قررت السكرتارية الوطنية للهيئة الوطنية لحماية المال العام مراسلة كل من الوزير الأول ووزراء العدل والمالية والداخلية لتحمل مسؤولياتهم في ما يتعلق بما أسمته "ملفات نهب وتبذير المال العام، في قطاع النقل الحضري، وما يعرفه من اختلالات على مستوى التدبير المالي،
وحسب مصدر من داخل السكرتارية، فإن الهيئة تطالب بـ "فتح تحقيق عاجل وشفاف مع جميع شركات النقل العمومي المخالفة للقانون، وإحالة المتورطين على العدالة، واستخلاص المبالغ المختلسة عن طريق التهرب الضريبي بالحجز على ممتلكاتهم".
وبعد أن أوضح المصدر ذاته أن الهيئة تدعو الجهات المعنية إلى "مساءلة ومحاسبة سلطة الوصاية حول عدم قيامها بواجب مراقبة شروط العمل واستخلاص المبالغ والسلامة"، قال إنها "تستنكر صمت المجالس المنتخبة واستغلال بعضها هذه الورقة لأغراض انتخابية محضة"، وتطالب أيضا "بفسخ العقد مع الشركات المخالفة واعتماد توزيع جديد مبني على معايير الشفافية والجودة والمصلحة العامة".
وأعلن مصدرنا أن الهيئة "تحمل عمال عمالات الرباط وسلا وتمارة معاناة المواطنين من جراء الصراع القائم بين شركتي نقل بالجهة، وتطالبهم بتحمل مسؤولياتهم حتى يتمكن المواطنون والطلبة من الاستفادة بشكل جيد وبأثمنة مناسبة"، مسجلة استغرابها مما وصفته بـ"احتكار شركة واحدة لخطوط النقل بمدينة القنيطرة، وهو ما يشجع ظاهرة الامتيازات التي خربت الاقتصاد الوطني، والتي تضرب في الصميم مبدأ التكافؤ".
وجاء في بلاغ للسكرتارية الوطنية للهيئة الوطنية لحماية المال العام، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الهيئة وفي إطار تتبعها لملفات نهب وتبذير المال العام، ونظرا لتراكم مشاكل النقل الحضري وما يعرفه من اختلالات على مستوى التدبير المالي، وبعد الشكايات والملفات التي توصلت بها السكرتارية الوطنية، "تبين لها أن خزينة الدولة تخسر ملايين الدراهم بسبب التهرب الضريبي لعدد من الشركات الخاصة المستغلة لخطوط النقل الحضري، وذلك بتواطؤ مع سلطات الوصاية التي لا تحرك مسطرة المتابعة بناء على شروط دفتر التحملات الموقع معها، إضافة إلى عدم التصريح بالأرباح السنوية أو التلاعب فيها".
وذكر البلاغ ذاته أن الهيئة "سجلت أيضا قيام بعض شركات النقل بإعلان إفلاسها بغية التملص من المستحقات الضريبية التي في ذمتها للدولة، عن طريق تأسيس شركات جديدة في المقر والوسائل والخطوط نفسها، ويديرها أشخاص مقربون من المجالس الإدارية السابقة، بالإضافة إلى منحهم خطوطا مكررة، تضيع على خزينة الدولة مبالغ أخرى".
وأشار البلاغ المذكور إلى أن الهيئة وقفت على ما أسمته "خروقات أخرى تتمثل في عدم التصريح بالمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا حتى إبرام عقود عمل كما ينص على ذلك القانون، بل إن بعضها يفضل أن يتعرض إلى الغرامات البسيطة في مقابل مخالفة عدم التصريح، من دون الحديث عن الرواتب الهزيلة التي لا تتعدى الحد الأدنى للأجور، في مقابل جني ثروات طائلة بشكل غير مشروع".