أكد المشاركون في لقاء دولي نظم يوم الجمعة بمدينة برشلونة، حول موضوع " نظام الحكم الذاتي للجهات في القانون المقارن"، أن المبادرة المغربية لمنح حكم ذاتي للصحراء تتسم بالجرأة والتكامل والحداثة.
وشدد خبراء ورجال قانون وأساتذة جامعيون إسبان وفرنسيون ومغاربة، خلال اللقاء، على أن هذه المبادرة منفتحة على التفاوض على اعتبار أنها "تظل مبادرة قابلة لادخال إضافات عليها وليست منغلقة"، مبرزين أهمية دراسة تأثيراتها الدستورية والإدارية.
وفي هذا الصدد أشاروا إلى أهمية تعميق الاهتمام بالإطار العام النظري لنظام الحكم الذاتي، والعمل على أهمية توفير الضمانات القانونية والدستورية لإنجاح مشروع نظام الحكم الذاتي، وتحديد صلاحيات كل من الدولة والجهة المستفيدة من نظام الحكم الذاتي قصد تجنب تداخل الاختصاصات بينهما.
وأبرز المشاركون في هذا الملتقى الدولي الذي نظمه المعهد الفرنسي للقانون المقارن، التابع لجامعة بيربينيان "فيا دوميتيا" و"مركز الابحاث والدراسات الكاطالانية" و"المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية"، أهمية تدعيم التعاون العلمي بين الجامعيين المغاربة ونظرائهم الأوروبيين، خاصة الإاسبان، في مجال البحث في قضايا الحكم الذاتي، والمزيد من التعريف بالمبادرة المغربية، فضلا عن الاستفادة من مختلف التجارب الأوروبية وغيرها في مجال الحكم الذاتي.
وأكدوا خلال هذا اللقاء الذي نظم بمعهد الدراسات الكاطالانية ببرشلونة، في إطار علاقات التعاون العلمي الجامعي الفرنسي الإسباني المغربي، على ضرورة الاستفادة من مختلف التجارب الأوروبية وغيرها في مجال نظام الحكم الذاتي.
وأشار هؤلاء الخبراء والأكاديميون إلى ضرورة العمل على "إيجاد تصور دستوري مرن" لنظام الحكم الذاتي، بالإضافة إلى الإحالة على أنظمة الحكم الذاتي قصد تفيعل وتحديد بعض النقط ذات الطابع التقني.
وقال المشاركون إن الاستفادة من نظام للحكم الذاتي من بدون أن تصاحبه الموارد المالية اللازمة، لا يمكن أن يحقق أي نجاح، مؤكدين في هذا الصدد على ضرورة الحفاظ على مبدإ التضامن بين الجهات.
وجرى خلال اللقاء، الذي شارك فيه أيضا صحافيون ومنتخبون وباحثون جامعيون، التأكيد على ضرورة اتباع منهجية تدريجية في بناء الإطار القانوني لنظام الحكم الذاتي، وتجنب الخوض في بعض التفاصيل، مضيفين أن مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب "جرى استلهامه من أحسن أنظمة الحكم الذاتي على الصعيد العالمي".
كما شددوا على أهمية تصور ميكانيزمات وآليات لمراقبة تفعيل وتطبيق مقتضيات نظام الحكم الذاتي، والتركيز على الجوانب المتعلقة بالموارد المالية والموارد الأخرى المخصصة للجهة المستفيدة من نظام الحكم الذاتي.
وفي هذا الإطار جرى التأكيد خلال اللقاء الذي جرى خلاله القيام بتحليل مقارن بين تجارب الحكم الذاتي في العالم، خاصة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أهمية المرحلة الانتقالية، مع ضمان حسن تطبيق مقتضيات نظام الحكم الذاتي.
