 24ساعة.
بكل قطاعات وإدارات الوظيفة العمومية والمؤسسات شبه العمومية، والمؤسسات الإنتاجية بالقطاع الخاص، من صناعة وخدمات، وتجارة، ونقل، وفلاحة، وصيد بحري، ومهن حرة، على سائر التراب الوطني. ونفى مسؤولون كونفدراليون أن تكون هناك اتصالات جرت مع الحكومة، مؤكدين أن قرار الإضراب قائم، وسيجري تنفيذه في موعده المحدد.
وشهدت مقرات الكونفدرالية بكل أنحاء المغرب، أمس الثلاثاء، حركة غير عادية، إذ تحولت إلى فضاء لاشتغال خلايا التعبئة، التي كانت تتنقل بين المؤسسات العمومية والخاصة والمعامل والمصانع والمحلات التجارية تعبئ لإنجاح إضراب اليوم.
وأكد مصدر كونفدرالي أن المركزية النقابية قررت خلق لجان اليقظة، لتتبع نجاح الإضراب والدعوة إليه في يوم الإضراب، ولجان اليقظة أسلوب تنهجه النقابات عالميا لإنجاح الإضراب، وأحيانا تتحول التعبئة إلى مواجهات بين النقابيين، الداعين والرافضين لقرار الإضراب.
وكان قرار الإضراب اتخذه المجلس الوطني الكونفدرالي في اجتماعه يوم السبت ثالث ماي الجاري.
وأضاف المصدر أن المركزية العمالية (كدش) عازمة على إنجاح الإضراب، موضحا أن كوادرها وأطرها، إضافة إلى نقابيي أحزاب وشبيبات تجمع اليسار، شكلت لجانا للتعبئة يوم الإضراب وتنظيم تجمعات خطابية تعبوية.
وأكد عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية، في تصريح لـ"المغربية"، أن التعبئة لإنجاح الإضراب جارية، وأن كل القطاعات اجتمعت وأصدرت نداءات لتعبئة المستخدمين والموظفين والعمال لخوض معركة الإضراب.
وفي الوقت الذي أبدى فيه بعض النقابيين تخوفاتهم من تكرار تجربة الإضراب الدموي ليوم 14 دجنبر 1990، استبعد الزاير أن تتكرر الأحداث التي رافقت ذلك الإضراب، وأكد أن "ظروف 1990 ليست هي ظروف 2008، والوضع الوطني والدولي في تلك الفترة غير الوضع الحالي"، وأضاف "لدينا ثقة في مناضلي وأطر الكونفدرالية، ولدينا ثقة في رزانة وتعقل المواطنين والشغيلة، ونحن مسؤولون على قراراتنا ومسؤولون على إنجاحها، والأمن مسؤولية الحكومة، لأن مسؤوليتنا تنحصر في تأطير قواعدنا والمضربين، فيما الحفاظ على الهدوء والسكينة مسؤولية الحكومة".
ورفض الزاير التعليق على سؤال حول توقعات الكونفدرالية بخصوص نسبة نجاح الإضراب العام، مشيرا إلى أن "الرأي العام المغربي لا يخضع لمقاييس للحكم على نجاح أو فشل أي حركة احتجاجية، كما هو الشأن بالنسبة للمجتمعات الغربية والديمقراطية خاصة".
وأوضح أن التوقعات "رهينة بعادات مغربية خالصة"، مؤكدا أن الكونفدرالية حين اتخذت قرار شن إضراب وطني عام، لم تكن تستحضر نسبة النجاح، لكن في المقابل تعتبره "نقطة نظام"، أو "إشارة ودلالة للحكومة لإجراء وقفة تأمل ومراجعة مقترحاتها بشأن الوضع الاجتماعي للشغيلة المغربية".
وخلص الزاير إلى أن الهدف من الإضراب ليس النجاح ولا الفشل، لكن "إثارة انتباه المسؤولين، وجس نبضهم حول مدى استعدادهم للتجاوب مع مطالب الشغيلة".
وأرجع المجلس الوطني الكونفدرالي أسباب اتخاذه قرار خوض الإضراب إلى "عدم أخذ الحكومة بدفوعاتنا الموضوعية والواقعية واقتراحاتنا العملية، بتوزيع الغلاف المالي (16 مليار درهم) بالتساوي بين سائر الأجراء، بزيادة 500 درهم صافية، في الشهر، دفعة واحدة، ابتداء من يوليوز 2008، تشمل سائر الموظفين والمستخدمين وأجراء القطاع الخاص، بالإضافة إلى الاستفادة من نسب التخفيض من الضريبة على الدخل، وتسوية ملف الترقية الداخلية، بكل عناصره، ورفع حصيصها إلى 33 في المائة، وتطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور، وتسوية باقي الملفات المطروحة".
ووجهت الكونفدرالية نداء إلى الشغيلة تشرح فيه دواعي وأسباب الإضراب، ودعت الجميع إلى "التوقف الجماعي عن العمل يوم الأربعاء 21 ماي، في كل أماكن العمل في كافة أنحاء المغرب، والالتحاق جماعيا بمقرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل".