قال سعد الكتاني، المندوب السامي لـ"جمعية 12 قرنا على تأسيس مدينة فاس"، إن الاحتفاء بتاريخ هذه المدينة العريقة هو احتفال بتاريخ المملكة، وإعلاء "روح فاس" التي تسكن جميع المغاربة.
وأوضح الكتاني، خلال الندوة الصحفية التي عقدتها جمعيته، صباح أمس الاثنين بالدارالبيضاء، لتقديم برنامج تظاهرة "تاريخ المغرب بصيغة المؤنث"، أن الأمر يتعلق بإبراز "الإرث التاريخي والحضاري والثقافي العريق، الذي أنتجته ثقافة تتميز بالتعدد وقيم أجدادنا"، والذي تعتبر المساهمة النسائية فيه غنية، على كافة المستويات السياسية والثقافية والعلمية والروحية.
وتأتي هذه التظاهرة في إطار سلسلة الأنشطة التي تحتضنها العاصمة العلمية للمملكة، والتي تحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهي احتفالات تهدف إلى إشراك كل المغاربة، ومنهم الشباب والنساء، في صيانة الذاكرة التاريخية والحفاظ على تراثنا الثقافي. وستعمل الذاكرة النسائية من خلال هذه التظاهرة على إعادة قراءة تاريخ المغرب من منظور نسائي.
وفي السياق نفسه، ذكر سعد الكتاني بالهدف الذي يطبع الاحتفال بـ 1200 سنة من تأسيس فاس، التي شكلت منعطفا مهما في تاريخ المغرب، باعتبارها نتاج تلاقح حضاري بين مكونات أمازيغية وعربية على أرض إسلامية "ما يجعل هدفنا يتمثل في العودة إلى التاريخ وتعريف المغاربة، خارج الوطن وداخله، بهويتهم التي عليهم أن يدركوا أصالتها وتجذرها في القيم المتعارف عليها اليوم عالميا".
واستعرض المندوب السامي الخطوط العريضة للبرنامج الاحتفالي لشهر ماي، الذي سيتوج بالحدث الرئيسي "المغرب بصيغة المؤنث"، من 30 ماي إلى فاتح يونيو. وهو الحدث الذي سيبرز دور النساء المغربيات في تطور الحضارة المغربية ومشاركتهن بفعالية في صنع تاريخ المملكة، في مختلف الميادين الاجتماعية والسياسية، والثقافية، والعلمية، والروحية، كما سيكون فرصة لإعادة الاعتبار لمساهمة النساء التاريخية في تشكيل الذاكرة الجماعية والاحتفاء بشجاعتهن وإبداعهن والتزامهن.
وتحدثت كل من نعيمة الخطيب بوجيبار، أول امرأة اهتمت بالتراث المغربي منذ الستينات، و مليكة أكزناي، فنانة تشكيلية، عن دور المرأة المغربية في صنع التاريخ من خلال عدة إبداعات يدوية دعتها إليها الضرورة في الحياة اليومية، فكان الطين والنسيج والصوف والسجاد، منتوجات نفتخر بها اليوم، من ابتكارهن، كما تحدثتا عن مساهمات المرأة في الفنون التشكيلية، من خلال فن فطري جسدته، على سبيل المثال، الفنانة الراحلة الشعيبية التي بلغ صداها أرجاء العالم، قبل أن يفتح باب التكوين الأكاديمي الذي أعطى نساء جديرات بحمل لقب الفنانات التشكيليات.
وكانت الندوة الصحفية مناسبة أيضا "لاستحضار البعد الموسيقي الذي جعل صورة المرأة مرتبطة بالإبداع في طقوسه التقليدية الأصيلة" يقول أحمد عيدون، باحث في التراث الموسيقي.
وتشارك الجمعية المغربية للنساء المقاولات في هذه الاحتفالات بندوة علمية، وهي ندوة لمواكبة القفزة النوعية التي حققتها المرأة المغربية في قطاعات اقتصادية مهمة مثل السياحة والصناعة التقليدية والأوفشورينغ. كما ستكون مناسبة لإبراز الكفاءات النسائية التي تزخر بها مدينة فاس. ممثلة الجمعية قالت إن هذا الاحتفال سيتوج بتوقيع اتفاقية شراكة بين الجمعية ومؤسسة العمران السكنية وولاية فاس من أجل تخصيص محل لإنعاش الكفاءات النسائية.
المغرب بصيغة المؤنث سيكون مناسبة أيضا لاستحضار الكثير من بصمات النساء في ميادين أخرى مثل الطبخ والحياة الاجتماعية. ليعيش جيل اليوم 3 أيام من التاريخ النسائي بامتياز، من خلال برنامج يتضمن معرضا تشكيليا يستعرض تاريخ هذا الفن النسائي بمكتبة القرويين، ستعكس لوحاته نبذة تاريخية عن الوجوه النسائية الشهيرة التي طبعت تاريخ المغرب، ويتضمن البرنامج أيضا، ندوة دولية عن تاريخ المغرب النسائي، وحفلا موسيقيا نسائيا تشارك فيه فنانات من مختلف جهات المملكة، يشمل التراث والموسيقى العصرية، والتبوريدة النسائية، ومعرض للأزياء يستحضر تاريخ اللباس النسائي، لتختتم هذه الأيام بزيارة للمآثر التاريخية لمدينة فاس.