كما شددوا خلال الملتقى الدولي الذي جرى خلاله بحث المبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام الحكم الذاتي في الصحراء من خلال دراسة مقارنة مع التجارب الدولية للحكم الذاتي الجهوي في عدد من البلدان الأوروبية، خاصة في منطقة كاطالونيا، على ضرورة توفير الشروط الضرورية لحسن تطبيق نظام الحكم الذاتي، خاصة فيما يتعلق بتأهيل الموارد البشرية والنخب السياسية من أجل مواكبة تفعيل وتطبيق نظام الحكم الذاتي.
وتناول اللقاء تحليل المبادرة المغربية من أجل التفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي للصحراء، الذي يحظى بالاهتمام العلمي للجامعيين الفرنسيين والإسبان، فضلا عن موضوع الدستور الإسباني ونظام الحكم الذاتي بعض التجارب الدولية في مجال الحكم الذاتي.
و شكل هذا اللقاء الدولي، الذي جرى تنظيمه على ضوء قرار مجلس الأمن رقم 1813 (2008)، وفي أفق انعقاد جولة جديدة من مفاوضات منهاست، مناسبة لدراسة المبادرة المغربية باعتبارها تدل على التزام المغرب بإيجاد حل سياسي عادل ونهائي للنزاع حول الصحراء ومدى مطابقتها مع المعايير الدولية في مجال الحكم الذاتي.
كما شكل الملتقى مناسبة جرت خلالها دراسة المبادرة المغربية بصفة موضوعية، باعتبارها تترجم إرادة مغربية قوية لإيجاد حل سياسي عادل ونهائي للنزاع المفتعل حول سيادته على أقاليمه الجنوبية، بما يخدم مصلحة جميع دول المغرب العربي، ويضمن أمن واستقرار هذه الجهة.
كما جرى تقييم مضمون وأبعاد المبادرة المغربية، ومدى مطابقتها للمعايير الدولية المعمول بها في مجال الحكم، وكذلك تقييم هذه المبادرة باعتبارها حلا سلميا ملائما وواقعيا للنزاع، والتي جرى اعتبارها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومن طرف غالبية المنتظم الدولي مبادرة جدية وذات مصداقية.
أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية الموريتانية دعمها ومساندتها الكاملة لمبادرة المغرب، الرامية إلى تخويل الصحراء حكما ذاتيا موسعا، في إطار السيادة المغربية.
وذكر بلاغ صادر عن "حزب التجمع الشعبي"، و"الحزب الموريتاني للتجديد"، وحزب "التجمع من أجل العدالة والمساواة"، توصل مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بنواكشوط يوم الجمعة بنسخة منه، أن هذه الهيئات "إيمانا منها بأهمية السلم والاستقرار، والبعد الاستراتيجي للمنطقة، واحتراما للوحدة الترابية المغربية، تعلن بكل حزم وعزم، دعمها ومساندتها للمبادرة الملكية للحكم الذاتي في الاقاليم الصحراوية".
وأضاف البلاغ أن هذه الأحزاب "ستبقى داعمة لحق المغرب المشروع في وحدته الترابية الذي يسنده التاريخ"، داعية "الحكومة الموريتانية إلى سحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية الوهمية"، و"منددة بجميع المواقف الداعمة لما يسمى بجبهة البوليساريو الانفصالية".
وعلى صعيد متصل، أكد رئيس "حزب التجمع الشعبي"، محمد ولد النهاه، في تصريح لوكالة المغرب العربي، أن موقف هذه الأحزاب، جاء بعد سلسلة من المشاورات المعمقة التي شملت مجموعة من الأحزاب والنقابات وشخصيات من المجتمع المدني والسياسي الموريتاني، خاصة الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وأفضت إلى أن "أيادي خفية في المنطقة تقف وراء الصراع المفتعل في الصحراء، وتحرك جبهة البوليساريو الانفصالية، التي نعتبرها معيقا للوحدة والتنمية المغاربية".
وأبرز ولد النهاه أن "مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمنح الحكم الذاتي في الصحراء، تاريخية وحكيمة، من شأنها استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة".
كما أشاد بـ"المستوى العظيم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الأقاليم الصحراوية، بفضل السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".